متابعة: موفق محمد ونورا الأمير

  تعزيز وضوح الحقوق والالتزامات ومواكبة تطور التعاملات المدنيةوالاقتصادية بالدولة  

أكد محامون أن قانون المعاملات المدنية الجديد رقم 25 لسنة 2025، الذي دخل حيز التنفيذ، أمس، نقلة تشريعية مهمة في الإمارات، إذ لا يقتصر على خفض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية، بل يعيد تنظيم قواعد جوهرية تمس الأهلية، والعقود، والتعويضات، والبيع، والشركات، والمقاولة، والتأمين والكفالة، بما يعزز وضوح الحقوق والالتزامات ويواكب تطور التعاملات المدنية والاقتصادية في الدولة.

وأوضح المستشار القانوني محمد الحايس أن خفض سن الرشد لا يمثل مجرد تعديل رقمي في أحد النصوص القانونية، بل يعكس توجهاً تشريعياً متكاملاً يهدف إلى توحيد المفاهيم القانونية، وتعزيز تمكين الشباب وإعدادهم للمشاركة بصورة أكبر في النشاطين الاقتصادي والاجتماعي.

وقال إن سن الرشد تعد من المفاهيم الأساسية في أي منظومة قانونية، لأنها تمثل المرحلة التي تكتمل فيها أهلية الأداء للفرد، فيصبح قادراً على مباشرة حقوقه والتزاماته القانونية بنفسه، وإدارة أمواله والتصرف فيها، وإبرام العقود والتقاضي باسمه الشخصي من دون الحاجة إلى ولي أو وصي، ما لم يوجد سبب قانوني يؤثر في أهليته أو يحد منها.

ولفت إلى أن المشرع الإماراتي لم يكتف بخفض سن الرشد، بل خفض أيضاً سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله من 18 سنة هجرية إلى 15 سنة ميلادية، بما يشجع روح المبادرة والاستثمار المبكر وتنمية الثقافة المالية لدى الشباب، مع بقاء الرقابة القضائية ضمانة أساسية لحماية مصالحهم.

ممارسات معاصرة

وقال المستشار القانوني معتز فانوس، إن التعديل يمثل خطوة تشريعية حديثة تنسجم مع أفضل الممارسات القانونية المعاصرة، وتعكس رؤية الإمارات في الاستثمار بالإنسان وتمكين الشباب وإشراكهم بصورة أكبر في مسيرة التنمية.

معتبراً أن منح الشباب أهلية قانونية أوسع في مرحلة عمرية أبكر يفتح المجال أمام مشاركتهم الفعلية في الأنشطة الاقتصادية، ويساعد على توسيع قاعدة ريادة الأعمال وتحفيز الابتكار وتعزيز الشمول المالي.

وقالت المحامية منى الرشدان، إن القانون الجديد يعيد صياغة مفهوم الأهلية المدنية والاستقلال القانوني للأفراد ضمن منظومة أكثر حداثة ووضوحاً، تستهدف تطوير البنية القانونية للمعاملات المدنية وتبسيط الأحكام وتوحيد المرجعيات والحد من التداخل مع القوانين الخاصة التي صدرت خلال السنوات الماضية.

وقالت المحامية الدكتورة نادية عبد الرزاق، إن أهمية التعديل لا تقتصر على خفض السن المقررة للرشد، وإنما تمتد إلى إعادة تحديد المرحلة التي يصبح فيها الشخص كامل الأهلية لمباشرة حقوقه والتزاماته بصورة مستقلة.

وقالت المحامية عبير الدهماني، إن القانون جاء بتعديلات جوهرية تستهدف تحقيق التكامل التشريعي وتعزيز الترابط بين القواعد العامة والتنظيمات الخاصة، بما يضمن وضوح المنظومة القانونية واستقرار تطبيقها، مع مراعاة اختصاصات السلطات المحلية في تنظيم بعض المسائل وإصدار التراخيص والإشراف على الأنشطة المرتبطة بأحكام القانون المدني.

وقال المحامي علي الحمادي، إن مواد القانون صيغت ونقحت بما يحد من الازدواجية مع التشريعات الأخرى، موضحاً أنه تم حذف الأحكام المتعلقة بإثبات الحق لورود تنظيم مستقل لها في قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية، وإلغاء الأحكام المتعلقة بالحجر على المدين المفلس بعد صدور التشريعات الخاصة بالإعسار وإعادة التنظيم المالي والإفلاس.

وأوضح المحامي علي المنصوري أن القانون تضمن حكماً يقضي بأن الحقوق المالية الموجودة داخل الدولة والعائدة للأجنبي الذي لا وارث له تكون وقفاً خيرياً، مع تخويل السلطة المختصة الإشراف على هذا الوقف، كما وضع تنظيماً جديداً لأحكام الحوالة، واستحدث أحكاماً متعلقة بحوالة الحق وحماية الحيازة.

إرادة منفردة

وشمل القانون تطوير منظومة الشركات، من خلال التمييز بين الشركة المدنية والتجارية، وإجازة تأسيس الشركة بالإرادة المنفردة لشخص واحد في الحالات التي يسمح بها القانون، وتنظيم انسحاب الشريك وتصفية الشركة، واستحداث إطار للشركات غير الربحية وتنظيم الشركات المهنية.

وفي عقد المقاولة، طور القانون قواعد مسؤولية المقاول والتوازن العقدي، وأوجب الإخطار الفوري عند ظهور عيوب في المواد أو عوامل تعيق التنفيذ، كما منح المحكمة سلطة إعادة التوازن بين طرفي العقد عند حدوث ظروف استثنائية عامة غير متوقعة.

تأمين تكافلي

كما طوّر القانون أحكام عقد التأمين واستحدث إطاراً للتأمين التكافلي، وأعاد تنظيم أحكام الكفالة، ومن أبرزها عدم جواز مطالبة الدائن للكفيل منفرداً قبل الرجوع أولاً على المدين الأصلي، وعدم التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد تجريد المدين من أمواله، ما لم يكن الكفيل متضامناً أو وجد اتفاق أو نص قانوني بخلاف ذلك.

تعاملات معاصرة

وتبنى القانون مفاهيم قانونية أوضح تتناسب مع واقع التعاملات المعاصرة، واستحدث حكماً يتيح للمحكمة تعيين مساعد قضائي للمريض الذي يحتاج إلى المساعدة ويتعذر عليه التعبير عن إرادته، لمعاونته في التصرفات التي تقتضي مصلحته ذلك.

وعلى صعيد العقود، نظم القانون مرحلة المفاوضات السابقة للتعاقد، وحدد الشروط الأساسية للعقود المستقبلية مسبقاً بما يوفر مرجعية موحدة ويقلل النزاعات والتكاليف.

وفي التعويضات، أقر القانون إمكانية الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض الإضافي متى ترتب على الوفاة أو الإصابة ضرر مادي أو أدبي لا تغطيه الدية أو الأرش، ومنح المحكمة سلطة تخفيض التعويض الاتفاقي إذا كان مبالغاً فيه أو إذا نُفذ الالتزام جزئياً، مع إجازة مطالبة الدائن بأكثر من التعويض المتفق عليه إذا ثبت الغش أو الخطأ الجسيم.