المرأة تستحوذ على 66.7 % من الوظائف الصحية و73.9 % من المهن التعليمية
تواصل المرأة الإماراتية تعزيز حضورها في القطاع الخاص، ليس فقط من خلال ارتفاع معدلات مشاركتها في سوق العمل، وإنما عبر التوسع في شغل الوظائف النوعية والتخصصية والمواقع القيادية التي تتطلب خبرات ومهارات عالية، في مؤشر يعكس نجاح السياسات الوطنية الهادفة إلى تمكين المرأة، وتهيئة بيئة عمل محفزة تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص.
وتكشف إحصائيات وزارة الموارد البشرية والتوطين عن النصف الأول من العام الجاري عن تنامي الدور المهني للمرأة في منشآت القطاع الخاص، حيث تشكل العاملات 31% من إجمالي القوى العاملة الماهرة، بما يعادل 45.9% من إجمالي القوى العاملة النسائية.
في حين تستحوذ المرأة على 18.2% من الوظائف القيادية، في مؤشر يعكس اتساع حضورها في مواقع التأثير وصنع القرار، إلى جانب تنامي مشاركتها في الوظائف التخصصية والمهارية.
قطاعات حيوية
وامتد الحضور النسائي إلى عدد من القطاعات الحيوية التي تعتمد على المعرفة والخبرة، حيث تستحوذ المرأة على 66.7% من الوظائف الصحية و73.9% من المهن التعليمية، وفق بيانات مرصد سوق العمل، بما يعكس تنامي مشاركتها في المجالات التي تتطلب مستويات متقدمة من التأهيل والكفاءة المهنية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن حضور المرأة في القطاع الخاص لم يعد مرتبطاً فقط بارتفاع أعداد العاملات، بل بطبيعة الأدوار التي تضطلع بها، واتساع مشاركتها في الوظائف ذات القيمة المضافة، بما يعزز تنافسية المؤسسات ويدعم نمو الاقتصاد الوطني.
دعم التمكين
ويأتي هذا التطور نتيجة جهود وطنية متواصلة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، وترسيخ التوازن بين الجنسين، عبر منظومة متكاملة من التشريعات والسياسات التي تكفل المساواة في الفرص والحقوق الوظيفية، وتدعم وصول الكفاءات النسائية إلى مختلف المستويات المهنية والقيادية.
كما أسهمت المبادرات الهادفة إلى تطوير بيئة العمل، ومن بينها مبادرة العمل عن بُعد، في توفير خيارات وظيفية أكثر مرونة، ومساعدة المرأة على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها المهنية والأسرية، خصوصاً في الوظائف التي تعتمد على التقنيات الحديثة والحلول الرقمية.
شراكة مع القطاع الخاص
وعززت دولة الإمارات دور القطاع الخاص في دعم تمكين المرأة من خلال مبادرات نوعية، من أبرزها التعهد الطوعي الذي وقعته مجموعة من الشركات الوطنية والعالمية لتسريع تحقيق هدف التوازن بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.
واستهدف التعهد تعزيز مشاركة المرأة في المناصب القيادية بمنشآت القطاع الخاص، وتوفير مسارات مهنية واضحة تساعد الكفاءات النسائية على التطور والوصول إلى المستويات الإدارية العليا، إلى جانب تعزيز دور القيادات المؤسسية في دعم المواهب النسائية.
تعزيز الاستدامة
وتستند هذه الجهود إلى استراتيجية التوازن بين الجنسين 2022 - 2026، التي تهدف إلى جعل الإمارات نموذجاً عالمياً في هذا المجال، من خلال أربع ركائز رئيسة تشمل المشاركة الاقتصادية وريادة الأعمال والشمول المالي، والرفاه وجودة الحياة، والحماية، والقيادة والشراكات العالمية.
وتسهم الاستراتيجية في توحيد الجهود الحكومية والخاصة، وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتوسيع حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار، بما يضمن استدامة الإنجازات المحققة في هذا المجال.
نموذج متوازن
وتعكس هذه الإنجازات رؤية استراتيجية تعتبر المرأة شريكاً رئيساً في التنمية، وقوة فاعلة في الاقتصاد والمجتمع، من خلال تمكينها مهنياً واقتصادياً، مع دعم قدرتها على تحقيق التوازن بين دورها الوظيفي ومسؤولياتها الأسرية.
كما تؤكد تجربة الإمارات أن تمكين المرأة لا يقتصر على توفير الفرص المهنية، بل يمتد إلى بناء بيئة اجتماعية ومؤسسية داعمة، تتيح لها الإسهام في مختلف مسارات التنمية، وتعزز استقرار الأسرة وجودة الحياة.
وباتت هذه التجربة نموذجاً يجمع بين المشاركة الاقتصادية والبعد الاجتماعي، ويترجم قيم العدالة وتكافؤ الفرص إلى سياسات وتشريعات ومبادرات ملموسة، تدعم بناء مجتمع متوازن ومستدام.