أكد مسؤولو شركات تكنولوجيا كبرى وخبراء أن الإمارات ترسي معايير جديدة في جودة الخدمات الحكومية، بعد أن تصدرت العالم في نسبة رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية الرقمية، حيث يرى أكثر من 75 % أن خدمات الحكومة الرقمية في الدولة تتفوق على نظيرتها في القطاع الخاص.

وأكد مسؤولو الشركات والخبراء لـ«البيان» أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً نحو خدمات حكومية أكثر استباقيةً واعتماداً على وكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات وخفض التكاليف التشغيلية وتحسين تجربة المتعاملين، بالتوازي مع تعزيز الأمن السيبراني والحوكمة والثقة الرقمية.

وقال توفيق درباس، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «كاسبرسكي»: تصدّر دولة الإمارات العالم في رضا المتعاملين عن الخدمات الرقمية الحكومية ليس وليد المصادفة، بل هو ثمرة سنوات طويلة من العمل الدؤوب على أجندة «الرقمنة أولاً» التي تبنّتها القيادة برؤية واضحة وإصرار لافت.

واليوم نرى بوضوح أن هذا الاستثمار يؤتي ثماره؛ إذ باتت حياة المواطنين والمقيمين والزوار أكثر سلاسة وسهولة من أي وقت مضى. وحين يرى أكثر من ثلاثة أرباع المتعاملين أن الخدمات الحكومية تتفوق على ما يقدمه القطاع الخاص، فإن هذا مؤشر استثنائي يعكس نهجاً حكومياً جعل الإنسان محور كل خدمة، وحوّل المعاملات التي كانت تستغرق أياماً إلى خطوات بسيطة تُنجز في دقائق.

من جهته، قال طارق شبيب، الرئيس التنفيذي لشركة «كابيتال دوت كوم» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يعكس تصدّر الإمارات عالمياً في رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية الرقمية رؤية استثنائية جعلت من الابتكار والتكنولوجيا ركيزة أساسية لتطوير العمل الحكومي وتحسين جودة الحياة.

كما أن الإعلان الذي كشف عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن أكبر تغيير مرتقب في شكل الخدمات الحكومية وآليات تقديمها إلى الجمهور، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الإمارات لا تكتفي بمواكبة التحولات التقنية العالمية، بل تسعى إلى استباقها وصياغة مستقبلها. وفي هذا السياق يمثل الذكاء الاصطناعي المساعد مرحلة جديدة في تطور الخدمات الرقمية.

حيث يمكنه الانتقال بالخدمات من نموذج يعتمد على التفاعل مع الطلبات إلى نموذج أكثر ذكاءً وقدرة على فهم احتياجات المتعاملين وتوقعها وتقديم الدعم المناسب في الوقت المناسب. القفزة التالية للإمارات

وقال دانيال فالي، الرئيس التنفيذي لشركة «إس سي سي» الشرق الأوسط: أعتقد أن القفزة التالية للإمارات في الحكومة الرقمية ستكون خدمات تستبق الاحتياجات وتتحرك بشكل استباقي عبر وكلاء ذكاء اصطناعي منسّقين. وسيتحدث وكلاء الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمواطنين والشركات مباشرةً مع الوكلاء الحكوميين بما يختصر رحلة المتعامل.

فعندما ينتقل شخص إلى منزل جديد أو يؤسس نشاطاً تجارياً، يمكن لهؤلاء الوكلاء استباق المتطلبات، والتحقق من الأهلية، وتنسيق الخدمات، وإتمام المدفوعات المصرّح بها بين مختلف الجهات. وسيعيش الناس رحلة واحدة متكاملة، بعدد أقل من الطلبات، ووقت انتظار أقصر، وجهد أقل.

