متابعة - قسم المحليات

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً جديداً على الساحة الدولية، حيث سجلت أقوى حضور دولي لها عبر تاريخها، متصدرة مستويات الثقة العالمية، ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لنهج الدولة القائم على التنمية المستدامة والانفتاح والتعاون الدولي، ما عزز من مكانتها شريكاً موثوقاً ومؤثراً في مختلف المجالات.

وفي هذا الإطار أكد عدد من الأكاديميين لـ«البيان» أن هذا الإنجاز يعكس نجاح استراتيجياتها الدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية، مشيرين إلى أن الإمارات عززت دورها الريادي في بناء جسور التعاون، مستندة إلى نموذجها التنموي الذي يعد واحداً من أكثر النماذج فاعلية في المنطقة والعالم.

قوة نموذجية

وفي هذا الإطار قال الدكتور منصور العور، رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، إن تبوؤ الإمارات المركز العاشر عالمياً في مؤشر القوة الناعمة يعكس مكانتها بوصفها قوة تنموية عالمية نموذجية، وذلك نظراً لرؤيتها الاستشرافية التي تجمع بين الدبلوماسية الذكية، والاقتصاد القائم على المعرفة، والابتكار المستدام، ما جعلها نموذجاً يحتذى في التنمية والتأثير الإيجابي على الساحة الدولية.

وأضاف أن تحقيق هذا المركز المتقدم في مؤشر القوة الناعمة يعكس حضور الدولة العالمي القوي، ويعكس أيضاً مستوى الثقة العالمية التي تحظى بها، لافتاً إلى أن قوة الإمارات الناعمة تكمن في نشر قيم التسامح والتعايش والانفتاح، وتعزيز الدبلوماسية الإنسانية والإسهام في إيجاد حلول عالمية للتحديات المعاصرة، سواء في مجالات الاقتصاد، أو الطاقة المتجددة، أو التكنولوجيا المتقدمة.

وأكد الدكتور العور أن النموذج التنموي الفريد لدولة الإمارات لم يعد مجرد تجربة محلية ناجحة، بل بات أداة فاعلة تسهم في تقدم وازدهار البشرية جمعاء، وهذا الإنجاز يعزز مركز الإمارات اقتصادياً وسياحياً، ومكانتها العالمية في صنع المستقبل وتعزيز التعاون الدولي لمصلحة الإنسانية.

دور جوهري

من جهته، قال الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، إن القوة الناعمة أصبحت أداة أساسية في تعزيز النفوذ الدولي، تعتمد على التأثير الثقافي، والاقتصادي، والدبلوماسي، والتنموي، مشيراً إلى أن الحضور الدولي القوي والثقة العالمية بالإمارات لعبت دوراً جوهرياً في تعزيز مكانتها في المنظمات الدولية والإقليمية.

وأشار إلى أن الإمارات تعد عضواً فاعلاً في العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، مثل الأمم المتحدة، حيث تلعب دوراً بارزاً في قضايا السلام والتنمية والتعاون الدولي ورفع مستوى الدول الفقيرة لتحسين اقتصاداتها، وأما في مجلس التعاون الخليجي فهي أحد الأعضاء المؤثرين في القرارات الاقتصادية والسياسية الإقليمية.

وأما عضويتها في مجموعة العشرين (G20) بصفتها ضيفاً دائماً فتعكس مكانتها الاقتصادية المتقدمة بين الدول الاقتصادية الرائدة، إضافة إلى أن عدداً من المنظمات تتخذ من أرض الإمارات مقراً لها لثقتها فيها لتحقيق أهدافها.

تعايش مجتمعي

وأضاف أن السياسة الخارجية المتوازنة والتعاون في تحقيق الاستقرار الإقليمي هو خير دليل على دور القوة الناعمة للإمارات لتحقيق الإنجازات السياسية والتعايش المجتمعي الناجح وتحسين حياة الشعوب الفقيرة، وعلى صعيد السياسة الخارجية فإن الإمارات تعتمد على الحياد الإيجابي، ما جعلها وسيطاً موثوقاً في النزاعات الإقليمية.

ومن جانب آخر، فإن الانخراط في مبادرات السلام والمساعدات الإنسانية دليل آخر على مصداقية القوة الناعمة للإمارات، والأمثلة في هذا الجانب كثيرة، كما فعلت في دعم الأوضاع في السودان، وأفغانستان، وفلسطين، وسوريا، وغيرها من البلدان.

وأشار إلى أن الإمارات وقعت عدة اتفاقيات دولية في مجالات الاقتصاد، والأمن، والطاقة، والصحة، ما عزز الثقة العالمية بها، وكذلك استضافة الفعاليات الكبرى وتعزيز الدبلوماسية الثقافية للإمارات، التي استطاعت عبر استضافة إكسبو 2020 دبي وقمة المناخ «COP28» أن تؤكد قدرتها على لعب دور قيادي في القضايا العالمية، ما عزز حضورها الدولي بوصفها مركزاً للابتكار والتعاون الدولي.

