افتتح معالي الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أمس، «رؤية - معرض الإمارات للوظائف 2026» في مركز دبي التجاري العالمي، إيذاناً بانطلاق فعالياته التي تستمر على مدى ثلاثة أيام.

وتزخر بفرص استكشاف المسارات المهنية والتوظيف والتجارب التي تستشرف مستقبل العمل، بهدف الربط بين المواهب الإماراتية والفرص التي تسهم في رسم ملامح الاقتصاد المتطور لدولة الإمارات.

ويعكس الحدث، الذي يحتفي بمرور 25 عاماً على انطلاقته، هذا العام مدى التطور الذي شهدته طموحات الشباب الإماراتي والفرص المتاحة أمامهم على حد سواء، في ظل تنوع المسارات المهنية التي تشمل القطاعات الراسخة، فضلاً عن المجالات سريعة التطور التي تعيد التكنولوجيا والابتكار وأساليب العمل الجديدة رسم ملامحها.

ورصدت «البيان» خلال اليوم الأول للمعرض، الذي تتواصل فعالياته على مدى ثلاثة أيام، حضوراً واسعاً من المواطنين من مختلف التخصصات والمستويات المهنية، للاطلاع على مئات الفرص المتاحة والتواصل مباشرة مع مسؤولي التوظيف في 150 جهة عمل، عبر مشهد يعكس تنوع الخيارات المهنية التي تجمعها منصة واحدة بين القطاعين الحكومي والخاص.

وأتاحت الجهات المشاركة للباحثين عن عمل تقديم سيرهم الذاتية إلكترونياً والتعرف إلى طبيعة الوظائف ومتطلباتها والمهارات والمؤهلات اللازمة لشغلها، إلى جانب إجراء مقابلات فورية مع عدد من المتقدمين.

وفي هذا الإطار، تشارك دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي في الدورة الـ25 من معرض الإمارات للوظائف «رؤية 2026»، من خلال منصة حكومة دبي التي تجمع تحت مظلتها 34 جهة حكومية، في مشاركة تستهدف تعزيز حضور الكفاءات الوطنية في سوق العمل.

مسارات مهنية

واستعرضت بلدية دبي خلال مشاركتها في المعرض منظومتها المتكاملة لاستقطاب وجذب الكفاءات الإماراتية، وتنمية قدراتها، ومعارفها، وتأهيلها لمسارات مهنية متخصصة تواكب التحولات المستقبلية في مجالات العمل البلدي، بما يعزز ريادة وجاهزية بلدية دبي للمستقبل.

وستضم مشاركة بلدية دبي طرح فرص وظيفية في عدد من التخصصات الحيوية المرتبطة بقطاعات العمل البلدي، والهادفة إلى رفد كوادرها بكفاءات ومواهب وطنية مميزة، ومنها؛ وظائف المفتشين تحت مسمى «مفتش المدينة»، ووظائف المراقبين في مجالات؛ الزراعة، والشواطئ، وخدمات النظافة.

وقال معالي المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي: «نؤمن بأن الاستثمار في الطاقات والكفاءات المواطنة هو استثمار مباشر في صياغة مستقبل دبي، وأن بناء اقتصاد معرفي مستقبلي متكامل ومستدام يبدأ من تمكين الشباب وتوفير المساحة التي تتيح لهم التعلم، والتطور، وتحويل المعرفة إلى أثر».

وأضاف معاليه: «هدفنا هو بناء وتمكين أجيال من الشباب الإماراتيين المبدعين والقياديين ليكونوا شركاء حاضرين في صياغة وقيادة مستقبل العمل البلدي».

وتطرح هيئة تنمية المجتمع في دبي خلال مشاركتها 26 فرصة وظيفية، تشمل 14 وظيفة تنفيذية واختصاصية و12 وظيفة إشرافية وقيادية، في مجالات تشمل العمل الاجتماعي والرعاية والتأهيل، والبيانات والإحصاء الاجتماعي، والتحول الرقمي وأمن المعلومات، والشؤون القانونية، والمسؤولية المجتمعية.

ركيزة أساسية

وقالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي: «يمثل الاستثمار في الكفاءات الوطنية ركيزة أساسية لبناء القدرات التي تحتاجها منظومة العمل الاجتماعي في دبي خلال المرحلة المقبلة.

ونحرص على استقطاب وتمكين المواهب الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير منظومة العمل الاجتماعي والاستجابة للتحولات والاحتياجات المجتمعية، بما يدعم تحقيق مستهدفات «أجندة دبي الاجتماعية 33» وتعزيز جودة الحياة في دبي».

من جانبه، أكد عبدالله علي بن زايد الفلاسي، مدير عام دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مفهوم التوطين ليشمل جودة التجربة المهنية للكفاءات الوطنية وقدرتها على النمو والتقدم وتولي مسؤوليات أكبر.

مشيراً إلى أن دور الموارد البشرية يتجاوز المواءمة بين الكفاءات والفرص الوظيفية، ليشمل تهيئة بيئة داعمة لتطور المواهب الوطنية واستدامة تقدمها المهني.

