أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أهمية ترجمة مبادئ «إعلان أبوظبي» إلى تعاون وشراكات عملية، تعزز أمن مجتمعاتنا واستقرارها وازدهارها، بوصفه الوثيقة الرئيسية لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026، ليحدد توجهات وأولويات العمل الدولي في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون، خلال السنوات الخمس المقبلة.

والتقى سموه عدداً من أصحاب المعالي وزراء العدل والداخلية من الدول الشقيقة والصديقة، وذلك على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026. جرى خلال اللقاءات تبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وبحث سبل ترجمة مبادئ «إعلان أبوظبي» إلى تعاون وشراكات عملية، تعزز القدرات على مواجهة التحديات، وتدعم الجهود المشتركة لتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار والازدهار. وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في «تغريدة» على حسابه في منصة «إكس»:

«سعدت بلقاء عدد من أصحاب المعالي وزراء العدل والداخلية في الدول الشقيقة والصديقة، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة في أبوظبي، حيث تبادلنا الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وسبل ترجمة مبادئ «إعلان أبوظبي» إلى تعاون وشراكات عملية، تعزز أمن مجتمعاتنا واستقرارها وازدهارها».

تعاون قضائي

وتواصلت، أمس، أعمال المؤتمر الذي تستضيفه دولة الإمارات في مركز أدنيك أبوظبي حتى 1 أكتوبر، وذلك بمشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم.

عبدالله النعيمي: 235 % ارتفاع طلبات الدول للإمارات تسليم المطلوبين

وأكد معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس مجلس القضاء الاتحادي، أن دولة الإمارات رسخت منظومة متكاملة للتعاون القضائي الدولي، تجمع بين الأطر القانونية والشراكات المباشرة وسرعة الاستجابة والتحول الرقمي، بما يحول دون استغلال الحدود للإفلات من العدالة أو حماية متحصلات الجرائم.

واستعرض معاليه الإطار القانوني للتعاون القضائي الدولي، الذي يقوم على الاتفاقيات متعددة الأطراف والثنائية والتشريعات الوطنية.

موضحاً أن دولة الإمارات طرف في 16 اتفاقية عالمية وإقليمية، وأبرمت أكثر من 140 اتفاقية ثنائية نافذة مع 53 دولة، تغطي تسليم المطلوبين، والمساعدة القانونية المتبادلة، وتجميد الأصول ومصادرتها، وجمع الأدلة ونقل المحكوم عليهم.

وأشار إلى أن نحو 30 % من الاتفاقيات الثنائية وُقعت خلال السنوات الخمس الماضية، فيما توجد 4 اتفاقيات جاهزة للتوقيع قبل نهاية العام، واتفاقيتان قيد التفاوض، و8 اتفاقيات في مرحلة إعداد المسودات.

وأكد معاليه أن التعاون الفعّال يبدأ بتنسيق وطني متكامل بين النيابات والمحاكم الاتحادية والمحلية ووزارتي الخارجية والداخلية، إلى جانب التعاون مع السلطات المركزية والهيئات القضائية والمنظمات الدولية، وعقدت دولة الإمارات خلال عام 2026 أكثر من 35 اجتماعاً ثنائياً مع السلطات المركزية النظيرة على مستوى العالم.

نمو ملحوظ

وأوضح معاليه أن طلبات التعاون القضائي الواردة إلى الدولة سجلت نمواً ملحوظاً بين عامي 2021 و2025؛ إذ ارتفعت طلبات المساعدة القانونية المتبادلة بنسبة 244 %، فيما زادت طلبات تسليم المطلوبين بنسبة 235 %، بما يعكس حجم ثقة الشركاء الدوليين بالمنظومة القانونية والقضائية بدولة الإمارات.

واستعرض معاليه نموذجاً عملياً للتعاون مع جمهورية أيرلندا؛ إذ ألقت السلطات الإماراتية القبض على دانيال كيناهان، أحد القيادات البارزة في جماعة كيناهان للجريمة المنظمة، خلال 48 ساعة من تلقي طلب التسليم، وخضعت القضية لمراجعة قضائية كاملة، انتهت بحكم نهائي صادر عن محكمة التمييز في دبي، قبل تنفيذ التسليم في 9 أغسطس 2026.

كما أشار إلى تعاون قضائي مع فرنسا في قضية، شملت أربعة أشخاص، أسفر عن تحديد أصول وتعقبها وضبط 82 عقاراً في دولة الإمارات خلال نوفمبر 2025، بعد تنفيذ الطلب، من خلال النيابة العامة في دبي.

وأشار معاليه إلى أن متوسط تنفيذ التسليم الطوعي انخفض إلى 5 أيام، فيما يُنفذ طلب المساعدة القانونية المكتمل خلال 35 يوماً في الإجمالي، مقارنة بمدة إرشادية دولية، تتراوح بين 60 و180 يوماً.

وأكد أن نظام المساعدة في التعاون القضائي الدولي «ICAS» يعمل رقمياً بالكامل، وأسهم في اختصار بعض الإجراءات من 7 أيام إلى 5 دقائق، وخفض جهد الموظفين بنحو 80 %، وتحسين بعض الإجراءات بنسبة تصل إلى 90 %.

حمد الشامسي: الوقت عامل حاسم في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود

وأكد معالي المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام للاتحاد، أن سرعة تبادل المعلومات ونقلها بين الجهات المختصة تمثل عاملاً حاسماً في ملاحقة المجرمين وضبطهم.

لافتاً إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على تبادل المعلومات بحد ذاتها، وإنما في تقليص الزمن الفاصل بين اكتشاف الجريمة، ومشاركة المعلومات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عبر الحدود.

وأوضح أن الجرائم العابرة للحدود، ولا سيما جرائم الاحتيال المنظم، تتطلب استجابة سريعة وفعالة، إذ إن سرعة انتقال المعلومة وتحويلها إلى إجراء عملي قد تشكل الفارق بين استرداد حقوق الضحايا وأموالهم أو فقدانها.

مشدداً على أهمية تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات الوطنية المعنية بإنفاذ القانون، بما يشمل السلطات القضائية وجهات التحقيق والاتهام، إلى جانب توسيع آفاق التعاون مع الجهات النظيرة إقليمياً ودولياً، بما يضمن تسريع تبادل المعلومات، واتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب.

وأكد حامد سيف الزعابي، رئيس مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف»، أن دولة الإمارات، في إطار رئاستها للمجموعة، تعتزم تقديم مقترح لإطلاق مبادرة إقليمية لدراسة أنماط الاحتيال وغسل الأموال المرتبط بها.

وقال مبارك علي عبدالله النيادي، وكيل وزارة العدل: «يشرّفنا في دولة الإمارات استضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وهو حدث دولي رفيع المستوى، يجمع نخبة من الخبراء وصنّاع القرار وممثلي الهيئات الأممية المعنية بتعزيز الأمن، وترسيخ مبادئ العدالة».