أعلنت مبادرة «بلوغ الميل الأخير»، التي تحتضن مجموعة من البرامج والمبادرات الصحية العالمية، وتحظى برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن إطلاق تقرير جديد حول التمويل الدولي الموجّه لمعالجة قضايا المناخ والصحة، وذلك على هامش الاجتماع السنوي الـ 55 للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وأوضح تقرير المبادرة التي تركز على تحقيق العدالة الصحية، ومكافحة الأمراض التي يمكن الوقاية منها، والتي تؤثر خصوصاً على المجتمعات الفقيرة، وبناء نظم صحية مرنة وشاملة تلبي احتياجات المجتمعات التي تخدمها، أن الالتزامات والتعهدات المالية للمناخ والصحة بلغت 7.1 مليارات دولار في عام 2022، وهو ارتفاع كبير مقارنة بأقل من مليار دولار في عام 2018.

وأوضح تقرير المبادرة التي تعمل على مساعدة ملايين الأطفال والبالغين على عيش حياة صحية وكريمة، والمجتمعات الأكثر ضعفاً في العالم، والذي جاء بعنوان: «رصد تدفقات التمويل الدولي الموجّهة لدعم أولويات قضايا المناخ والصحّة خلال الفترة من عام 2018 إلى 2022»، أنه على الرغم من أن هذه الزيادة تعكس اهتماماً متزايداً بأولوية معالجة قضايا المناخ والصحة بين كبار شركاء التمويل.

إلا أن التمويل لا يصل بالشكل الكافي إلى الدول الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، حيث إن أقل من نسبة 35 % من التمويل المقدم من الجهات المانحة الثنائية يتم توجيهه مباشرة إلى تلك الدول، في حين لم يتجاوز نصيب الدول منخفضة الدخل من إجمالي التمويل المذكور نسبة الـ 50 %.

جهود ومبادرات

وشهد حدث إطلاق التقرير الذي يأتي تماشياً مع المبادئ التوجيهية لمؤتمر الأطراف COP28 بشأن تمويل الحلول المناخية والصحية، استجابة لحاجة واضحة إلى بيانات مالية أساسية ضمن مجالي المناخ والصحة، سعادة محمد علي باتي، الوزير المنسق للصحة والرعاية الاجتماعية في نيجيريا، بالإضافة إلى مجموعة من ممثلي الحكومات وصانعي السياسات والخبراء في مجالي المناخ والصحة العالمية.

في هذا الإطار، قال الدكتور نافين راو، نائب الرئيس الأول لمبادرة الصحة في مؤسسة روكفلر: «رغم أن زيادة التمويل المخصص لدعم الجهود والمبادرات المناخية والصحية تمثّل خطوة واعدة نحو الاتجاه المنشود.

فإن حجم التمويل الحالي لا يزال قاصراً عن تلبية الاحتياجات الملحة لحماية الأرواح وسُبل العيش من التداعيات المترتبة على التغيّر المناخي. كما يتعيّن على الجهات المانحة في القطاعات العامة والخاصة والمؤسسات الخيرية أن تضاعف التزامها تجاه قضايا المناخ والصحة، مع ضمان إيصال التمويلات إلى المجتمعات الأكثر حاجة».

وأظهر التقرير الذي يقدم بيانات وتحليلات أكثر شمولية حول التمويلات المُعلنة من قبل الجهات المانحة، أن الجهات المانحة الثنائية أصبحت تُولي اهتماماً متزايداً تجاه دعم قطاع الصحة، والتي تشمل اعتبارات مناخية، حيث ارتفعت نسبة التمويل المخصص للقضايا الصحية ضمن التمويل المناخي من نسبة 1 % في عام 2018 إلى نسبة 9 % في عام 2022.

وقالت فانينا لوران ليدرو، المدير العام لدى مؤسسة «إس - مجموعة سانوفي»: «الدول الواقعة على الخطوط الأمامية لتحديات التغيّر المناخي بحاجة ماسّة إلى تمويل أكثر مرونة للحفاظ على صحة مجتمعاتها وسلامتها. ولم يعُد النهج التقليدي خياراً مقبولاً، إذ إن تعزيز التعاون بين القطاعات العامة والخاصة والمؤسسات الخيرية يمكن أن يُسرّع الخطوات نحو تأمين التمويل المرن مباشرة إلى المجتمعات المحلية، مما يمنحها القدرة على بناء أنظمة صحية مرنة قادرة على مواجهة التغيّر المناخي بشكل عاجل».

بدوره، قال نصّار عبدالرؤوف المبارك، الرئيس التنفيذي لمبادرة «بلوغ الميل الأخير»: «يمثل العمل المناخي المموّل بشكل كافٍ فرصة حقيقية لإحداث تحول ملموس في الدول واقتصاداتها، بالإضافة إلى تعزيز صحة ورفاه الجميع. ويؤكد هذا التقرير أن الوقت قد حان للالتزام بتمويل هادف ومنتظم ويسهل الحصول عليه، كي نتمكن من توجيهه إلى المناطق التي هي في أمسّ الحاجة إليه».