أكدت إمارة الفجيرة مكانتها المتقدمة في إدارة الموارد المائية، من خلال بنية تحتية متطورة من السدود التي تمثل إحدى أبرز ركائز الأمن المائي والاستدامة في الدولة.

وكشفت بيانات الكتاب الإحصائي السنوي للإمارة «النسخة 29» لعام 2025 عن الدور المحوري للسدود في تعزيز المخزون المائي، وتقليل مخاطر السيول، ودعم منظومة الاستفادة من مياه الأمطار.

وبحسب بيانات وزارة الطاقة والبنية التحتية، يبلغ إجمالي عدد السدود في الإمارة 51 سداً، بسعة تصميمية إجمالية تقارب 46.048 مليون متر مكعب، فيما وصلت كميات المياه المتراكمة فيها إلى نحو 1.204 مليون متر مكعب.

ويظهر التوزيع الجغرافي للسدود تفاوتاً واضحاً بين مناطق الإمارة، حيث يستحوذ ريف الفجيرة على الحصة الأكبر بواقع 26 سداً، سجلت النسبة الأعلى من المياه المتراكمة بنحو 1.127 مليون متر مكعب، وهو ما يعكس طبيعة المنطقة الجبلية وقدرتها العالية على تجميع مياه الأمطار والسيول وتخزينها.

في المقابل، تضم مدينة الفجيرة 7 سدود، دون تسجيل كميات مياه متراكمة تُذكر، بينما تحتوي مدينة دبا على 3 سدود بإجمالي مياه متراكمة يبلغ 0.014 مليون متر مكعب، في حين يضم ريف دبا 15 سداً بإجمالي 0.063 مليون متر مكعب. ويؤكد هذا التوزيع أن المناطق الجبلية والريفية ذات التضاريس الوعرة تمثل البيئة الأكثر كفاءة في حصاد المياه وتخزينها.

وتبرز السدود في دولة الإمارات بوصفها أحد المكونات الاستراتيجية لمنظومة الأمن المائي، حيث تسهم في حماية الأرواح والممتلكات من أخطار السيول، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه، إلى جانب دعم تغذية المياه الجوفية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وزيادة معدلات الأمطار.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية استباقية تستهدف تعزيز استدامة الموارد المائية، بما ينسجم مع استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036 وأهداف التنمية المستدامة، الهادفة إلى ضمان استمرارية الموارد المائية للأجيال القادمة.

وعلى مستوى الدولة، بلغت نسبة امتلاء السدود نحو 83% من سعتها الإجمالية، فيما تم خلال موسم الأمطار الغزيرة حصاد ما يقارب 72 مليون متر مكعب من مياه الأمطار، عبر شبكة تضم 109 سدود تديرها وزارة الطاقة والبنية التحتية، في مؤشر يعكس كفاءة البنية التحتية المائية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات المناخية.

وتؤكد هذه المؤشرات أن الاستثمار في مشاريع السدود يمثل خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن المائي، وتحقيق الاستدامة البيئية، وترسيخ قدرة الدولة على إدارة مواردها الطبيعية بكفاءة عالية، بما يضمن استدامتها للأجيال المقبلة.