أظهر تقرير «50 فرصة عالمية لعام 2026»، الصادر عن مؤسسة دبي للمستقبل أخيراً، أن قطاع البيانات يشهد تحولات تقنية متسارعة، مدفوعة بالتقدم المتواصل في الحوسبة الكمومية، وتقنيات البلوك تشين وإنترنت الأشياء والحوسبة الطرفية والأتمتة، والعوالم الرقمية، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد الرقمي العالمي.

وتطرّق التقرير إلى أن انتشار شبكات الجيلين الخامس والسادس، وأنظمة الاتصالات المتقدمة والأقمار الاصطناعية، يسهم في تعزيز قدرات معالجة البيانات وتحليلها بشكل فوري، الأمر الذي يدعم الحكومات والشركات في تحويل البيانات إلى رؤى دقيقة تسهم في اتخاذ القرارات وتحسين الأداء الاقتصادي والتنموي.

فرص استراتيجية

وسلط التقرير الضوء على عدد من الفرص الاستراتيجية التي ستشكل مستقبل البيانات خلال السنوات المقبلة، أبرزها تدفقات البيانات العابرة للحدود، ومراكز البيانات الفضائية، ومراكز تصنيع أشباه الموصلات، وحوكمة البيانات العصبية، إضافة إلى آليات تمويل البنية التحتية الرقمية.

وأوضح التقرير أن حوالي 79 % من دول العالم باتت تعتمد تشريعات لحماية البيانات، إلا أن التباين في السياسات التنظيمية بين الدول أدى إلى تعقيد المشهد العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية والسيادة الرقمية.

وبينما تبنت دول مثل اليابان وكندا والبرازيل ومدينة كاليفورنيا أطراً مستوحاة من اللائحة الأوروبية لحماية البيانات «GDPR»، بينما اتجهت بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى فرض قيود أكثر صرامة على نقل البيانات عبر الحدود.

قيود

وحذر التقرير من أن المبالغة في فرض القيود على تدفقات البيانات قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الرقمي العالمي، موضحاً أن التشدد التنظيمي يمكن أن يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 4.5 %.

مشدداً على أن الحل الأمثل يكمن في بناء منظومة قائمة على الثقة والشفافية والمسؤولية، بما يضمن تبادل البيانات بصورة آمنة ومتوازنة، وعندما يتم تبادل البيانات العابرة للحدود في إطار شفاف وموثوق يمكن تعزيز الناتج المحلي الإجمالي عالمياً بنسبة 18 % وزيادة حجم الصادرات العالمية بما يصل إلى 3.6 %.

بنية رقمية

وفيما يتعلق في البنية التحتية الرقمية، توقع التقرير أن توفر مراكز البيانات المحلية نحو 25 % من القدرة الحاسوبية العالمية الجديدة بحلول عام 2027، وأن العالم سيحتاج إلى استثمارات تتجاوز 900 مليار دولار لتطوير مراكز البيانات بحلول عام 2029.

وتطرق التقرير إلى مراكز البيانات الفضائية باعتبارها أحد التوجهات المستقبلية الواعدة، مبيناً أنها قد تسهم في خفض البصمة الكربونية لمعالجة البيانات بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمراكز التقليدية على الأرض، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف الإطلاق والتشغيل ومخاطر العواصف الشمسية.

أشباه الموصلات

كما توقع التقرير بالنسبة لأشباه الموصلات، أن يصل حجم السوق العالمية إلى نحو تريليون دولار بحلول عام 2030، مع استحواذ الحوسبة الصناعية وحدها على 41 % من إجمالي هذه السوق، مؤكداً أن الرقائق المتقدمة المصنعة بدقة 7 نانومترات أو أقل تمثل العامود الفقري لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

وأشار التقرير إلى أن إنشاء مصانع الرقائق يتطلب استثمارات ضخمة تتراوح بين 20 و40 مليار دولار للمصنع الواحد، وفقاً للمستوى التقني المستهدف وحجم الطاقة الإنتاجية المخطط لها.

حوكمة

كما تناول التقرير حوكمة البيانات العصبية باعتبارها من أبرز تحديات المستقبل، لافتاً إلى توصية اليونيسكو الدولية الصادرة في نوفمبر 2025 بشأن التقنيات العصبية، والتي شددت على ضرورة توفير أعلى مستويات الحماية للبيانات المستخرجة من نشاط الدماغ، وتعزيز معايير الشفافية والحصول على موافقات صريحة عند استخدام الأجهزة القابلة للارتداء، مثل عصابات الرأس أو السماعات الذكية.

وأوضح التقرير أن مستقبل الاقتصاد الرقمي لن يعتمد على وفرة البيانات فحسب، بل على قدرة الحكومات والمؤسسات على إدارتها وحمايتها بشكل آمن ومستدام، بما يحقق التوازن بين إتاحة البيانات وحماية الخصوصية والسيادة الرقمية والأمن السيبراني.

%79

من دول العالم اعتمدت تشريعات لحماية البيانات

تطوير مراكز البيانات يتطلب استثمارات تتجاوز 900 مليار دولار بحلول 2029

مراكز البيانات الفضائية تخفض البصمة الكربونية 10 أضعاف التقليدية