من جهتها، بدأت القيادة العامة لشرطة دبي باستقبال طلبات المواطنين الراغبين في الانضمام إلى كوادرها، وذلك عبر منصتها المشاركة في المعرض وسط إقبال من الباحثين عن فرص مهنية في القطاعات الشرطية والأمنية والإدارية والتقنية.

وتوفر شرطة دبي من خلال منصتها في المعرض فرصة مباشرة للراغبين في التعرف إلى المسارات المهنية المتاحة ضمن مختلف قطاعاتها وتخصصاتها، والاطلاع على متطلبات الالتحاق بالعمل، وآليات التقديم، إلى جانب الحصول على الإرشادات اللازمة حول إجراءات الاختيار والتوظيف.

بدورها عرضت هيئة الطرق والمواصلات في دبي مجموعة واسعة من الفرص الوظيفية النوعية في تخصصات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والبنية التحتية، والمشاريع الهندسية، بما يتماشى مع توجّهات دبي نحو الاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسيتها العالمية في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

195 شاغراً

وقالت عذاري محمد، مدير إدارة تنفيذي لإدارة الموارد البشرية والتطوير في قطاع خدمات الدعم الإداري المؤسسي في «طرق دبي»، إن الهيئة تعرض 195 شاغراً وظيفياً موزّعة على خمسة مسارات استراتيجية رئيسة تشمل:

التفتيش المرن، والهندسة، والتدقيق الداخلي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، إلى جانب فرص أخرى في تخصصات متنوعة تدعم مسيرة التحوّل المؤسسي وتسهم في إعداد كوادر وطنية متخصصة تمتلك المهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.

وتستعرض محاكم دبي في المعرض «رؤية الإمارات للوظائف»، من خلال جناحها في مركز دبي التجاري العالمي عدداً من الشواغر الوظيفية في المجالات القانونية والمالية والإدارية والتقنية، وذلك في إطار جهودها لاستقطاب الكفاءات الوطنية، والتواصل المباشر مع الباحثين عن عمل والخريجين الجدد وأصحاب الخبرات في التخصصات المستهدفة.

وقال الدكتور خميس المطوع، المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي والاتصال بالإنابة، في محاكم دبي: «تمثل مشاركتنا في معرض رؤية الإمارات للوظائف فرصة للتواصل المباشر مع الكفاءات الإماراتية، والتعريف بالمسارات المهنية والفرص المتاحة في محاكم دبي.

واستقطاب أصحاب المهارات والخبرات التي تواكب احتياجات العمل الحالية والمستقبلية. ونحرص على توفير فرص مهنية نوعية تتيح للكفاءات الوطنية تطوير قدراتها والمشاركة بفاعلية في مسيرة التطوير المؤسسي».

كما تستعرض هيئة الصحة في دبي حزمة من البرامج التدريبية والتخصصية، والفرص الوظيفية، ضمن جهودها المستمرة لاستقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز مشاركتها في تطوير واستدامة القطاع الصحي.

وأكدت الدكتورة خولة عيسى الحجاج، مدير إدارة التعليم الطبي والأبحاث بهيئة الصحة في دبي، أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل القطاع الصحي، مشيرة إلى أهمية استقطاب الإماراتيين إلى المهن والتخصصات الصحية، وتأهيلهم ضمن مسارات تدريبية ومهنية متقدمة تواكب احتياجات القطاع وتطوراته المستقبلية.

وقالت نورة المدفع، مدير إدارة الموارد البشرية بهيئة الصحة في دبي: إن برنامج «نخبة» يستهدف استقطاب الكفاءات الوطنية وتدريبها لمدة 12 شهراً، تحت إشراف خبرات متخصصة، ويتم تقييم وتعيين المتميزين في الوظائف الشاغرة وفق الاحتياجات الفعلية للهيئة.

جهاز الرقابة المالية

ويشارك جهاز الرقابة المالية ضمن جهوده لاستقطاب الكفاءات الإماراتية المؤهلة، والتعريف بالفرص والمسارات المهنية والتدريبية التي يوفرها الجهاز أمام المواهب الوطنية الراغبة في بناء مسيرة مهنية في مجالات الرقابة والتدقيق والعمل الحكومي.

وقالت فاطمة المرزوقي، مدير إدارة الموارد البشرية في جهاز الرقابة المالية: «يمثل الاستثمار في الكفاءات الوطنية ركناً أساسياً في بناء منظومة رقابية مستدامة وقادرة على مواكبة تطورات العمل الحكومي. ومن خلال مشاركتنا في معرض رؤية للوظائف، نحرص على التواصل المباشر مع المواهب الإماراتية والتعريف بالمسارات المهنية والتطويرية المتاحة أمامها، بما يتيح لها اكتساب الخبرات والمهارات التي تؤهلها للقيام بدور فاعل في مستقبل العمل الرقابي في حكومة دبي».