وهذا يعني ذكاءً اصطناعياً حكومياً مصمماً للتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يمكّن من قيام اقتصاد وكيلي في إطار تفويض سيادي إماراتي، إذ يمكن للوكلاء تبادل المعلومات الموثقة وتنفيذ المعاملات ضمن القواعد التي تضعها الدولة، مع احتفاظ الأفراد بالسيطرة على من يمثّلهم. أما بريمشاند كوروب، الرئيس التنفيذي لشركة «باراماونت أشور»، فقال:

وضعت الإمارات بالفعل نموذجاً متقدماً في مجال الحكومة الرقمية، ويمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يدفع هذه المنظومة إلى مرحلة جديدة، عبر تمكين الخدمات من فهم طلبات المتعاملين، والتنسيق بين مختلف الأنظمة، وتنفيذ الإجراءات بأقل قدر ممكن من التدخل البشري. ويمكن لهذا التحول أن يخفف بشكل ملموس من الأعباء الإدارية المتكررة، ويتيح لفرق العمل الحكومية توجيه وقتها وخبراتها نحو الحالات والمتطلبات الأكثر تعقيداً.

لكن منح وكلاء الذكاء الاصطناعي القدرة على الوصول إلى البيانات واتخاذ إجراءات عبر الأنظمة الحكومية يفرض في المقابل متطلبات جديدة على الأمن السيبراني، إذ ينبغي التعامل مع هؤلاء الوكلاء كهويات رقمية مستقلة، مع تحديد نطاق صلاحياتهم بدقة، ومراقبة أنشطتهم بصورة مستمرة، ووضع ضوابط واضحة تحدد البيانات والأنظمة التي يمكنهم الوصول إليها، والإجراءات التي يُسمح لهم بتنفيذها.

وأضاف: مع انتقال الحكومة نحو مستويات أعلى من الاستقلالية، يجب أن يكون الأمن السيبراني جزءاً من تصميم الخدمات منذ البداية، وليس طبقة تُضاف بعد إطلاقها.

وهنا تمتلك الإمارات فرصة لترسيخ مفهوم «الثقة الرقمية المؤتمتة» كعنصر أساسي في خدماتها الحكومية، وربما تحقيق إنجاز عالمي غير مسبوق في هذا المجال. ومن شأن ذلك أن يبرهن على إمكانية الجمع بين خدمات حكومية أكثر ذكاءً واستقلالية، وبين مستويات عالية من الأمن والمساءلة وثقة الجمهور.

مرحلة جديدة

ويرى ألفريد مناسيه، الرئيس التنفيذي للعمليات والشريك المؤسس لشركة «شفرة»، أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في بناء منظومة متقدمة للخدمات الحكومية الرقمية، ويمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يرتقي بهذه المنظومة إلى مرحلة جديدة، من خلال إحداث تغيير حقيقي في طريقة تقديم الخدمات..

يقول: المرحلة المقبلة لا تتمثل فقط في إضافة مساعد للذكاء الاصطناعي إلى الخدمات الحالية، بل في توظيف وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على فهم طلب المتعامل، والوصول إلى الأنظمة ذات الصلة، وتنسيق مختلف الخطوات، وإتمام المعاملة بأقل قدر ممكن من التدخل البشرية.

وأما بالنسبة إلى الجهات الحكومية فيمكن لهذا التحول أن يسهم في تسريع إنجاز المعاملات بها، وخفض التكاليف التشغيلية، والتعامل مع ارتفاع الطلب على الخدمات من دون الحاجة إلى زيادة القدرات التشغيلية اليدوية بالمعدل نفسه.

وأضاف: تتمتع الإمارات بمقومات قوية تؤهلها لقيادة هذا التحول، بفضل بنيتها التحتية الرقمية المتقدمة وتركيزها المستمر على تطوير الخدمات الحكومية.تغيير أعمق

وقال الدكتور إلياس عبدو، الرئيس التنفيذي لشركة «هايدرو باور» الإمارات: تؤكد قيادة الإمارات أن تطوير الخدمات الحكومية يدخل مرحلة تتجاوز التحول الرقمي التقليدي نحو إعادة تصميم طريقة عمل الجهات الحكومية وتقديم خدماتها.

