في خطوة تعكس مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للصناعات الدوائية وسلاسل الإمداد المتقدمة، أعلنت شركة «نوفو نورديسك» العالمية للأدوية، الرائدة في تطوير علاجات مرضى السكري والسمنة والأمراض النادرة، إنشاء مركز توزيع إقليمي في الدولة، ليكون واحداً من ثلاثة مراكز لإدارة توزيع منتجات الشركة على مستوى العالم.
وأكدت الشركة أن اختيار دولة الإمارات جاء استناداً إلى ما تتمتع به من قدرات استثمارية ولوجستية متقدمة، إلى جانب بيئة أعمال مستقرة وموثوقة، تعزز مكانتها وجهة آمنة لاستمرارية العمليات.
وأوضحت أنها تعتزم تأسيس مكتب علمي وإطلاق برنامج لتنمية المواهب الإماراتية، في خطوة تعزز مكانة الدولة منصة عالمية للتصنيع والاستثمار الدوائي.
كما أشارت إلى أن القرار جاء بناء على دراسات مقارنة معيارية، أظهرت ريادة الإمارات في إدارة منظومة الدواء، وقدرتها على تكامل عناصر التنظيم والتصنيع والخدمات اللوجستية والبيانات ضمن إطار تشغيلي متقدم يقوم على الاستباقية، وليس مجرد الاستجابة.
وفي هذا السياق، أكد معالي سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، أن ما تشهده الدولة اليوم يُمثل تحولاً نوعياً في موقعها ضمن سلاسل القيمة العالمية للقطاع الدوائي، التي باتت تمتد لتشمل إدارة تدفقات الأدوية وتنسيق مساراتها على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال معاليه، إن «الأمن الدوائي لم يعد مفهوماً صحياً فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية ضمن منظومة الأمن الاقتصادي الوطني، في ظل التحديات العالمية التي تشهدها سلاسل الإمداد»، موضحاً أن الإمارات تعمل على بناء نموذج متكامل يربط بين الاستثمار والتنظيم والتصنيع، بما يعزز الاستدامة ويحد من التعرض للصدمات الخارجية.
وأضاف أن استقطاب استثمارات نوعية بهذا الحجم يعكس ثقة الشركات العالمية في البيئة الاستثمارية للدولة، التي تتمتع بالاستقرار والكفاءة والقدرة على تقديم نموذج تشغيلي متقدم قائم على البيانات، بما يضمن استمرارية الإمدادات ويعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً رائداً للقطاع الدوائي.
ثقة
وتكشف بيانات مركز التوزيع الإقليمي لشركة «نوفو نورديسك» في الدولة عن حجم الدور الذي سيضطلع به في إدارة التدفقات الدوائية، إذ يخدم نطاقاً جغرافياً واسعاً، عبر مراحل تشغيلية متتالية، يشمل ما يصل إلى 70 دولة في منطقة الخليج وأفريقيا وآسيا الوسطى.
ويدعم المركز وصول العلاج إلى أكثر من 2.6 مليون مريض ضمن نطاق سكاني يتجاوز مليار إنسان، ما يعني أن المركز يُشكل محطة تشغيلية عالمية تربط الإنتاج في أوروبا وآسيا والأمريكتين بالأسواق الإقليمية. ولا يأتي هذا المشروع بمعزل عن حضور طويل للشركة في الدولة، إذ تمتد شراكتها مع الإمارات لأكثر من أربعة عقود.
وأوضحت الدكتورة فاطمة الكعبي، مدير عام مؤسسة الإمارات للدواء، أن التطور الذي تشهده دولة الإمارات في القطاع الدوائي يعكس نضجاً في بناء منظومة قادرة على استيعاب الاستثمارات العالمية وتحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، من خلال ربطها ببيئة تشغيلية مستقرة تضمن الاستمرارية والكفاءة.
وأكدت أن استقطاب مشاريع استراتيجية بهذا المستوى يعزز مكانة الدولة مركزاً محورياً لإدارة التدفق الدوائي إقليمياً وعالمياً، ويدعم في الوقت ذاته استدامة توفر الأدوية ورفع جودة الخدمات الصحية للمجتمع.
سعيد الهاجري:
الإمارات تعمل على بناء نموذج متكامل يربط بين الاستثمار والتنظيم والتصنيع
فاطمة الكعبي:
ببيئة تشغيلية مستقرة تضمن الاستمرارية والكفاءة