أكد أطباء واختصاصيون أن التوازن الرقمي أصبح ضرورة للأطفال والمراهقين الذين ينشؤون اليوم في بيئة رقمية متكاملة، مشيرين إلى أن الاستخدام الرقمي بات يشكل جانباً مؤثراً في الهوية والصحة النفسية والعلاقات والنمو العصبي المعرفي لدى الأطفال، وأن تحقيق السلامة الرقمية يتطلب خلق بيئة متوازنة رقمياً باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وقال اختصاصي الأطفال، الدكتور بانكاج ناندلال تارديجا، إن السلامة الرقمية تكتسب أهمية متزايدة في ظل استخدام الأطفال والمراهقين للفضاء الرقمي، وذلك من خلال تمكينهم من استخدام التكنولوجيا بطريقة آمنة وصحية ومسؤولة، وحمايتهم من المحتوى الضار والتنمر الإلكتروني والتواصل مع الغرباء عبر الإنترنت ومخاطر انتهاك الخصوصية والاحتيال الإلكتروني والإفراط في استخدام الشاشات والعادات الرقمية غير الصحية.
وأضاف أن فهم الأطفال لمفهوم الأمان الرقمي يعزز قدرتهم على استخدام التكنولوجيا بحكمة طول حياتهم، بما يعود بالنفع على نموهم الشخصي ومجتمعهم ووطنهم والعالم من حولهم.
بالإضافة إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية يؤثر في العديد من جوانب حياة الطفل، خاصة صحته وتحصيله الأكاديمي، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات النوم ومشكلات النظر وسوء وضعية الجسم وانخفاض النشاط البدني وتراجع الأداء الدراسي وقصر مدة الانتباه وتأثر الصحة النفسية والعلاقات الأسرية. أما لدى المراهقين، فقد يسهم أيضاً في زيادة التهيج والقلق وتدني المزاج والعزلة الاجتماعية والعادات الغذائية غير الصحية وصعوبة إدارة الوقت.
تمكين رقمي
من جانبها، أوضحت الدكتورة صبرين الفقي، الاختصاصية النفسية، أن نمو الأطفال والمراهقين في بيئة متوازنة رقمياً يعد عاملاً أساسياً في دعم صحتهم النفسية والاجتماعية، مؤكدة أن الهدف ليس إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا، بل تمكينهم من استخدامها بصورة متوازنة تدعم نموهم النفسي والاجتماعي والأكاديمي.
وعرفت الإدمان الرقمي بأنه حالة من التعلق المفرط باستخدام الأجهزة الإلكترونية أو الإنترنت أو الألعاب الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يصبح الاستخدام خارج نطاق السيطرة ويؤثر سلباً في الدراسة والنوم والعلاقات الاجتماعية والصحة النفسية والجسدية.
ومن أبرز مؤشراته صعوبة التوقف عن استخدام الأجهزة رغم الرغبة في ذلك، والشعور بالتوتر عند منع الوصول إليها، وإهمال الأنشطة اليومية والهوايات، وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشات دون إدراك للوقت، وتأثر الأداء الأكاديمي والعلاقات الأسرية والاجتماعية.
مسؤولية مشتركة
وأوضح الاختصاصي النفسي، مينا شفيق، أن الإدمان الرقمي يتطور لدى الأطفال والمراهقين بسبب البيئة الرقمية القائمة على تقديم مكافآت صغيرة وسريعة بشكل مستمر، وهو ما يجذبهم بصورة كبيرة، خصوصاً في مرحلة عمرية يميل فيها الفرد إلى البحث عن الإشباع الفوري. وفي المقابل، تتطلب الأنشطة الأخرى مثل الدراسة أو تطوير المهارات وقتاً وجهداً أطول للحصول على نتائج ملموسة، ما يجعل المحتوى الرقمي أكثر جاذبية بالنسبة لهم.
وأضاف أن هذا الأمر قد يدفع الطفل أو المراهق إلى قضاء وقت أطول على الأجهزة الرقمية بشكل اندفاعي، سعياً وراء المزيد من تلك المكافآت السريعة، ومع تكرار هذا السلوك تبدأ الآثار السلبية بالظهور على دراسته وعلاقاته الاجتماعية وبيئته المحيطة، ما قد يسهم في تطور الإدمان الرقمي تدريجياً.