وأكد أن الإمارات نجحت في بناء اقتصاد متنوع بعيد عن النفط، حيث أصبح القطاع غير النفطي يشكل أكثر من %70 من الناتج المحلي الإجمالي، وأما في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فهي من أسرع القطاعات نمواً مع استثمارات ضخمة في شركات كثيرة.

فضلاً عن أن البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي يعكس رؤية الدولة للريادة العالمية في الابتكار، حيث تعتبر الإمارات رائدة عالمياً في مجال الطاقة المتجددة عبر مشاريع مثل مدينة مصدر، ومحطة «براكة» للطاقة النووية ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، كما أن تعهد الإمارات بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 جعلها شريكاً أساسياً في الجهود البيئية.

جهود إنسانية

بدورها، قالت البروفيسور هيذر ماكغريجور، عميد ونائب رئيس جامعة هيريوت وات دبي، إن الجهود الإنسانية لدولة الإمارات أصبحت في المركز الثالث عالمياً في الكرم وفق مؤشر «CAF»، إذ تتجاوز مساعداتها الخارجية 1% من ناتجها القومي، إضافة إلى ذلك فإن المبادرات مثل «المليار وجبة» عززت صورة الإمارات بوصفها دولة داعمة للبشرية والإنسانية.

وأشارت أيضاً إلى دور القوة الناعمة في الثقافة والتعليم والمعرفة، حيث تدعم الإمارات البحث العلمي والتعليم العالي باستثمارات ضخمة في مشاريع البحث والتطوير، مثل مركز محمد بن راشد للفضاء، ووكالة الإمارات للفضاء، تؤدي دوراً في تطوير العلوم الفضائية.

مشاريع إنسانية

وقالت الدكتورة نورة الكربي، رئيسة قسم العلاقات المجتمعية للبحث العلمي بجامعة الشارقة: «الإنجاز يعكس تاريخاً طويلاً من الثقة العالمية، حيث استطاعت الإمارات أن تبني سمعة قوية بفضل إنجازاتها التنموية والاقتصادية، وذلك من خلال استثماراتها في التعليم، والصحة، والثقافة، لتقديم نموذج تنموي يسهم في تحسين جودة الحياة للناس في جميع أنحاء العالم.

وهذا النموذج يمتد ليشمل مشاريع إنسانية وخيرية في مختلف الدول، ما يعكس التزامها العميق بتحقيق الخير للبشرية، وذلك من خلال استراتيجياتها المتنوعة التي تؤكد دورها بوصفها داعماً رئيساً للسلام والتنمية».

مكانة

وأكدت الدكتورة حصة الفلاحي، من كلية علوم الاتصال بجامعة زايد، أن تصنيف الإمارات ضمن المراكز المتقدمة في مؤشر القوة الناعمة يعكس مكانتها الراسخة على الساحة الدولية، مدعومة برؤية تنموية شاملة تقوم على الابتكار والاستدامة.

وأشارت إلى أن هذا التقدم يأتي نتيجة جهود مستمرة لتعزيز الثقة العالمية وترسيخ دور الدولة بوصفها مساهماً أساسياً في التنمية والتطور، وأضافت أن الإمارات تواصل إطلاق مبادرات نوعية تُحدث تغييراً إيجابياً في مختلف القطاعات، ما يعزز من شراكاتها الدولية ويؤكد التزامها بتقديم نماذج تنموية فاعلة.

تنمية مستدامة

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور السيد بخيت، أستاذ الإعلام في جامعة زايد، أن هذا الإنجاز يعكس تأثير الإمارات الإيجابي عالمياً، ويؤكد نجاحها في بناء نموذج تنموي يواكب المتغيرات الدولية، وأشار إلى أن ثقة المجتمع الدولي بسياسات الدولة ونهجها الدبلوماسي تعزز مكانتها، في حين تواصل الإمارات من خلال مشاريعها ومبادراتها المساهمة في تطوير الاقتصاد المعرفي وترسيخ التنمية المستدامة.

ريادة

من جانبه، أوضح الأكاديمي فادي حداد، من الجامعة الأمريكية في دبي، أن تميز الإمارات في مؤشر القوة الناعمة يعكس دورها الرائد في توظيف الإعلام والثقافة جنباً إلى جنب مع اقتصادها القوي والمتنوع.

وأشار إلى أن الدولة نجحت في تسخير الإعلام لتعزيز قيم التسامح والابتكار، واستخدمت الثقافة أداة للحوار العالمي، ما أسهم في ترسيخ هويتها المتوازنة بين الأصالة والحداثة. وأكد أن هذا النهج جعل الإمارات جسراً يربط الشرق بالغرب، وعزز حضورها الدولي، ما رسخ مكانتها بين أكثر الدول تأثيراً عالمياً.