وتناولت الجلسة التحوّلات التي تشهدها السرديات، في ظل ارتفاع مستويات التنافس بين الدول، مع التأكيد على أهميتها المتنامية في بناء الثقة، وتشكيل التصوّرات، وتعزيز مفاهيم القيادة على الساحة العالمية، وتأثيرها في توجيه الأسواق والمجتمعات وصناعة السياسات.
كما سلّطت الجلسة الضوء على الجهات الفاعلة والمؤثرة في تشكيل السرد، وصياغة الخطاب العالمي اليوم، وآليات ترسيخ المصداقية، ومفهوم التأثير المسؤول في عالم سريع التحوّل.
لافتةً سموها إلى أنّ النزاهة والصدق والتوافق بين القيم والمواقف والأفعال، هي الركائز الأساسية لبناء الثقة في عالمٍ تتضارب فيه السرديات المتنافسة، وتتزايد فيه المعلومات المضلّلة، وترتفع فيه مستويات التشكيك في الرسائل والخطابات.
وفي هذا الإطار، شدّدت سموها على أنّ قوة التأثير تكمُن في الأفعال، لا في الأقوال، وأنّ المصداقية تُبنى بالفعل لا بالخطاب، وتترسّخ عندما تُمارَس القيم على أرض الواقع، وقالت:
«عندما نتحدث عن القوة الناعمة على مستوى المدن، ينبغي أن ننطلق من رؤية واضحة، تصبّ في خدمة الإنسان والمجتمع على نحوٍ فعلي. ومع وضوح الهدف الذي نسعى لتحقيقه، تبرز مسؤوليتنا في ترسيخ نهج يقوم على النزاهة والمصداقية، فالثقة تنشأ بثبات القيم، وبتوافق الأفعال والمواقف معها».
مشيرةً سموها إلى أنّ الإمارات تحتضن نحو 195 جنسية، ينتمي أفرادها إلى خلفيات ثقافية ودينية واجتماعية واقتصادية متنوّعة، ويعيشون ويعملون في بيئة تحترم مفهوم الاختلاف، وتتيح لهم التحدّث بلغاتهم، والاحتفاء بثقافاتهم بِحُرية، وذلك بفضل قيادةٍ عزّزت مفاهيم التعايش والانفتاح، ما رسّخ مكانة الدولة وجهةً عالمية، وحاضنةً للتنوع الثقافي، يشعر كل من يعيش فيها بالانتماء والمسؤولية.
فالحفاظ على التراث، بالتوازي مع الانفتاح على العالم، يُشكّل جوهر الهوية الإماراتية، وقيمنا حيّة، نجسّدها يومياً بأسلوب وتفاصيل حياتنا، ومظهرنا، وطريقة تفاعلنا مع الآخرين بروح الكرم والاحترام التي نشأنا عليها.
وتُشكّل هذه القيم نسيج المجتمع، وتُحدث أثراً ممتداً ومتواصلاً، عبر مختلف الأجيال والفئات، ومع تلاقي هذا التنوع الغني من القصص والثقافات ووجهات النظر في مكان واحد، تبرز قيمة النجاح الجماعي.
ففي دولة الإمارات، حين ينجح فرد واحد، ينعكس أثر هذا النجاح على الجميع، وهذا هو النهج القائم على الارتقاء المتبادل، الذي يعزّز تماسك مجتمعنا وقوته».
فإن القيادة أرست نهجاً يقوم على تحويل الاستراتيجيات والمبادرات إلى إنجازات ملموسة، مع اعتماد المساءلة كدعامة أساسية، لضمان استدامة التقدم. وقالت سموها: «سعادة الإنسان ورفاهيته، هو الهدف الذي نعمل لأجله، والإطار الذي تُبنى عليه قراراتنا، ويحدد نهج تفاعلنا مع العالم».
ومن خلال إشراك أصحاب المصلحة منذ المراحل الأولى، وفهم التحديات التي يواجهونها، وتعزيز العمل المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، يتم تطوير استراتيجيات ذات أهداف واضحة.
وأدار الجلسة بريندان فوغان رئيس تحرير مجلة «فاست كومباني»، الذي أسهمت خبرته التحريرية في تسليط الضوء على الابتكار والسرديات المؤثرة في تشكيل مستقبل الأعمال والثقافة والتأثير العالمي.
