رسّخت دولة الإمارات مكانتها ضمن أكثر الحكومات كفاءة وفاعلية على مستوى العالم، وباتت نموذجاً عالمياً في الإدارة والحوكمة الحديثة، وتوجت ذلك بإنجازات نوعية، عكستها التقارير والمؤشرات العالمية، حيث جاءت في المركز الرابع عالمياً في مؤشر كفاءة الحكومة، ضمن تقرير التنافسية العالمية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان بسويسرا، إذ يعكس الإنجاز مسيرة طويلة من التطوير المؤسسي والتحول الرقمي والاستثمار في رأس المال البشري والحوكمة الرشيدة.

وتكشف مؤشرات الدولة في هذا التقرير أن رحلة التطوير الحكومي في الإمارات، ليست محطة عابرة أو إنجازاً مؤقتاً، بل هي تجسيد واقعي لمشروع وطني مستدام، يقوم على الابتكار والتنافسية واستشراف المستقبل، وهو ما يترجم نهج حكومة الإمارات وجهودها الدؤوبة في السعي المتواصل لتحقيق المراكز المتقدمة عالمياً، عاماً تلو الآخر، وصولاً إلى المركز الرابع عالمياً في كفاءة الحكومة، كإحدى أبرز قصص النجاح الحكومية في العالم.

وهذا الإنجاز ليس وليد اللحظة، بل ثمرة نهج حكومي متكامل، استند إلى رؤية بعيدة المدى وتخطيط استباقي بدأ منذ سنوات، قائم على استشراف المستقبل، وتطوير الخدمات الحكومية، وتحويلها إلى خدمات استباقية ورقمية، تركز على المتعامل.

وتظهر المؤشرات الحكومية أن الإمارات حصدت المركز الأول عالمياً في 223 مؤشراً دولياً خلال عام 2024، مقارنة بـ 215 مؤشراً في عام 2023، كما جاءت ضمن أفضل خمس دول عالمياً في 444 مؤشراً، وضمن أفضل عشر دول في 661 مؤشراً، ما يعكس اتساع نطاق التميز الحكومي الإماراتي عاماً بعد عام.

التحول الرقمي

وانطلاقاً من إيمان حكومة دولة الإمارات بأن التحول الرقمي يعد محركاً رئيساً للكفاءة الحكومية، وأحد أبرز العوامل التي أسهمت في رفع كفاءة الحكومة الإماراتية، ومنذ إطلاق استراتيجية الحكومة الرقمية 2025، وضعت الدولة أهدافاً واضحة لتحويل الخدمات الحكومية إلى خدمات رقمية متكاملة وسلسة، ومن أبرز المستهدفات: رقمنة 100 % من الخدمات الحكومية بشكل متكامل، وتوفير خيار رقمي كامل للخدمات التي تتطلب التحقق الشخصي أو التوقيع اليدوي، وإنجاز 85 % من المعاملات الحكومية رقمياً من البداية إلى النهاية، كذلك تحقيق نسبة رضا لا تقل عن 90 % عن الخدمات الحكومية الرقمية، واعتمدت الاستراتيجية على 8 محاور رئيسة، تشمل الحكومة الاستباقية، والاعتماد على البيانات، والتصميم الرقمي للخدمات، والشمولية، والمرونة، والانفتاح، بما يضمن استدامة التطور الحكومي، ومواكبة المتغيرات العالمية.

إدارة الموارد

ويشمل التطور الحكومي في الإمارات مختلف الجوانب، فلم يقتصر على الخدمات الرقمية فقط، بل امتد إلى إدارة الموارد المالية العامة بكفاءة عالية، ففي عام 2025 تقدمت الإمارات 27 مركزاً دفعة واحدة في مؤشر الدعم الحكومي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في لوزان بسويسرا، لتصل إلى المركز السادس عشر عالمياً، مقارنة بالمركز الثالث والأربعين في عام 2024، وهو ما يعكس كفاءة إدارة الإنفاق الحكومي، وتوجيه الموارد نحو القطاعات ذات الأولوية التنموية.

وتعكس هذه النتائج توازن السياسة المالية، إذ اعتمدت الحكومة الاتحادية ميزانية عام 2025 بقيمة 71.5 مليار درهم، بزيادة تقارب 12 % عن تقديرات العام السابق، مع تخصيص نحو

40 % من الإنفاق لقطاعات التنمية الاجتماعية والتعليم والصحة والتقاعد، بما يدعم جودة الحياة والاستقرار المجتمعي.

حكومة مرنة

وما يميز كفاءة الحكومة الإماراتية أنها انعكست بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي للدولة، حيث حافظ الاقتصاد الوطني على معدلات نمو قوية مدعومة بالسياسات الحكومية المرنة، والبيئة التشريعية الجاذبة للاستثمار، إذ تشير تقديرات المصرف المركزي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9 % خلال عام 2025، فيما يمثل القطاع غير النفطي أكثر من 77 % من الاقتصاد الوطني، ما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي تبنتها الحكومة خلال السنوات الماضية.

وأسهمت البيئة الحكومية الداعمة للأعمال في تعزيز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للاستثمار وريادة الأعمال، حيث تصدرت الدولة العديد من المؤشرات المرتبطة بجذب الاستثمارات الأجنبية والابتكار، وريادة الأعمال والتنافسية الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي

واليوم، تنتقل الإمارات إلى مرحلة أكثر تقدماً من التحول الحكومي عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم الخدمات وصناعة القرار، إذ تعمل الجهات الحكومية على تطوير نماذج تشغيل تعتمد على التحليل الذكي للبيانات والأتمتة، وتقديم الخدمات الاستباقية، بما يقلل زمن الإجراءات، ويرفع إنتاجية القطاع الحكومي، ويتضح هذا التوجه عبر المبادرات الحكومية المتسارعة لتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات الوطنية في المجالات التقنية الحديثة، بما يعزز جاهزية الحكومة لمتطلبات المستقبل.

نموذج عالمي

وتتفرد دولة الإمارات بنموذج عالمي في الحوكمة، إذ تظهر النتائج الدولية المتتالية مدى قوة تجربة الإمارات التي لم تعد تقتصر على تحقيق مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية، بل أصبحت نموذجاً عالمياً في الحوكمة والقدرة على تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة، فالحكومة الإماراتية نجحت في الجمع بين سرعة الإنجاز، وكفاءة إدارة الموارد، وجودة الخدمات، والاستثمار في التكنولوجيا، مع الحفاظ على مرونة عالية في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.

واليوم تبدو الإمارات مع استمرار تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، في موقع أكثر قوة لمواصلة تقدمها في مؤشرات الكفاءة الحكومية العالمية، وتعزيز مكانتها ضمن أكثر الحكومات تطوراً وقدرة على صناعة المستقبل.