حذر الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، من التطور المتسارع في أساليب الاحتيال الإلكتروني وتقنيات «التزييف العميق».
مؤكداً أن هذه الممارسات باتت أكثر احترافية وخطورة، ما يفرض على الأفراد والأسر تعزيز مستوى الوعي الرقمي وعدم الانجرار خلف أي تواصل أو تهديد مشبوه عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
كما شدد على أهمية دور الشباب في توعية أفراد أسرهم، خصوصاً كبار المواطنين، بأساليب الاحتيال المستحدثة، لافتاً إلى أن كل مواطن ومقيم على أرض الدولة مستهدف في ظل ما تنعم به من رخاء اقتصادي، ما يستوجب قدراً عالياً من الحذر والوعي الرقمي لحماية النفس والأسرة من الوقوع في شباك المحتالين.
وسرد الكويتي قصة واقعية لرجل في العقد السابع من العمر وقع ضحية واحدة من أخطر أساليب الاحتيال الحديثة العابرة للدول، في حادثة تعكس حجم التحديات التي تفرضها الجرائم الإلكترونية على المجتمع.
مشيراً إلى أن هذا الأسلوب الذي انتهجه المحتالون تسبب في وقوع 13 شخصاً ضحية مؤخراً والاستيلاء على أموال تراوحت ما بين 60 إلى 150 ألف درهم.
وبحسب القصة، فإن الفراغ دفع بالرجل إلى فتح حساب على منصة التواصل الاجتماعي «إنستغرام»، وأدرج فيها بياناته الشخصية كاملة، ولم يمضِ يوم واحد على إنشاء الحساب حتى تلقى طلب إضافة من فتاة.
وأضاف الكويتي: المحادثة بين الطرفين كانت قصيرة للغاية، اقتصرت على عبارات إعجاب ومجاملات عابرة، قبل أن تختفي الفتاة فجأة، وبعد فترة من الانقطاع، عاد الحساب ذاته ليرسل مقطع فيديو صادم، يظهر فيه شخص يدعي أنه شقيق الفتاة، بينما تظهر الفتاة في المشهد ملقاة على الأرض وتنزف، ويقترب منها الرجل حاملاً ساطوراً ويبدأ بالاعتداء عليها.
وتابع: «المشهد كان مروعاً، ودفع الرجل المسن إلى حالة من الذعر والارتباك، ما دفع ابنه إلى التواصل معه شخصياً طلباً للمساعدة، بعد أن لاحظ التغير الكبير في حالة والده النفسية».
وخلال تواصل الأسرة مع المختصين، وصلت رسالة جديدة من المحتالين تطالب بفدية قدرها 150 ألف درهم مقابل «إنقاذ» الفتاة، مرفقة بتهديد مباشر بأن زوجته وابنته ستتعرضان للمصير ذاته في حال عدم الاستجابة. وأوضح الكويتي أن ما حدث هو نموذج لجرائم «التزييف العميق».
حيث يتم إنتاج مقاطع فيديو تبدو حقيقية تماماً، لكنها في الواقع مفبركة باستخدام تقنيات رقمية متقدمة. وبين أن هذه العصابة تمكنت من خداع أكثر من 13 شخصاً، حولوا مبالغ مالية تراوحت بين 60 و150 ألف درهم، تحت وطأة الخوف والتهديد والعجلة.
وأكد مدير الأمن السيبراني أن المحتالين يعتمدون دائماً على 3 أساليب لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية هي التهديد والإرهاب والعجلة لإرباك الضحية ومنعه من التفكير المنطقي أو استشارة الآخرين، مشدداً على ضرورة عدم الاستجابة لأي تهديد إلكتروني، والإبلاغ الفوري عن مثل هذه الحالات.
