سجّلت الإمارات لشعبها وأمام المنطقة والعالم انتصاراً ملحمياً في وجه العدوان الإيراني على مدى 40 يوماً.

وأثبتت قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية كفاءة نوعية في التصدي للعدوان ولصواريخه ومسيراته التي بلغ مجموعها منذ بدئه 2819 صاروخاً ومسيرة قادمة من إيران، التي تجاهلت الهدنة التي تم الإعلان عنها فجر أمس.

وواجهت الإمارات العدوان الإرهابي الذي استهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، بصلابة وثبات، عبر أداء بطولي لقواتنا المسلحة التي حمت المنجزات وصانت السيادة والكرامة في وجه عدوان غاشم، حيث شكلت قواتنا حصناً منيعاً لأمن الوطن وكل من يعيش على أرضه، وبعزيمة قوية تليق بأبناء الإمارات، استطاعت دفاعاتنا الجوية التعامل مع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين بنجاح لافت.

وأكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الإمارات انتصرت بدفاعٍ وطني ملحمي، صان السيادة والكرامة وحمى المنجزات في وجه عدوان غاشم.

ودوّن معاليه عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «انتصرت الإمارات في حرب سعينا بصدق لتجنّبها، وانتصرنا بدفاع وطني ملحمي، صان السيادة والكرامة وحمى المنجزات في وجه عدوان غاشم، ونتجه اليوم لإدارة مشهد إقليمي معقّد برصيد أكبر، ومعرفة أدق، وقدرة أرسخ على التأثير وصياغة المستقبل»، وختم معاليه: «قوتنا وصلابتنا وثباتنا عزّزت نموذج الإمارات النهضوي».

وتكشف البيانات اليومية جهود الدفاعات وحجم الجاهزية والكفاءة لقواتنا المسلحة، حيث أعلنت وزارة الدفاع، أمس، تعامل الدفاعات الجوية الإماراتية مع 17 صاروخاً باليستياً و35 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت دفاعاتنا مع 2819 صاروخاً ومسيّرة، منها 537 صاروخاً باليستياً، و26 صاروخاً جوالاً، و2256 طائرةً مسيّرة.

استباقية

ولم تكن الجاهزية العالية لقواتنا المسلحة التي أدهشت المتابعين والخبراء حول العالم وليدة اللحظة، بل نتاج سنوات طويلة من التطوير والتدريب واستخدام أحدث التقنيات.

حيث اعتمدت القيادة الرشيدة نهجاً استباقياً يكفل التعامل الفوري مع مختلف الظروف والتحديات والأزمات، وعززت بناء صناعات دفاعية متقدمة تضيف إلى مصادر قوتنا الذاتية، وتلبي جانباً مهماً من التسليح، وتسهم في تكوين شباب وشابات الإمارات علمياً ومعرفياً ومهارياً، وتفتح آفاقاً جديدة لعلاقاتنا وشراكاتنا الدولية.

ورغم إعلاء الإمارات دائماً من شأن السلام والسعي لتحقيقه عبر جهودها مع الشركاء في المحافل الدولية، لكنها أدركت أن تجنب الحرب يكون بالتحسب لها، والاستعداد لاحتمالاتها.

فهذا هو سبيل ردع الطامعين، ونشر مظلة الأمن المستدام والاستقرار في ربوع الوطن، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تضج بالأزمات والصراعات، من أجل ذلك وجهت القيادة الرشيدة باعتماد نهج مواكبة المتغيرات في كل ما يتعلق بشؤون الدفاع والأمن، والتكيف مع سباقات التغيير لتعزيز قدرات الدولة.

ففي مسار مواز لاقتحام دولتنا في وقت مبكر عصر ثورة المعلومات والاتصالات، اقتحمت قواتنا المسلحة هذا العصر منذ البداية، وأتقنت لغته في مجالات التقنيات المتقدمة، والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

كما أتقنت استخدام تطبيقاتها في فروع السلاح ونظم العمل كافة، وباتت صناعاتنا الدفاعية واحدة من الروافع المهمة في مسيرة نهضة بلادنا وتقدمها، وفي تكوين مواردنا البشرية العلمية والإدارية والقيادية.

نضج

هذا المستوى الرفيع الذي وصلت إليه القدرات الدفاعية الإماراتية، هو ثمرة نهج القيادة الرشيدة وتصميمها على توفير المقومات والضمانات الكفيلة بتحقيق أعلى درجات الحماية والأمن والسلامة لوطننا وشعبنا ومجتمعنا ومكتسباتنا.

حيث بلغت صناعاتنا الدفاعية مرحلة النضج، وباتت رقماً معترفاً به عالمياً، وتنافس في أسواق الأسلحة بمنتجات تعتمد أحدث التقنيات المتقدمة.

واستثمرت الإمارات بشكل استراتيجي في تطوير قدراتها الدفاعية من خلال نقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة وبناء الشراكات الدولية الفاعلة مع كبرى الشركات العالمية.

