لم تعد الحقن التجميلية «البوتكس» مادة تجميلية فحسب، بل باتت تستخدم في مجالات طبية متعددة، من بينها علاج فرط التعرق، ضمن إجراءات غير جراحية تُجرى في عيادات ومراكز طبية متخصصة.
ويعتبر فرط التعرق حالة يحدث فيها إفراز زائد للعرق بصورة غير طبيعية، حتى في درجات الحرارة المعتدلة أو دون مجهود بدني قد تؤثر هذه المشكلة بشكل مباشر على الحياة اليومية، والثقة بالنفس، والقدرة على العمل والتواصل الاجتماعي.
وأكدت دينا أندرسون، أخصائية طب التجميل، أن فرط التعرق يُعد حالة طبية حقيقية وليست مجرد مشكلة تجميلية، مشيرة إلى أن تأثيره لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والاجتماعية للمريض، لافتة إلى أن العلاج قد يقلل التعرق بنسبة تصل إلى 90 % في بعض الحالات.
وأوضحت أنه في الحالات التي تفشل فيها مضادات التعرق الطبية والعلاجات التقليدية، يلجأ بعض المرضى إلى حقن البوتكس كحل موضعي غير جراحي ومؤقت لعلاج هذه المشكلة، التي تُعد من الحالات الشائعة بين فئة الشباب والبالغين في سن العمل، حيث إن التعرق الزائد غالباً ما يبدأ في سن المراهقة ويستمر إلى مرحلة البلوغ، مع انتشار متقارب بين الذكور والإناث.
من جهتها، أوضحت سارة خليل عبدالرحيم، طبيب عام جلدية وتجميل أن هذا العلاج يشهد إقبالاً متزايداً في السنوات الأخيرة، نظراً لما يقدمه من نتائج ملموسة وسريعة مقارنة بالحلول التقليدية لافتة إلى أن الإجراء يُجرى داخل العيادة خلال جلسة قصيرة، ولا يتطلب تخديراً عاماً أو توقفاً عن ممارسة الأنشطة اليومية، وغالباً ما تكفي جلسة واحدة للحصول على النتائج المطلوبة.
وذكرت أن من أبرز فوائد العلاج تقليل التعرق بشكل كبير، والحد من الروائح غير المرغوبة، وتحسين نوعية الحياة اليومية.
«أما الآثار الجانبية، فعادة ما تكون محدودة ومؤقتة، وقد تشمل احمراراً موضعياً أو شعوراً خفيفاً بعدم الارتياح يزول خلال ساعات قليلة بعد الإجراء». وأضافت أن النتائج تبدأ بالظهور خلال عدة أيام، وتصل إلى أفضل مستوياتها خلال أسبوعين تقريباً، مع فعالية تستمر في المتوسط من أربعة إلى ستة أشهر، وقد تمتد لفترة أطول لدى بعض الحالات.
كما أشارت سارة عبدالرحيم إلى أن هذا العلاج لا يناسب بعض الفئات، من بينها الحوامل والمرضعات، ومرضى الأمراض العصبية العضلية، والأشخاص الذين لديهم حساسية معروفة من مادة البوتكس، أو في حال وجود التهابات أو عدوى في منطقة الحقن، مؤكدة أهمية التقييم الطبي الدقيق قبل الإجراء.
من جانبها بينت الدكتورة شهانا قاسم، أخصائية الطب النفسي أن هذه الحالة، رغم قلة الحديث عنها، قد تخلف آثاراً نفسية واجتماعية كبيرة، حيث تؤثر في تقدير الذات، وتدفع بعض المصابين إلى تجنب المواقف الاجتماعية والمهنية، مثل مقابلات العمل أو التجمعات أو العلاقات التي تتطلب تلامساً جسدياً، كالمصافحة. كما قد يواجه المصابون صعوبات عملية في الكتابة، أو الإمساك بالأدوات، أو التعامل مع الأوراق، نتيجة التعرق الزائد في اليدين. وأشارت إلى وجود علاقة متبادلة بين التعرق المفرط والتوتر النفسي، إذ يزيد التوتر من حدة التعرق، فيما يؤدي التعرق بدوره إلى تفاقم القلق والشعور بالخجل، ما قد ينعكس سلباً على الصحة النفسية وجودة الحياة.
وأوصى الخبراء أن تحديد نوع فرط التعرق ضروري لاختيار العلاج المناسب وشجعوا على التشخيص المبكر واعتماد نهج علاجي متكامل يجمع بين العلاجات الطبية والدعم النفسي، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي للحد من الوصمة الاجتماعية وتشجيع المصابين على طلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب.
