دبي - جميلة إسماعيل ومريم العدان

أكد خبراء ومختصون، أن الأسرة هي خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات، مشيرين إلى أن كل فرد في الأسرة يضطلع بدور مهم في تعزيز الأمن المجتمعي خلال الظروف الراهنة.

وقالت الدكتورة نعيمة عبداللطيف قاسم، المدير الإداري لمؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية: «الأسرة ليست مجرد بيت يضمنا، بل نبض خفيّ يمنح الحياة معناها الأول، وهي الحكاية التي نتعلم فيها كيف نحب، وكيف نثق، وكيف نمدّ أيدينا نحو العالم بثبات.

وفي ظل الأوضاع التي يشهدها العالم، وما يمر به الخليج العربي، لم يعد الأمن المجتمعي مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل أصبح دور الأسرة محورياً في بناء منظومة الاستقرار المجتمعي، باعتبارها النواة الأولى التي تُغرس فيها القيم، وتُبنى فيها ملامح الوعي، وتُصاغ من خلالها شخصية الفرد القادر على التفاعل الإيجابي مع محيطه».

وأضافت: «علمتنا جائحة كوفيد 19 أن الأسرة الواعية تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية، حيث يبدأ الأمن المجتمعي من داخل البيت، عبر ترسيخ مفاهيم الحوار، وتعزيز الانتماء الوطني، وغرس روح المسؤولية لدى الأبناء.

وفي ظل ما يشهده العالم من تدفق معلوماتي متسارع وتأثيرات رقمية متباينة، يصبح دور الوالدين أكثر أهمية في توجيه الأبناء نحو التفكير النقدي، والتمييز بين المعلومة الموثوقة والمحتوى المضلل، بما يسهم في حماية الوعي المجتمعي من التأثيرات السلبية».

وتابعت: «تلعب الأسرة دوراً محورياً في تعزيز قيم الهوية الوطنية، وهي من الركائز الأساسية للأمن المجتمعي، فحين ينشأ الأبناء على حب الوطن والولاء والانتماء لقيادتهم يتلاشى الخوف وتحل الطمأنينة ويصبح أفراد الأسرة عناصر إيجابية تسهم في بناء مجتمع متماسك وقادر على تجاوز الأزمات».

وقال الدكتور أحمد الخزيمي، عضو مجلس أمناء جامعة الفجيرة: «ما تمرّ به المنطقة حالياً يُعدّ غير مسبوق لأجيال نشأت وتربّت على أرض الإمارات، ورغم أن الأزمات ليست جديدة علينا لكن هذه الأزمة تحمل طابعاً مختلفاً.

وهو ما يعزز تماسك المجتمع، ليصبح أكثر صلابة ولكل فرد دور في تعزيز الأمن المجتمعي ويبدأ هذا الدور من الأسرة فهي نواة المجتمع وأساس قوته، وتظهر متانتها الحقيقية في أوقات الشدّة من خلال تماسك أفرادها وتكامل أدوارهم».

وأضاف: «يأتي في مقدمة هذا الدور الأب، بوصفه مصدر الأمن والطمأنينة في الأسرة، وتشاركه الأم هذا الدور، حيث يشكّل تماسك الأبوين ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة، فقدرتهما على بث الطمأنينة وتخفيف مشاعر الخوف والقلق لدى الأبناء، خاصة عند سماع الأصوات أو متابعة الأخبار، تمثّل عنصراً مهماً في تعزيز أمن الأسرة والمجتمع، كما يُعد الالتزام بتعليمات الجهات الرسمية في الدولة أمراً بالغ الأهمية خلال هذه الأزمة».

وأكدت الدكتورة علياء حسن الظنحاني، سفيرة الهوية الوطنية الإماراتية، أن الأسرة تظل هي الحصن الأول والأقوى في حماية الأبناء من التحديات المعاصرة والظواهر السلبية التي تفرضها المتغيرات المتسارعة في عصرنا الحالي.

موضحة من خلال تجربتها في العمل المجتمعي والتطوعي، أن بناء الوعي لا يتحقق بمجرد التوجيهات اللفظية، بل عبر القدوة التي يراها الأبناء يومياً داخل محيطهم الأسري، مشددة على أن أفعال الوالدين هي المنهاج الخفي الذي يشكل سلوك الأجيال.

من جانبه، يرى شاجو جورج، أخصائي الطب النفسي، أن أدوار أفراد الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في دعم وتعزيز الأمن المجتمعي، موضحاً أن هذا الأمن لا يقتصر على تطبيق القوانين والأنظمة، بل يبدأ من داخل المنزل، حيث تتشكل شخصية الفرد وتتبلور قيمه وسلوكياته.

وأشار إلى أن الوالدين يلعبان دوراً محورياً في غرس مفاهيم الاحترام والمسؤولية والانتماء، من خلال توفير بيئة أسرية يسودها الاستقرار العاطفي والحوار المفتوح، بما يعزز ثقة الأبناء بأنفسهم ويمنحهم القدرة على التكيف مع مختلف التحديات. كما أكد ضرورة الانتباه للصحة النفسية داخل الأسرة، وملاحظة أي تغيرات سلوكية أو مؤشرات للقلق أو العزلة، والتعامل معها بوعي ودعم مستمر.