إضافة إلى تعزيز قدرات التصنيع الوطني، ووضعت رؤية واستراتيجيات واضحة لتعزيز الصناعات الدفاعية والأمنية من خلال دعم المشاريع الوطنية وتوفير بيئة تشريعية مرنة تشجع الاستثمار والشراكات الدولية، إضافة إلى التركيز على نقل التكنولوجيا من الشركات العالمية إلى داخل الدولة مع تعزيز الكفاءات الوطنية، وتدريب الكوادر المحلية لتشغيل وصيانة وتطوير المعدات العسكرية.

وحرصت الإمارات على تأسيس كيانات صناعية تكنولوجية قادرة على قيادة قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية وإعادة صياغة مفهوم الصناعات العسكرية من خلال تطوير حلول إبداعية ومبتكرة للقطاع الدفاعي، حتى باتت الإمارات واحداً من أهم اللاعبين في قطاع الصناعات الدفاعية في المنطقة مع تطلعات للوصول إلى مراتب متقدمة عالمياً.

وجاء تأسيس مجلس التوازن في عام 1992 بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز المحتوى الوطني من خلال وضع سياسات استراتيجية للصناعات الدفاعية وتطوير المناطق الصناعية الدفاعية والأمنية، بما يسهم في توفير فرص العمل للمواطنين في القطاعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تمكين نمو الشركات الناشئة ورفع تنافسيتها، وتعزيز برنامج تحفيز الاستثمار وتطوير الكفاءات الوطنية ودعم الابتكار والبحث والتطوير.

وحقق المجلس إنجازات نوعية انعكست بشكل مباشر على قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية، إذ ساهم في تطوير ونمو 12 قطاعاً صناعياً واقتصادياً، إلى جانب إنشاء أكثر من 65 شركة ومشروعاً في مجال الصناعات والخدمات الدفاعية و133 شركة ومشروعاً تجارياً مشتركاً.

تحفيز

وأسهم المجلس في إنجاز أكثر من 14 مشروعاً للبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا والتصنيع الدفاعي، ما أدى إلى تحفيز الابتكار في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية.

كما جاء تأسيس مجلس الإمارات للشركات الدفاعية في عام 2014 بهدف تعزيز قنوات التواصل الفاعلة بين صناع القرار والشركات المتخصصة وتعزيز القدرات المحلية وتطوير قطاع التصنيع الدفاعي في دولة الإمارات.

ويضم مجلس الإمارات للشركات الدفاعية ما يزيد على 400 شركة محلية ودولية متخصصة في الصناعات الدفاعية والأمنية والصناعات المرتبطة بها، ويؤدي دوراً مهماً في دعم الصناعات الدفاعية المحلية.

حيث يشكل المجلس منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعرفة وبناء الشراكات من خلال العمل على توسيع أوجه التعاون بين الشركات الإماراتية ونظيراتها العالمية.

وشكل مجمع توازن الصناعي التابع لمجلس التوازن الذي تأسس في أبوظبي عام 2012 مركزاً عالمياً للصناعات الدفاعية والأمنية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الطيران، كونه يوفر منطقة صناعية متكاملة ذات بنية تحتية متقدمة ومرافق متكاملة للصناعات المتقدمة بما ينسجم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى توفير مناطق مخصصة للذخائر تتمتع بدرجة عالية من الأمن، ومركز اختبار وتأهيل، شاملاً الذخيرة والأسلحة.

وحققت الصناعات الدفاعية الإماراتية إنجازات عالمية ظهرت بشكل جلي في تصدير المنتجات الدفاعية مثل المدرعات والطائرات المُسيّرة التي باتت تنافس في الأسواق العالمية، وتم تصديرها إلى دول في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

منافسة

وطورت الشركات الوطنية مجموعة متنوعة من المنظومات الدفاعية والأمنية التي تلبي احتياجاتها الوطنية وتنافس عالمياً، تتمثل في المركبات المدرعة والآليات العسكرية «النمر» متعددة المهام و«الوحش» المدرعة ذات القدرات القتالية المتقدمة.

إضافة إلى الطائرات المسيّرة المتطورة للاستطلاع والمراقبة والمهام التكتيكية، فضلاً عن الأنظمة الصاروخية الموجهة بدقة عالية وتستخدم للأغراض الدفاعية والهجومية، إضافة إلى السفن والزوارق العسكرية المجهزة بأحدث التقنيات، فضلاً عن الأنظمة الإلكترونية والدفاع السيبراني.

كما طورت الشركات الإماراتية طائرات مسيّرة بأنظمة متقدمة للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أنظمة دفاع إلكتروني متطورة، مع مواصلة عقد شراكات مع كبرى الشركات العالمية لتطوير قدراتها في مجالات مثل الأنظمة الجوية والذكاء الاصطناعي.

وتمضي الإمارات نحو ترسيخ مكانتها قوة صناعية دفاعية بارزة عالمياً، حيث حققت قفزات نوعية في قطاع الصناعات الدفاعية، واستطاعت بناء منظومة رائدة تصدت بكفاءة للاعتداءات الإيرانية الإرهابية، وحمت مقدرات الدولة ومكتسباتها، وحققت النصر.