حذّرت إدارة الجرائم الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي من الانسياق وراء مقاطع متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشجع على شرب كميات كبيرة من مشروبات الطاقة، خاصة لفئة الأطفال، لما قد تسببه من مخاطر صحية خطيرة عليهم.
وأكدت شرطة دبي أن بعض المحتويات الرقمية تسعى إلى جذب المشاهدات والتفاعل دون مراعاة العواقب الصحية والسلوكية الخطيرة، داعية أولياء الأمور إلى متابعة المحتوى الذي يتابعه الأبناء، وتعزيز الوعي لديهم بعدم التقليد الأعمى لكل ما ينشر على مواقع التواصل.
وأشارت شرطة دبي إلى أن الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل «اضطرابات في نبضات القلب»، و«التشنجات وفقدان الوعي»، إضافة إلى «إمكانية حدوث توقف مفاجئ للقلب».
وبيّنت أن هناك أضراراً صحية قد تصيب الأطفال، منها «التسمم»، و«حدوث اضطرابات في المعدة»، و«تزايد القلق والتوتر والعصبية»، و«التأثير على التركيز والذاكرة والنوم»، و«تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم».
وحثت شرطة دبي الجمهور على استقاء المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، والإبلاغ عن أي محتوى رقمي يشجع على السلوكيات الخطرة أو يهدد سلامة أفراد المجتمع، داعية إلى ضرورة الإبلاغ عن التجاوزات والجرائم الإلكترونية عبر تطبيق شرطة دبي الذكي، أو عبر منصة «eCrime» الخاصة بتلقي بلاغات الجرائم الإلكترونية، أو عبر الاتصال على الرقم 901.
وأطلقت شرطة دبي منصة إلكترونية توعوية تهدف إلى نشر الوعي بالجرائم الإلكترونية «السيبرانية»، وتتضمّن محتوى قيّماً باللغتين العربية والإنجليزية، يشمل كل ما يتعلق بجوانب الوقاية من مخاطر الجرائم الإلكترونية، والتعرّف إلى أساليب الاحتيال وتجنبها.
وتستهدف المنصة جميع فئات المجتمع من أبناء وآباء، وأفراد المجتمع، وأصحاب أعمال، وموظفين، وكافة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية، حيث يمكن الوصول إلى المنصة عبر الرابط: https://ecrimehub.gov.ae/ar
حماية قانونية
وحول «ترند» الشهرة الذي قد يحمل بعض المعلومات المضللة للصغار، قال المستشار القانوني محمد الحايس إن المشرّع الإماراتي أولى حماية الأطفال والمراهقين في الفضاء الرقمي أهمية خاصة، من خلال منظومة تشريعية متكاملة تهدف إلى صونهم من المحتوى الإلكتروني المضلل أو الضار، وحمايتهم من كل ما قد يؤثر في صحتهم النفسية أو الجسدية.
وأضاف أن القانون لا يكتفي بتجريم الأفعال الضارة، بل يفرض التزامات مباشرة على المنصات الرقمية ومزودي الخدمات، من بينها تفعيل أدوات التحقق من العمر، وتطبيق أنظمة فلترة وتصنيف المحتوى، ووضع ضوابط صارمة للتعامل مع بيانات الأطفال.
عقوبات رادعة
وأشار الحايس إلى أن الحماية التشريعية تمتد كذلك إلى مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة والمحتوى الذي يروج لسلوكيات خطرة أو يضر بالصحة العامة، لا سيما إذا كان موجهاً إلى الأطفال أو المراهقين.
موضحاً أن مرسوم مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية رقم 34 لسنة 2021 وضع عقوبات رادعة بحق من ينشر أخباراً كاذبة أو معلومات مضللة أو يدير حسابات إلكترونية تروج لمحتوى مخالف للمعايير القانونية أو الإعلامية، وتشتد العقوبة إذا كان المحتوى من شأنه إثارة الرأي العام أو التأثير في الأمن الصحي أو المجتمعي.
وبيّن أن التشريعات الإماراتية تتعامل مع الطفل بوصفه فئة تحتاج إلى حماية خاصة في البيئة الرقمية، وليس مجرد مستخدم عادي للتقنية، لذلك شددت على منع وصول القاصرين إلى المحتوى المرتبط بالممارسات غير القانونية أو التنمر الإلكتروني أو الاستغلال أو الإساءة.
ومن الناحية الصحية، قال الدكتور هشام طايل، استشاري أمراض القلب، إن مشروبات الطاقة قد تبدو للكثيرين وسيلة سريعة للحصول على النشاط والتركيز.
لكنها في الواقع تحمل تأثيرات صحية قد تكون خطيرة عند الإفراط في استهلاكها، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين. وأوضح أن هذه المشروبات تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والمنبهات التي تؤثر بشكل مباشر في الصحة، خاصة القلب والأوعية الدموية.
وقد تسبب تسارعاً واضحاً في ضربات القلب وارتفاعاً في ضغط الدم، حتى لدى أشخاص لا يعانون مسبقاً من أمراض قلبية. وأضاف أن مشروبات الطاقة قد تؤدي في بعض الحالات إلى اضطرابات في كهربائية القلب أو خفقان شديد يتطلب تدخلاً طبياً، خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة أو بشكل متكرر.
وأشار الدكتور طايل إلى أن تناول هذه المشروبات بشكل متكرر، خصوصاً في ساعات المساء، يؤثر بصورة كبيرة في جودة النوم، ما ينعكس لاحقاً على التركيز والانتباه والذاكرة والأداء الدراسي أو المهني.
تأثيرات سلبية
ولا تقف المخاطر عند القلب والجهاز العصبي، إذ قال الدكتور نجيب صالح عبدالرحمن، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، إن التأثيرات السلبية لمشروبات الطاقة تمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي بشكل واضح.
موضحاً أن هذه المشروبات تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين والسكريات والمواد المنبهة، التي قد تؤدي إلى تهيج بطانة المعدة وزيادة إفراز الأحماض.
وأضاف أن ذلك قد يتسبب في الحموضة، وحرقة المعدة، والغثيان، وآلام البطن، لافتاً إلى أن بعض الأشخاص قد يعانون كذلك زيادة في أعراض القولون العصبي، والانتفاخ، واضطرابات الهضم، خاصة عند تناول هذه المشروبات بشكل يومي أو على معدة فارغة.
وأشار إلى أن من المشكلات الشائعة أيضاً أن مشروبات الطاقة قد تؤدي إلى فقدان السوائل والجفاف، بسبب تأثير الكافيين المدر للبول، خصوصاً عند تناولها أثناء ممارسة الرياضة أو في الأجواء الحارة.
وأكد الدكتور نجيب أن الخطورة الأكبر تكمن في أن الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي غالباً ما تروج لهذه المشروبات على أنها مرتبطة بالطاقة والنجاح والرياضة، من دون توضيح حجم المخاطر الصحية المحتملة عند الإفراط في استهلاكها.
تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والمنبهات مضرة بالصحة
ضوابط قانونية لتفعيل أدوات التحقق من العمر وفلترة وتصنيف المحتوى