بسجلٍّ من الإنجازات وبصمات من نور على خريطة التمكين، تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بيوم الطفل الإماراتي، الذي يصادف الـ 15 من مارس من كل عام، في ظل نجاحات متعددة حققتها، وجعلتها تتبوأ المراكز الأولى في الحفاظ على صحة الطفل وثقافته وهويته وأمنه وحمايته، وأسهمت في تمكين الطفل الإماراتي باعتباره بؤرة المجتمع وطاقة المستقبل التي لا تأفل، الأمر الذي جعله الأسعد عالمياً.

حيث أتاحت له الفرصة أن يعبر عن نفسه، ووفرت له بنية تحتية قوية من التعليم والمعارف، التي تنمي أفكاره، وتغذي طموحه للمستقبل، ووفرت له الكثير من الخدمات الاجتماعية والصحية والترفيهية في سبيل النهوض به، ومنحته حق التعبير عن رأيه وأفكاره، والأخذ بيده نحو التقدم، فالطفل الإماراتي اليوم جوهر عملية التنمية، ومستقبل غالٍ تراهن عليه القيادة الرشيدة.

ويأتي يوم الطفل الإماراتي هذا العام تحت شعار «الحق في الهوية والثقافة الوطنية»، وبهذه المناسبة أطلق المجلس الأعلى للأمومة والطفولة دليلاً خاصاً، أكد فيه على أن الحق في الثقافة هو جانب أساسي من جوانب نمو الطفل وتشكيل هويته، ويشمل هذا الحق قدرة الطفل على التفاعل مع تراثه الثقافي والمشاركة فيه والتعبير عنه، بما في ذلك اللغة والتقاليد والفنون، لتعزيز شعور الأطفال بالانتماء والهوية، وهو أمر جوهري لرفاههم وتطورهم المتكامل.

ويؤكد القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل، على حق الطفل في الهوية والتنمية الشخصية مع التركيز على دور الأسرة الأساسي في تنمية الطفل ورفاهيته وتعزيز وحماية حقوقه الثقافية، وبناء جيل واع بهويته وقادر على التفاعل مع مجتمعه بمسؤولية واحترام.

وركز الدليل على 5 أهداف خاصة بالحق في الهوية والثقافة الوطنية تتمثل في تعزيز الربط بين الأجيال من خلال إشراك كبار المواطنين والأطفال في أنشطة مشتركة، وتوثيق وتدوين الممارسات المحلية بأسلوب مبسط وصديق للأطفال لضمان تخليدها للأجيال القادمة، والتشجيع على القراءة باللغة العربية لتعزيز ارتباط الأطفال بلغتهم الأم.

حيث تنص المادة 12 من مواد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل على أن الطفل الذي يتقن اللغة العربية يمكنه من التعبير عن رأيه بوضوح وثقة، ما يعزز مشاركته الفعالة في مختلف القضايا التي تمس حياته.

وترتكز الأهداف أيضاً على دعم التبادل الثقافي المحلي والمعرفي بين فئات المجتمع المختلفة، فضلاً عن المحافظة على الموروث الشعبي الإماراتي الذي يشمل الشعر والحكم والأمثال والفنون التراثية مثل العيالة والحربية و«التغرودة» والصناعات التقليدية، وكل ما يحمل في طياته تاريخاً طويلاً من العادات والتقاليد التي تميز دولة الإمارات.

آثار إيجابية

وفي الإمارات، لا يقتصر الحق في الهوية والثقافة الوطنية على الحفاظ على التقاليد فحسب، بل إنه جزء لا يتجزأ من النمو الشامل للأطفال ويعدهم ليكونوا أطفالاً واثقين وقادرين على التكيف مع المجتمع، وبذلك يوجد آثار إيجابية طويلة الأمد لاحترام هذه الحقوق تتجلى من خلال تعزيز احترام الذات والثقة وتشجيع الأطفال على استكشاف تراثهم الثقافي والتعبير عنه.

