أكد الدكتور محمد جمال، عميد كلية حمدان بن محمد لطب الأسنان في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ذراع التعلّم والاكتشاف في «دبي الصحية»، أن مشروع «مختبر دبي للخلايا الجذعية المستحدثة» الذي جرى استعراضه خلال معرض الصحة العالمي 2026، يشكل نقلة نوعية في مسار تسريع اكتشاف الأدوية وتطويرها، وخفض الزمن والتكلفة المرتبطين بهذه العملية المعقدة، التي تعدّ من أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصناعات الدوائية عالمياً.

وأوضح أن تطوير الأدوية وفق النماذج التقليدية يستغرق عادة ما بين سبع إلى عشر سنوات، وتصل تكلفته إلى مليارات الدولارات، في حين لا تتجاوز نسبة نجاح وصول العلاج إلى المريض نحو 10 %، مشيراً إلى أن أحد أبرز أسباب ذلك هو الاعتماد على التجارب الحيوانية التي لا تعكس في كثير من الأحيان الاستجابة الفعلية لدى الإنسان.

وأضاف أن فكرة المختبر تقوم على تحويل خلايا الدم المأخوذة من المرضى أو المتبرعين إلى خلايا جذعية مستحدثة، من خلال إعادة برمجتها لتعود إلى حالتها الجذعية، بما يتيح تحويلها لاحقاً إلى مختلف أنواع خلايا الجسم، مثل خلايا الدماغ أو الرئة أو الكلى أو العين، وفق احتياجات البحث العلمي والدراسات الطبية.

وأشار إلى أن هذه الخلايا الجذعية المستحدثة يمكن تطويرها لتكوين ما يُعرف بالأعضاء المصغرة، وهي نماذج مخبرية تحاكي وظائف الأعضاء البشرية بشكل مصغر، مثل نماذج الدماغ أو الكلى أو الكبد، موضحاً أن هذه النماذج لا تمثل العضو البشري بشكل كامل، لكنها توفر بيئة دقيقة وموثوقة لاختبار الأدوية والعلاجات الحديثة.

وبيّن أن استخدام الأعضاء المصغرة يتيح اختبار الأدوية والعلاجات الجديدة على نماذج بشرية دقيقة، بدلاً من التجارب الحيوانية أو تعريض المرضى لمخاطر محتملة خلال المراحل المبكرة من التجارب السريرية، ما يسهم في تقليل المضاعفات الجانبية المحتملة وتسريع اتخاذ القرار بشأن سلامة الدواء وفاعليته.

وكشف الدكتور محمد جمال أن المشروع حصل على منحة من مؤسسة دبي للمستقبل ضمن مبادرة «دبي من المختبر إلى المستخدم».