مع أولى زخات المطر واعتدال الأجواء يتجدد حضور «الفقع» في البر الإماراتي ليعيد إلى الواجهة واحداً من أبرز الموروثات الشعبية المرتبطة بحياة الصحراء، وسط شغف متجدد من الأهالي، رغم ما فرضته التغيرات المناخية من تراجع في مواسم ظهوره خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد «الفقع» أو «الكمأة» فطراً صحراوياً نادراً ينمو طبيعياً تحت سطح الأرض دون تدخل بشري، ويظهر عادة عقب هطول الأمطار، ما أكسبه وصف «هدية السماء»، نظراً لارتباطه بعوامل بيئية دقيقة وصعوبة التنبؤ بمواسمه أو استزراعه.

ويبدأ موسم الفقع غالباً مع نهاية يناير ويستمر حتى فبراير، وقد يمتد إلى مارس في بعض المواسم، بحسب كميات الأمطار واعتدال درجات الحرارة، ما يجعل حضوره متفاوتاً من عام إلى آخر.

وينمو الفقع بأحجام مختلفة تتراوح بين الصغيرة والكبيرة، كما تتعدد أنواعه، من أبرزها «الزبيدي» الأبيض الأكثر طلباً، و«الخلاسي» المائل إلى الحمرة، و«الجيبي» الداكن، إضافة إلى «الهوبر» الذي يظهر مبكراً ويُعد أقل انتشاراً في الأسواق.

ويتطلب البحث عن الفقع خبرة ودقة، إذ يمكن الاستدلال على أماكنه من خلال تشققات سطح التربة، خاصة في فترات الصباح الباكر أو قبيل الغروب، مع أهمية استخراجه بعناية وإعادة التربة إلى مكانها، حفاظاً على البيئة واستمرارية نموه في المواسم المقبلة.

وعلى الصعيد الغذائي، يُصنف الفقع ضمن الأطعمة الغنية بالعناصر المفيدة، حيث يحتوي على نسبة جيدة من البروتينات، إلى جانب معادن أساسية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والفسفور، فضلاً عن احتوائه على فيتامين «ب»، ما يجعله خياراً صحياً خلال موسمه.

وفي المقابل، يشدد مختصون على ضرورة تنظيف الفقع جيداً وطهيه قبل تناوله، تجنباً لأي أضرار صحية، لافتين إلى استخدامه في إعداد عدد من الأطباق الشعبية، مثل الشوربات والمجبوس، التي تحظى بإقبال واسع خلال فترة توفره.

ويبقى «الفقع» رغم تحديات المناخ، أكثر من مجرد غذاء موسمي، إذ يمثل جزءاً أصيلاً من التراث الإماراتي، وهواية ممتدة عبر الأجيال، تعكس ارتباط الإنسان ببيئته، وتُجسد متعة البحث في عمق الصحراء.