طيران الإمارات

بدورها، عرضت مجموعة طيران الإمارات خلال مشاركتها في رؤية مسارات مهنية متنوعة تستهدف خريجي الثانوية العامة والجامعات، إلى جانب أصحاب الخبرات في تخصصات ومجالات متعددة، فيما لا تضع المجموعة حداً أدنى محدداً لعدد المقبولين في الوظائف المطروحة، إذ يعتمد التوظيف على مدى توافر الكفاءة واستيفاء المتقدم للمتطلبات والمؤهلات المطلوبة لكل وظيفة.

وأوضح يوسف بن لاحج، نائب رئيس التوطين والشراكات الحكومية في مجموعة الإمارات، أن مشاركة المجموعة في معرض «رؤية 2026» تركز على تعريف الشباب الإماراتيين بمسارات مهنية متكاملة في قطاع الطيران، تتجاوز مفهوم الوظيفة إلى بناء مسار مهني واضح ومستدام، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة النمو والتوسع المستقبلي الذي يشهده قطاع الطيران في دبي.

من جهتها، قالت الدكتورة نجاة عبيد الله، النائب الأول للرئيس لإدارة الموارد البشرية في مركز دبي التجاري العالمي، إن سوق العمل يشهد تحولاً متسارعاً في معايير استقطاب الكفاءات، مع تزايد أهمية المهارات الرقمية والقدرة على التعلم والتكيف والابتكار، إلى جانب المؤهلات الأكاديمية والخبرة العملية.

وأوضحت أن طبيعة أعمال مركز دبي التجاري العالمي تتيح فرصاً مهنية متنوعة تشمل الفعاليات وخدمات القاعات والضيافة والمبيعات والعقارات والوظائف المؤسسية و«دي إكس بي لايف» والمنطقة الحرة، مؤكدة أن مشاركة المركز في «معرض رؤية» تركز بصورة خاصة على تطوير الكفاءات الإماراتية في المبيعات والضيافة من خلال برنامجي «ريادة» و«ضيافة».

فرص مهنية

من جهتها، تسلط «دناتا» خلال مشاركتها في المعرض الضوء على الفرص المهنية المتاحة للكفاءات الإماراتية في مختلف قطاعاتها، حيث يشغل المواطنون 111 دوراً وظيفياً، تمتد من خدمات السفر وعمليات المطارات إلى الوظائف التخصصية والقيادية، ويبلغ متوسط مدة عمل المواطنين في الشركة نحو 12 عاماً، وتشكل الإماراتيات أكثر من نصف القوى العاملة الوطنية في «دناتا» بدبي.

وقالت هناء العوضي، نائب رئيس أول لشراكات الموارد البشرية في دناتا: تتميز دناتا بالتنوع الكبير للفرص المهنية المتاحة فيها؛ إذ ينضم إلينا أفراد بخلفيات وطموحات متنوعة، ويمضي الكثير منهم قدماً لبناء مسارات مهنية تقودهم نحو آفاق لم يتوقعوها من قبل.

من جهته، عرض بنك دبي الإسلامي، 118 فرصةً وظيفيةً عبر مختلف مجالات وقطاعات أعماله تشمل الفروع والعمليات المركزية، متاحة للخريجين الجدد وأصحاب الخبرات المهنية.

وقالت رفيعة العبار، نائب رئيس أول - مدير إدارة الموارد البشرية في دبي الإسلامي: يمثل المعرض منصة وطنية مهمة تربط الكفاءات الإماراتية بالفرص التي تسهم في دعم أجندة دولة الإمارات وتوجهاتها المستقبلية، ونحن في دبي الإسلامي نركز على بناء مسارات مهنية هادفة تتيح للمواطنين الإماراتيين فرصاً حقيقية للتطور والنمو، وتمكينهم من تولي أدوار قيادية والمساهمة في مواصلة تطور قطاع الخدمات المالية.

واستعرضت منصة «نافس» أبزر الإنجازات التي تحققت منذ إطلاق البرنامج، والتي أثمرت تجاوز أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص 190 ألف مواطن، بينهم 16 ألفاً و274 مواطناً لديهم تصاريح عمل من جهات أخرى، فيما بلغ عدد منشآت القطاع الخاص التي عينت مواطنين أكثر من 32 ألف منشأة، وفق البيانات التي يستعرضها نافس.

وأظهرت بيانات نافس أن أكثر من 172 ألف مواطن انضموا إلى القطاع الخاص والقطاع المصرفي منذ إطلاق البرنامج عام 2021، وما زالوا على رأس عملهم، فيما انضم أكثر من 45 ألف مواطن إلى القطاع الخاص منذ بداية عام 2026، بما يعكس استمرار برامج دعم التوطين واستقطاب المواطنين إلى سوق العمل.

مروان بن غليطة:

منظومة متكاملة لاستقطاب المواهب الوطنية وتنمية معارفهم وخبراتهم

حصة بوحميد:

الاستثمار في الكفاءات الوطنية يرفع جاهزية منظومة العمل الاجتماعي للمستقبل

عبدالله الفلاسي:

المرحلة المقبلة تتطلب توطيناً يرسخ نمو الكفاءات الوطنية وتقدمها المهني