وأضاف: في قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية وإدارة المرافق ترتبط الكفاءة بقدرة الجهات المشغلة على قراءة البيانات التشغيلية بصورة مستمرة، واكتشاف مؤشرات الخلل، وإدارة الموارد وفق المتغيرات الفعلية.

ويمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يضيف قدرة أكبر على تحليل هذه البيانات وربطها بالقرارات التشغيلية، بما يساعد على تقليل فترات التعطل وتحسين الصيانة واستخدام الموارد بصورة أكثر دقة، وخفض الكلفة المرتبطة بالعمليات.

واعتبر أن هذا النهج يمكن أن يمتد إلى الخدمات الحكومية التي تعتمد على البنية التحتية والمرافق، بحيث تصبح الأنظمة أكثر قدرة على التعامل مع حجم الطلب والتغيرات التشغيلية من دون زيادة موازية في الإجراءات والموارد البشرية.

من جانبه يرى طاهر ماجيتيا، الرئيس التنفيذي والمؤسس لـ«برايم كابيتال» العقارية أن حكومة الإمارات وضعت معياراً رفيعاً في هذا المجال؛ فعندما يقيّم السكان الخدمات الحكومية الرقمية بمستوى أعلى من خدمات القطاع الخاص، فهذا أمر ينبغي لكل شركة في الدولة أن تأخذه بعين الاعتبار.

لقد ارتفعت توقعات العملاء، وعلى القطاع الخاص مواكبة هذا التطور؛ فقد قمنا خلال الأشهر القليلة الماضية بدمج الذكاء الاصطناعي في العديد من عملياتنا وأنظمتنا، ما ساعدنا بشكل كبير على توسيع نطاق أعمالنا.

وكان أبرز تغيير لمسناه هو سرعة الاستجابة، إذ أصبحت العروض والتقارير والتوصيات العقارية تصل إلى العملاء بشكل أسرع بكثير من السابق، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي المهام التي تتطلب وقتاً وجهداً، ليتمكن مستشارونا من التركيز على ما يقدّره العملاء أكثر.

وقال ستيفان لوريدان فلورين، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «ون لينك»: لطالما أدركت الإمارات حقيقة بسيطة؛ وهي أن المستقبل ملك لمن يصنعه، وأن رؤية دولتنا تحتل المرتبة الأولى عالمياً في الخدمات الحكومية الرقمية، متقدمةً على القطاع الخاص، تبعث في نفسي شعوراً بالفخر، وتدفعنا جميعاً في قطاع الأعمال إلى الارتقاء بمعاييرنا.

وأضاف: لدينا في المجموعة لا يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مصطلح رائج، بل هو جزء أساس من طريقة عملنا. لقد طورنا أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستجيب لعملائنا خلال ثوانٍ، بلغتهم.

وفي أي وقت من اليوم. وما كان يستغرق من فريق عمل أياماً أصبح اليوم يتم بشكل فوري، وعملاؤنا يلمسون هذا الفرق. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي؛ ليس في الاستبدال بالأشخاص، بل في منحهم مزيداً من الوقت وجعل كل تفاعل أكثر سهولة وسلاسة.

وهذه هي العقلية نفسها التي جسدتها حكومتنا؛ بأن تعيد الخدمة سريعة تعريف تجربة العملاء. والمؤسسون الذين يتعلمون من هذا النهج سيكونون هم من يقودون المستقبل.

نهج مستمر متطور

وقال حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: تعاملت الحكومة الإماراتية مع التحول الرقمي باعتباره نهجاً مستمراً ومتطوراً، من خلال الاستثمار المبكر في البنية التحتية السحابية، وتصميم الخدمات انطلاقاً من رحلة المتعامل الفعلية، بدلاً من بنائها وفق الهياكل الداخلية للجهات الحكومية، إلى جانب التطوير المستمر للخدمات استناداً إلى ملاحظات المستخدمين. وهذه الاستمرارية، التي امتدت لأكثر من عقد، هي ما يميز الإمارات عن غيرها.

