كشف المسح الصحي الوطني 2024–2025، الصادر عن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، الذي شمل 9997 أسرة، عن تحسن عدد من المؤشرات الصحية، أبرزها انخفاض معدلات السمنة والتدخين وارتفاع ضغط الدم، وتحسُّن مستويات النشاط البدني، مقابل ارتفاع الكوليسترول وسكر الدم، واستمرار تحديات الكشف المبكر عن السرطان وزيادة استهلاك الملح.
وأظهرت النتائج انخفاض معدل السمنة من 27.8% خلال الفترة 2017–2018 إلى 22.4%، وتراجع التدخين من 9.1% إلى 8.7%، وارتفاع ضغط الدم من 28.8% إلى 25.9%، فيما ارتفع معدل الكوليسترول من 43.7% إلى 54.2%، وسكر الدم أثناء الصيام من 11.8% إلى 12.5%.
وانخفضت نسبة البالغين الذين لديهم ثلاثة عوامل خطورة صحية رئيسية أو أكثر من 52.5% إلى 44.5%، بما يعكس تقدماً في الحد من مخاطر الأمراض غير السارية.
ارتفاع الكوليسترول
وأظهر المسح أن 54.2% من البالغين لديهم مستويات مرتفعة من الكوليسترول، و28.7% يعانون ارتفاع الدهون الثلاثية، فيما ارتفع متوسط الكوليسترول الكلي من 182.3 إلى 190.6 ملليغرام لكل ديسيلتر، مع زيادة انتشاره بالتقدم في العمر.
وأفاد 82.4% من المصابين الذين سبق تشخيصهم بارتفاع الكوليسترول بأنهم تناولوا أدويتهم خلال الأسبوعين السابقين للمسح، فيما لم يسبق لـ23% من البالغين إجراء فحص للكوليسترول.
وكشفت النتائج ارتفاع معدل سكر الدم أثناء الصيام من 11.8% إلى 12.5%، مقابل انخفاض اضطراب سكر الدم أثناء الصيام من 11.7% إلى 5.9%.
وأظهرت البيانات أن 18.3% من البالغين لم يسبق لهم فحص السكر، بينما تناول 90.4% من المصابين المشخّصين بالسكري أدويتهم خلال الأسبوعين السابقين للمسح.
وفي المقابل، انخفض معدل ارتفاع ضغط الدم إلى 25.9%، مقارنة بـ28.8% سابقاً، فيما لم يخضع 16% من البالغين لقياس ضغط الدم مطلقاً، وبلغت نسبة تناول الأدوية بين المصابين المشخّصين 94.9%.
انخفاض
وأظهرت النتائج انخفاض معدل السمنة بمقدار 5.4 نقاط مئوية، من 27.8% إلى 22.4%، فيما بلغت نسبة البالغين الذين يعانون زيادة الوزن 66.7%.
وكانت زيادة الوزن أكثر انتشاراً بين الرجال، والسمنة أكثر شيوعاً بين النساء، مع ارتفاع معدلات زيادة الوزن بالتقدم في العمر، لتبلغ أعلى مستوياتها لدى البالغين بعمر 45 عاماً فأكثر.
نشاط بدني
وسجل المسح انخفاض نسبة البالغين الذين لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً من 70.8% إلى 59.1%، وهو تحسن أشار التقرير إلى أنه يعكس تحقيق الهدف المحدد لعام 2030 قبل موعده.
وبلغت نسبة عدم كفاية النشاط البدني بين النساء 68.7%، مقابل 51.5% بين الرجال، وبين المواطنين 67.6% مقارنة بـ54.4% بين غير المواطنين.
وتمثلت أبرز محفزات ممارسة الرياضة في توافر الحدائق العامة، وتخصيص وقت للنشاط خلال ساعات العمل، وقرب الصالات الرياضية من أماكن السكن.
تدخين
وأظهرت النتائج انخفاض معدل التدخين إلى 8.7%، مقارنة بـ9.1% سابقاً، وبلغت النسبة بين الرجال 13.7% مقابل 2.4% بين النساء، فيما سجلت الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاماً أعلى معدل بنسبة 9.8%.
وبلغ العمر الوسيط لبدء التدخين 21 عاماً، مع تسجيل حالات بدأت في سن الثامنة، واستحوذت السجائر المصنعة على 66.5% من منتجات التبغ المستخدمة بين المدخنين اليوميين، تلتها السجائر الإلكترونية بنسبة 13.7%، ثم المدواخ بنسبة 13.6%.
