أكد رؤساء جامعات عالمية أن تمكين الأجيال الجديدة يتطلب إعادة تعريف بدور الجامعات، وتعزيز شراكتها مع المجتمع، بما يواكب التحولات المتسارعة في مجالات التعليم والبحث والابتكار، مقترحين في الوقت ذاته تعزيز دمج التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية الأكاديمية، ما يتيح للطلبة فرصة التعلم باستخدام الأدوات الذكية وتطوير مهاراتهم في مجالات متعددة، وتحفيزهم على استكشاف مجالات جديدة تسهم في دفع عجلة الابتكار وتعزيز تطورهم الأكاديمي والمهني.
وقال البروفيسور ألويزي زي. نوفاك، الرئيس الأكاديمي لجامعة وارسو: «يرتبط مستقبل الجامعات بقدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز التكامل بين التعليم والبحث والتطبيق العملي.
وأوضح أن الجامعات تواجه تحديات تمويلية متزايدة، ما يدفعها إلى توسيع شراكاتها مع القطاعين العام والخاص، ودعم البحث التطبيقي وريادة الأعمال، خصوصاً مع تزايد اهتمام الطلبة بتأسيس شركات ناشئة ومشاريع ابتكارية».
مشيراً إلى أن بناء تحالفات أكاديمية عابرة للحدود بات ضرورة لتعزيز القدرة التنافسية للجامعات عالمياً، مؤكداً أهمية الموازنة بين التحول الرقمي والتعليم الحضوري، لما يوفره التفاعل المباشر من قيمة تعليمية وإنسانية لا يمكن الاستغناء عنها.
وأضاف: «تعتبر جامعة وارسو ثاني أفضل جامعة في أوروبا من ناحية تنفيذ تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعلى المستوى العالمي فهي تحمل المركز 12، وهناك في المقابل الكثير من الجامعات الأوروبية والآسيوية أطلقت تخصصات الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، وهي خطوة نوعية تعكس الالتزام الراسخ بتعزيز مكانتها مؤسسات رائدة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي».
وشدد على ضرورة الاستثمار في تطبيقات وأنظمة الذكاء الاصطناعي لتطوير قطاع التعليم في الجامعات، وإعداد جيل من الشباب المبتكرين القادرين على مواجهة التحديات المستقبلية في مجتمعاتهم.
من جانبه أكد البروفيسور لويس مانويل دوس أنجوس فيريرا، الرئيس الأكاديمي لجامعة لشبونة، أن الجامعات لم تعد قادرة على الاكتفاء بدوري التعليم والبحث العلمي فقط، في عالم يواجه تحديات معقدة تشمل تغيّر المناخ، والأزمات الصحية، وعدم المساواة الاجتماعية، والتسارع التكنولوجي، وانتشار المعلومات المضللة.
وأوضح أن هذه القضايا لا يمكن معالجتها داخل القاعات الأكاديمية وحدها، بل تتطلب تعاوناً حقيقياً بين الجامعات والحكومات والقطاع الخاص والمجتمع. وأشار فيريرا إلى أن ما يُعرف بـ«المهمة الثالثة» للجامعة، المتمثلة في خدمة المجتمع والمشاركة في حل قضاياه.
حيث يجب أن تنتقل من الهامش إلى صميم العمل الجامعي، مؤكداً أن الجامعات مطالبة بالعمل مع المجتمع منذ المراحل الأولى لإنتاج المعرفة، وليس الاكتفاء بنقل النتائج لاحقاً، في إطار ما وصفه بـ«الإنتاج المشترك للمعرفة».
بدورها أوضحت البروفيسورة نانسي إيب، رئيسة جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، أن الجامعات الرائدة في العالم تأخذ على عاتقها التطور في العديد من المجالات والتخصصات العلمية، بحيث تُظهر أساليب الابتكار والاكتشاف وتنفيذ التجارب عالية الإنتاجية، المقترنة بالذكاء الاصطناعي، مع إمكانات هائلة لتسريع الابتكار والاكتشاف العلمي.
مؤكدة في الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة للعمل على مشاريع حقيقية وملموسة تخدم مجتمعاتنا، والحرص على تأهيل الخريجين بحيث يكونون مواطنين فاعلين وناشطين قادرين على معالجة التحديات التي تواجه مجتمعاتهم، وتكاتف الجهود لتطوير برامج تعليمية وبحثية مبتكرة.