أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن السردية الوطنية المتماسكة هي تلك التي تحول الإنجازات الاقتصادية إلى رسالة مفهومة عالمياً.

مشدداً على أنها غدت البوصلة التي توجه مسار التدفقات الاستثمارية العالمية وتحدد وجهة رؤوس الأموال الكبرى نحو البيئات الأكثر ثقة واستقراراً عبر تقديم قصة متكاملة تعكس رؤية الدولة وقدرتها على بناء المستقبل.

وأشار معاليه إلى أن الإعلام الإماراتي لم يعد يكتفي بنقل الأرقام والنتائج، بل بات يقدم قصة متكاملة عن الرؤية والاستقرار والفرص، بما يعزز ثقة العالم في اقتصادنا ويحول الإنجاز إلى قيمة وتأثير، لافتاً إلى أن قرار الاستثمار لا يبدأ بالأرقام، بل بالانطباع الذي يتشكل لدى المستثمر قبل أن يفتح أي جدول بيانات.

فالمستثمر المعاصر يطالع صحيفة، ويتابع تقريراً، ويستمع إلى بودكاست اقتصادي، وهو ما يشكل الإطار الذهني والنفسي الذي سيقرأ من خلاله الأرقام والبيانات لاحقاً، وذلك في إطار بحثه الدائم عن البيئة الحاضنة لاستثماره، وعن قصة الدولة التي يريد أن يكون جزءاً منها.

وقال معاليه خلال جلسة حوارية ضمن قمة فوربس الشرق الأوسط تحت عنوان «بناء سردية الغد: كيف يشكل الإعلام مستقبل الدول والمدن والاقتصادات؟»، إن الإعلام في عالم اليوم يتجاوز كونه مرآة تعكس الأحداث، ليصبح بمثابة بنية تحتية وطنية بامتياز؛ فمثلما تبني الدول موانئها ومطاراتها لتنظيم حركة البضائع والأشخاص، تشيد استراتيجيتها الإعلامية لتنظيم حركة المعنى والمصداقية وصناعة الثقة.

وشدد معاليه على أن قوة الدول باتت تتجاوز المعايير التقليدية القائمة على القدرات الاقتصادية والعسكرية، لترتكز بالدرجة الأولى على كفاءتها الاستراتيجية في بناء الثقة وإيصال قصتها للعالم بلغة مؤثرة ومقنعة، عبر سردية وطنية متماسكة تحول الإنجاز إلى مصداقية، والمصداقية إلى نفوذ، والنفوذ إلى حضور دولي راسخ.

ولفت معاليه إلى أن الدول اليوم لا تتنافس فقط على البنية التحتية أو التسهيلات الاقتصادية، بل تتنافس أيضاً على قدرتها في بناء صورة ذهنية تجعلها وجهة مفضلة للعيش والعمل والاستثمار.

وأضاف أن تجربة الإمارات تقدم نموذجاً واضحاً في كيفية توظيف الإعلام كجزء من مشروع التنمية، حيث تقوم السردية الإماراتية على واقع ملموس من المشاريع والإنجازات والتحولات، موضحاً أن إعلامنا الوطني لا يصنع صورة بديلة عن الواقع، بل ينقل واقعاً ناجحاً بلغة عالمية قادرة على الوصول والتأثير.

وفي حديثه عن الهوية الإعلامية الوطنية، أكد معاليه أن العلامة الوطنية الناجحة لا تبنى بالحملات الإعلامية والدعاية، بل بالإنجازات التي تتحول إلى قصة يفهمها العالم، موضحاً أن نجاح الإمارات في بناء هويتها الإعلامية الوطنية جاء نتيجة تلاقي رؤية واضحة للمستقبل، وأداء مؤسسي قادر على تحقيق النتائج.

• الاستقرار والتنمية

• التسامح والانفتاح

• الاستثمار في الإنسان والمستقبل