دبي – جميلة إسماعيل، سارة الكواري

تستقبل موائد إفطار الصائمين، التي تقيمها وتنظمها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ضمن مشاريعها الرمضانية، إضافة إلى الجهات الخيرية الأخرى المعتمدة في الدولة، آلاف الصائمين على مستوى الدولة، وتحرص على توفير كل سبل الراحة في تلك الخيام.

وتقديم وجبات إفطار متنوعة على أعلى مستوى. وتحمل مبادرة موائد الرحمن في الخيام الرمضانية معاني إنسانية نبيلة تسهم في تعزيز قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، وتوفر وجبات الإفطار للصائمين في أجواء منظمة تحفظ كرامتهم وتلبي احتياجاتهم.

وقال عبدالله سلطان بن خادم، المدير التنفيذي لجمعية الشارقة الخيرية: «وفرت الجمعية 129 موقعاً وخيمة للإفطار موزعة في مختلف مناطق الإمارة، ضمن مشروع إفطار الصائم الذي تنفذه الجمعية خلال شهر رمضان المبارك، حيث يتم تقديم أكثر من 30 ألف وجبة إفطار يومياً للصائمين، في مشهد يعكس قيم التكافل والتراحم التي يتميز بها المجتمع الإماراتي».

من جانبه، أوضح هيثم صديق العجماني، عضو مجلس أمناء مؤسسة العجماني للأعمال الخيرية، أن مبادرة موائد الرحمن في الخيام الرمضانية تعكس صورة المجتمع الإماراتي القائم على التسامح والانفتاح.

وأضاف: «نفذت المؤسسة عدداً من المبادرات لتوفير وجبات الإفطار الرمضانية لآلاف الصائمين». وذكر أن هناك من غير المسلمين الذين جربوا الإفطار مع المتطوعين وعادوا في الأيام التالية حاملين طعامهم الخاص للمشاركة في المائدة نفسها، تقديراً لما لمسوه من ترحاب وحفاوة.

وقال أحمد الكعبي، متطوع في تنظيم موائد إفطار الصائمين في المساجد، بأن توزيع وجبات الإفطار في المساجد يعد تجربة إنسانية تُعاش على أرض الواقع، حيث يجتمع على المائدة أشخاص من جنسيات وثقافات مختلفة.

وأضاف: «أجمل ما في هذه المبادرات هو أن المتطوعين يجهزون موائد الإفطار لمئات الصائمين يومياً، قد يصل عددهم إلى 200 أو 300 شخص من مختلف الجنسيات في الخيمة الواحدة، وليس بالضرورة أن يكونوا جميعاً مسلمين، إذ يجلس الجميع على المائدة نفسها في أجواء يسودها الاحترام والتسامح». وأوضح أن بعض غير المسلمين يبدون استغرابهم في البداية من فكرة الجلوس إلى مائدة الإفطار.

لكنهم يشعرون بالترحيب عندما يُدعون للمشاركة، مؤكداً أن هذه التجارب تعكس روح الإسلام القائمة على الرحمة والتعايش مع الجميع. وقال: «إن ردود الفعل تكون غالباً إيجابية، حيث يشعر كثير منهم بالسعادة والامتنان لهذه اللفتة الإنسانية».

في السياق ذاته، أوضح بشار علي، متطوع في تنظيم موائد إفطار رمضان في المساجد، بأن الإفطار في المساجد تجربة مميزة تعزز الشعور بالوحدة والتسامح والشعور بالراحة النفسية والانسجام عند مشاركة الطعام مع الآخرين. ومن جانبه، وصف محمد الكعبي، متطوع، بأن العمل التطوعي في شهر رمضان يشهد تكاتفاً كبيراً من جميع شرائح المجتمع.

حيث يشارك الأفراد في تجهيز إفطار الصائمين، والمشاركة في الخيام المخصصة لإفطار الصائمين. كما أصبحت هذه الأعمال جزءاً من الثقافة المجتمعية في الإمارات، حيث يشارك جميع أفراد المجتمع في هذه المبادرات، ما يعزز روح التعاون والعطاء بينهم.

وقال: «إن التطوع ثقافة في المجتمع الإماراتي، وهي منظومة متكاملة من الدعم البدني والنفسي والمادي أيضاً». وأشار إلى أن شهر رمضان في الإمارات ليس فقط شهر عبادة، بل مناسبة لتعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية، وترسيخ ثقافة العطاء والتكافل بين أفراد المجتمع.

وقال راشد الحفيتي، الذي يشارك مع 15 شخصاً من أفراد عائلته في تحضير إفطار المساجد: إن موائد الإفطار في المساجد تعزز قيماً جميلة، من أبرزها اجتماع المسلمين معاً على مائدة واحدة في أجواء يسودها التآلف والمحبة، إلى جانب ترسيخ روح العمل الخيري وتشجيع مساعدة الآخرين دون قيود.

فضلاً عن تعزيز روح التعاون بين المتطوعين خلال شهر رمضان. وأشار إلى أن هذه الموائد تتيح أيضاً فرصة لمشاركة الأسر في العمل التطوعي، ما يسهم في تقوية الروابط الأسرية، إضافة إلى أنها تفتح المجال للتعارف وتبادل الأحاديث بين المستفيدين، الأمر الذي يوسع دوائر العلاقات الاجتماعية ويعزز روح التضامن بين أفراد المجتمع.