أعلن الدكتور علي العبيدلي، رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء في دولة الإمارات، أن مؤشرات الأداء ضمن البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» سجلت حتى نهاية عام 2025 نمواً لافتاً بنسبة 31% في عمليات التبرع وزراعة الأعضاء، مقارنة بنسبة 24% في الفترة السابقة، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس عدد المتبرعين الفعليين على أرض الواقع.
وأكد أن البرنامج أسهم في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى داخل دولة الإمارات، الذين بلغ عددهم 1663 حالة داخل الدولة، إضافة إلى إنقاذ حياة مرضى في دول مجاورة، حيث استفاد 257 شخصاً في المملكة العربية السعودية من زراعة أعضاء مصدرها دولة الإمارات، إلى جانب 153 حالة في دولة الكويت تمت فيها زراعة الأعضاء داخل الدولة، فضلاً عن عدد كبير من الجنسيات الأخرى، خاصة الحالات التي تتطلب زراعات معقدة ومتعددة.
وأشار إلى أن الإمارات باتت تمتلك خبرة واسعة في الزراعات المعقدة، مثل زراعة الرئتين والكبد، أو الكبد والكلى، أو الكلى والبنكرياس، موضحاً أنه تم إجراء 59 حالة زراعة مزدوجة معقدة داخل الدولة حتى الآن.
وقال في تصريحات صحفية على هامش المشاركة في معرض الصحة العالمي، إن عدداً كبيراً من البرامج الوطنية يتم استعراضها خلال الحدث، من بينها البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء «حياة»، مؤكداً أن هذا البرنامج جاء ثمرة للدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة الجمهور به، باعتباره برنامجاً إنسانياً موجهاً لجميع من يعيشون على أرض دولة الإمارات.
وأشار إلى أن الدولة تضم أكثر من 200 جنسية، وأن البرنامج موجه للجميع دون استثناء، لافتاً إلى أن الإحصائيات تُظهر مشاركة أكثر من 57 جنسية من المتبرعين أو المتلقين، من بينهم إماراتيون وعرب وجنسيات مختلفة، ومن ديانات وثقافات متعددة، ما يجعله نموذجاً إنسانياً يعكس التكامل بين الإنسان والريادة والاستدامة، بدعم القيادة الرشيدة، والتمكين العلمي، والتشريعي، واللوجستي الذي وفرته الدولة لهذا البرنامج.
وبيّن أن الدولة استثمرت خلال الفترة الماضية في ضمان استدامة البرنامج، من خلال تدريب الكوادر والقطاع الطبي وتأهيلهم وفق أسس هذا البرنامج، مشيراً إلى مشاركة الدولة في الكثير من المؤتمرات خارج الدولة، إلى جانب استضافة مؤتمرات محلية يشارك فيها خبراء من مختلف دول العالم، وهو ما انعكس من خلال نتائج مشجعة للغاية.
وأوضح أن المجتمع الذي يتميز بالتعايش والتسامح، عندما يتعرف على البرنامج بشفافية، يكون أكثر اطمئناناً للمشاركة فيه، لافتاً إلى أن برنامج الإمارات للتبرع وزراعة الأعضاء يعد برنامجاً إنسانياً موجهاً لجميع الفئات التي تعيش في الدولة، إلى جانب كونه مسؤولية إنسانية تتطلب التعاون مع الدول التي تنتمي إليها هذه الجنسيات، مشيراً إلى استقبال وفود من خارج الدولة، من بينها وفود زائرة من ماليزيا ودول أخرى، للاطلاع على تجربة دولة الإمارات في هذا المجال، مؤكداً أن التبرع الفعلي في ازدياد مستمر.
وفيما يتعلق برفع الوعي، أوضح أن فلسفة دولة الإمارات تقوم على التدرج في نشر الوعي، حيث يبدأ أولاً داخل القطاع الطبي لضمان استدامة البرنامج، ثم الانتقال إلى تعريف بقية أفراد المجتمع، لافتاً إلى أن الرسالة الأساسية الموجهة للجمهور تتمحور حول الوقاية، واتباع نمط حياة صحي طويل الأمد، والتعرف على مخاطر فشل الأعضاء وأسبابها، بما يمكّن الإنسان من تجنب الوصول إلى مراحل متقدمة من الفشل الكلوي أو الكبدي أو القلبي أو الرئوي، مضيفاً أن البرنامج لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يشمل جانباً وقائياً، وجانباً معنياً بالحفاظ على الحياة واستعادتها وتحسين جودتها من خلال زراعة الأعضاء.