كما أن نتيجة الدراسة، التي تشير إلى أن أكثر من 75 % من المقيمين يرون أن الخدمات الحكومية الرقمية تتفوق على نظيرتها في القطاع الخاص، تمثل تحولاً لافتاً عن الاتجاه العالمي المعتاد، حيث يكون القطاع الخاص عادةً هو المعيار الذي تُقاس عليه جودة التجارب الرقمية.

وهذا يؤكد أن حكومة الإمارات تعاملت مع خدماتها الرقمية بالطريقة التي تتبعها أفضل شركات التكنولوجيا الموجهة للمستهلكين، من خلال إعطاء الأولوية للبساطة والسرعة والتخصيص، بدلاً من الاكتفاء بتحويل الإجراءات الورقية إلى صيغ رقمية.

وأضاف: وبالنسبة إلى القطاع الخاص ينبغي النظر إلى هذا الأمر باعتباره إشارة مهمة وليس مقارنة تستدعي موقفاً دفاعياً؛ إذ يتعين على الشركات في المنطقة دراسة الكيفية التي نجحت بها المنصات الحكومية في تقليل التعقيدات أمام المتعاملين، وتقليص عدد الخطوات المطلوبة، وتقديم خدمات استباقية، وتوفير تجربة موحدة ومتكاملة عبر مختلف نقاط التواصل، ثم تطبيق النهج ذاته على رحلات عملائها.رؤية استشرافية

وقالت الدكتورة عائشة اليماحي، المستشار الاستراتيجي في «ألف للتعليم»: إن تصدّر الإمارات عالمياً في رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية الرقمية هو نتيجة طبيعية لرؤية استشرفت مبكراً مستقبل الخدمات الحكومية، وأدركت أن التكنولوجيا والابتكار قادران على الارتقاء بتجربة الإنسان وجودة حياته.

ويعكس هذا الإنجاز نجاح النموذج الإماراتي في تحويل الرؤية إلى منظومات وخدمات ملموسة تضع المتعامل في صميمها.

ونحن في صلب هذا التوجه، ونواصل توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات لإعادة تصميم تجربة التعليم، بما يتماشى مع هذا النموذج الطموح، فنعمل على تقديم نتائج أسرع ورؤى أدق حول مستوى كل طالب، بما يمكّن المعلمين من اتخاذ قرارات تعليمية أكثر استنارة.

تعزيز التكامل

وقال الدكتور عبدالله حامد كاظم، استشاري الجودة والتميز المؤسسي في مجموعة «ريسبونس بلس ميديكال»: تمثل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي الوكيل في العمل الحكومي فرصة لتعزيز دور القطاع الصحي ضمن منظومة الخدمات العامة.

ويمكن لهذه التقنيات أن تسهم في الربط بين هذه الجوانب من خلال رصد المخاطر الناشئة، وتنسيق الإجراءات المناسبة، ودعم التدخل المبكر، مع الحفاظ على الإشراف البشري ووضوح المسؤوليات والمساءلة.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل أن يعزز التكامل ويحد من الأعباء الإدارية، بما يتيح للعاملين في القطاع الصحي تخصيص وقت أكبر للمرضى.

«كاسبرسكي»:

«الرقمنة أولاً» وراء صدارة الإمارات

«كابيتال دوت كوم»:

الدولة تسبق التحولات التقنية العالمية

«إس سي سي»:

الاقتصاد الوكيلي يختصر رحلة المتعامل

«باراماونت أشور»:

الثقة الرقمية شرط لمرحلة أكثر استقلالية

«شفرة»:

القوة العاملة الرقمية تخفض التكاليف

«هايدرو باور»:

الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة البنية التحتية

«برايم كابيتال»:

تفوق الحكومة يرفع سقف توقعات القطاع الخاص

«ون لينك»:

سرعة الخدمة تعيد تعريف تجربة العملاء

«زوهو»:

تجربة الإمارات معيار للقطاع الخاص

«ألف للتعليم»:

الدولة توظف التكنولوجيا للارتقاء بمنظومة التعليم

«ريسبونس بلس»:

الذكاء الاصطناعي يخفف الأعباء الإدارية