وترجمة هذه الثقة إلى أداء أكاديمي وتفاعلات اجتماعية أفضل، هذا بالإضافة إلى تقوية الروابط العائلية، وتحسين المهارات الاجتماعية الأمر الذي يساعد في فهم الأطفال لثقافتهم الخاصة وتقديرهم لها وعلى تنمية التعاطف واحترام الآخرين، ويعزز هذا الوعي الثقافي علاقات اجتماعية أفضل ويقلل من الأحكام والصور النمطية.

هذا بالإضافة إلى المرونة والقدرة على التكيف والتي تعتبر الأساس الثقافي القوي الذي يساعد الأطفال على مواجهة التحديات والتغيرات، وتقديم رؤية عالمية أوسع، إذ أن الأطفال الذين يرتكزون على ثقافتهم ويطلعون على ثقافات الآخرين يطورون منظوراً أكثر شمولية وعالمية، كما تتجلى هذه الآثار الإيجابية من خلال النجاح الأكاديمي، فالمدارس التي تدمج التعليم الثقافي في مناهجها الدراسية تشهد تحسناً في المشاركة والأداء بين الطلاب.

تظافر الجهود

ويمثل الموروث الشعبي الإماراتي ركيزة أساسية للهوية الوطنية، وهو مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تظافر الجهود للحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال القادمة، لذلك فإن مشاركة كافة الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية والمؤسسات غير الحكومية والشركات الخاصة والبلديات والجامعات والمدارس والحضانات ووسائل الإعلام والأفراد والجاليات المقيمة في الدولة.

والمجتمع ككل في الأنشطة التراثية تعد ضرورة أساسية لتعزيز قيم الانفتاح والتواصل الثقافي، ويسهم ذلك في تعميق فهم الجميع للثقافة الإماراتية وترسيخ مكانتها، مع الحفاظ على أصالة التقاليد والعادات التي تميز المجتمع الإماراتي.

أنشطة

وتتظافر الجهود لتمكين الطفولة في الإمارات من خلال دمج التعليم الثقافي في المناهج المدرسية وتطوير برامج التعليم الثقافي الشامل ضمن المناهج المدرسية، ويشمل ذلك تدريس التاريخ والعادات والتقاليد والفنون والإماراتية، فضلاً عن المساهمات الثقافية لمختلف فئات المجتمع داخل دولة الإمارات، هذا بالإضافة إلى تعزيز الأنشطة اللامنهجية التي تحتفي بالثقافة والتراث الإماراتي.

حيث يمكن للمدارس تقديم الأنشطة اللامنهجية مثل الموسيقى التقليدية والفنون والحرف اليدوية، ما يوفر للطلاب خبرة عملية في الممارسات التقليدية، هذا بالإضافة إلى إتاحة المكتبات والمراكز الثقافية لجميع الأطفال.

حيث تلعب المكتبات والمراكز الثقافية دوراً محورياً في توفير الموارد والمساحات للتعليم الثقافي والمشاركة. ويعد دعم البرامج المجتمعية التي تعزز التعبير الثقافي بين الأطفال، حلقة وصل هامة لتعزيز التعاون المجتمعي وتمكين الطفولة، حيث يمكن للبرامج المجتمعية توفير فرص تعليمية غير رسمية وتعزيز الشعور بالفخر المجتمعي والثقافي من خلال تمويل ودعم المراكز المجتمعية التي تقدم ورش عمل ودروس الفنون والحرف التقليدية.

فضلاً عن تنظيم المهرجانات والفعاليات الثقافية التي يشارك فيها الأطفال، وتعتبر فرصة كبيرة للتعرف عن قرب على تراثهم، من خلال تخطيط ورعاية المهرجانات المحلية التي تتميز بالموسيقى التقليدية والطعام والحرف اليدوية، هذا بالإضافة إلى إنشاء مساحات آمنة للأطفال للمشاركة في الأنشطة الثقافية.

دعم

وتلعب وسائل الإعلام دوراً محورياً في دعم الجهود الوطنية لتمكين الطفولة وترسيخ الهوية التراثية، من خلال تعزيز المحتوى الذي يعكس التنوع الثقافي والتراثي، وتشجيع إنتاج وبث البرامج التي تسلط الضوء على التقاليد والتراث الثقافي لمختلف المجتمعات داخل دولة الإمارات.