حذر مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي من مخاطر اللجوء إلى استخدام المواد المؤثرة عقلياً دون إشراف طبي، بهدف التعامل مع الاضطرابات والمشكلات النفسية، مؤكداً أن التطبيب الذاتي قد يؤدي إلى الاعتماد على هذه المواد وصولاً إلى الإدمان، بدلاً من معالجة المشكلة الصحية الأساسية.

وأكد المركز أن الصحة النفسية ليست رفاهية، بل ضرورة أساسية لصحة الإنسان وجودة حياته، مشدداً على أهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالاضطرابات النفسية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة المتخصصة دون خوف أو تردد.

جاء ذلك خلال حملة توعوية نظمها المركز بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، في مركز «العربي سنتر» بدبي، من خلال منصة مجتمعية تفاعلية استقبلت الزوار على مدار ثلاثة أيام، وقدمت استشارات نفسية مجانية وأنشطة توعوية، بهدف تعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية والوقاية من الإدمان.

وركزت الحملة على مخاطر سوء استخدام المواد المؤثرة عقلياً بهدف التطبيب الذاتي للتعامل مع عدد من الاضطرابات والمشكلات النفسية، من بينها اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، فضلاً عن الضغوط النفسية، وما قد يترتب على هذا السلوك من مخاطر الاعتماد والإدمان.

وسعت الحملة إلى تفكيك عدد من المفاهيم المغلوطة التي قد تحول دون طلب المساعدة النفسية، وفي مقدمتها الاعتقاد بأن القلق دليل على ضعف الشخصية، موضحة أنه استجابة إنسانية طبيعية، لكنه قد يتحول إلى اضطراب يستدعي التدخل المتخصص عندما يصبح مفرطاً ومستمراً ويؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية.

كما تناولت الحملة الاعتقاد الشائع بأن الاكتئاب مجرد حالة من الحزن العابر، مؤكدة أنه اضطراب نفسي قد يمتد تأثيره إلى جوانب متعددة من حياة الإنسان، وأن فهم طبيعة هذه الاضطرابات يمثل خطوة أساسية نحو التعامل معها بصورة صحيحة.

وشدد المركز على أن الطب النفسي تخصص طبي يُعنى بفهم الاضطرابات النفسية وتشخيصها وعلاجها، وأن طلب المساعدة ليس دليلاً على الضعف، بل خطوة إيجابية نحو التعافي واستعادة التوازن النفسي.

وقال الدكتور عبدالله الأنصاري، مدير إدارة التوعية والدعم الاجتماعي بمركز إرادة، إن الحملة تعكس حرص المركز على الوصول إلى المجتمع برسائل توعوية مبسطة وتفاعلية، تؤكد أن الاهتمام بالصحة النفسية خطوة أساسية نحو حياة أكثر توازناً.

وأكد أن طلب المساعدة من المختصين يمثل الخيار الآمن للتعامل مع التحديات النفسية، بعيداً عن اللجوء إلى التطبيب الذاتي، مشيراً إلى أهمية ترسيخ الوعي بالممارسات السليمة التي تحمي الأفراد من مخاطر سوء استخدام المواد المؤثرة عقلياً.

من جانبها، قالت لطيفة الأميري، رئيس قسم التوعية ووقاية المجتمع بالمركز، إن المبادرات التوعوية تستهدف تعزيز الوعي بأن طلب الدعم النفسي ليس مدعاة للوصمة، بل خطوة إيجابية نحو التعافي وتحسين جودة الحياة.

وأكدت أهمية التعامل مع الاضطرابات النفسية تحت إشراف المختصين، والابتعاد عن استخدام المواد المؤثرة عقلياً وسيلةً للتعامل معها، نظراً لما قد يترتب على ذلك من مخاطر صحية ونفسية تصل إلى الإدمان.

وأتاحت المنصة التوعوية للزوار فرصة الحصول على استشارات نفسية مجانية من المختصين، إلى جانب المشاركة في محطات وأنشطة تفاعلية هدفت إلى تبسيط المعلومات الطبية والنفسية، وفتح المجال أمام الحوار حول القضايا المرتبطة بالصحة النفسية، بما يسهم في تقليل الوصمة الاجتماعية وتشجيع الأفراد على طلب الدعم.

وفي إطار جهوده لتعزيز الحوار المجتمعي حول الصحة النفسية، شارك مركز إرادة أيضاً في جلسة حوارية نظمتها الجامعة الأمريكية في الشارقة بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، تحت شعار «Shared Connections»، سلطت الضوء على أهمية التواصل الإنساني في توفير بيئة داعمة للصحة النفسية، ودور المركز في التعافي ونشر الوعي.