وأشار التقرير إلى أن تغير أنماط التدخين، خصوصاً بين الشباب، يتطلب تطوير سياسات المكافحة والتوعية.
استهلاك الملح
ورصد المسح بلوغ متوسط استهلاك الملح 10 غرامات يومياً، أي ضعف الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.
وأفاد 29.2% من البالغين بإضافة الملح أو الصلصات المالحة أثناء تناول الطعام، مقابل 39.8% يستخدمونها أثناء الطهي، ما يعكس استمرار أحد عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير السارية.
وبلغ معدل الانتشار المبلغ عنه ذاتياً لأمراض القلب والأوعية الدموية 1.1%، والأمراض الرئوية المزمنة 1.1%، والتهاب المفاصل 3.1%، وإعتام عدسة العين 0.7%، والسكتة الدماغية 0.1%.
وفيما يتعلق بالبصر، أفاد 4% بمعاناتهم من الرؤية الضبابية، و3.6% بالحساسية تجاه الضوء، فيما كشف المسح أن 31% لم يسبق لهم إجراء فحص للعين لدى مختص.
الكشف عن السرطان
وكشف المسح أن 36.4% فقط من النساء بعمر 40 عاماً فأكثر سبق لهن إجراء فحص تصوير الثدي «الماموغرام»، وكان ضعف الوعي أبرز العوائق بنسبة 51%، تلاه الخوف من الإصابة بالسرطان.
وارتفعت نسبة النساء بعمر 30 إلى 49 عاماً اللواتي سبق لهن إجراء فحص سرطان عنق الرحم من 14.6% إلى 24.4%.
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة البالغين بعمر 40 عاماً فأكثر الذين سبق لهم إجراء فحص سرطان القولون والمستقيم 5.6%، بواقع 9.6% بين المواطنين و2.8% بين غير المواطنين، وكان ضعف الوعي والاعتقاد بأن الفحص ضروري فقط عند ظهور الأعراض من أبرز أسباب عدم إجرائه.
وأظهرت النتائج أن 0.4% من البالغين أبلغوا عن أعراض اكتئاب خلال السنة السابقة، وكانت النسبة أعلى بين النساء.
ومن بين الذين عانوا من الاكتئاب، أفاد 17.5% بتناول أدوية للعلاج، مقابل 20% تلقوا استشارات نفسية، ما يعكس انخفاض معدلات طلب المساعدة.
جودة الحياة
وأفاد 90.8% من البالغين بعدم مواجهة صعوبات في الحركة، و88.7% بعدم وجود مشكلات في أداء الأنشطة البدنية الشاقة.
وفي المقابل، واجه ما بين 30% و40% من كبار السن بعمر 60 عاماً فأكثر صعوبات في بعض الأنشطة اليومية، خصوصاً المشي وصعود السلالم.
وأعرب أكثر من 96% عن رضاهم عن صحتهم وعلاقاتهم وظروفهم المعيشية، فيما أفاد 41.9% بشعورهم بالأمان المالي الكامل.
خدمات صحية
كما كشف المسح أن 96.6% من البالغين تمكنوا من طلب الرعاية الصحية أو الحصول عليها عند الحاجة، فيما بلغت نسبة الرضا عن خدمات المرضى الداخليين 97.5%، مقابل 98.6% لخدمات العيادات الخارجية.
وأفاد 3.9% بإقامتهم ليلة واحدة على الأقل في المستشفى خلال السنة السابقة، وارتفعت النسبة إلى 6.9% بين من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.
وبلغ متوسط الوقت اللازم للوصول إلى المنشآت الصحية 27.8 دقيقة لخدمات المرضى الداخليين، مقابل 24.2 دقيقة للعيادات الخارجية.
وأظهرت النتائج أن 67.8% من زيارات العيادات الخارجية كانت إلى المستشفيات الخاصة، مقابل 31.9% للمستشفيات الحكومية.
تقدم
وأكد التقرير أن النتائج تعكس تقدماً في خفض السمنة والتدخين وارتفاع ضغط الدم وتحسين النشاط البدني، مقابل تحديات تتمثل في ارتفاع الكوليسترول واستهلاك الملح وضعف الإقبال على فحوصات السرطان.
وشدد على أهمية توظيف النتائج لتحديث الاستراتيجيات الصحية الوطنية، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، وخفض عوامل الخطورة، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.