خليفة المرر: المشروع يعكس النهج الإنساني الراسخ للإمارات في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق

من القدس الشرقية إلى قطاع غزة، أيادي الإمارات البيضاء تمتد لتداوي جراح الأشقاء الفلسطينيين وتخفف من معاناتهم، فلا يكاد يمضي يوم وإلا ويتم فيه الإعلان عن مشاريع جديدة وخدمات ومساعدات.

القطاع الطبي حاضر بقوة في عطاء الإمارات، حيث افتتح معالي خليفة بن شاهين المرر، وزير دولة، المرحلة الأولى من جناح سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للجراحة النسائية والتوليد في مستشفى المقاصد بالقدس الشرقية، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفي إطار الدعم الإنساني المتواصل الذي تقدمه دولة الإمارات للقطاع الصحي الفلسطيني، بما يسهم في تعزيز خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمرأة والطفل، ودعم قدرة المستشفى على مواصلة رسالته الإنسانية والطبية، في الوقت الذي واصلت فيه عملية «الفارس الشهم 3» لدعم الشعب الفلسطيني، ترسيخ حضورها الإنساني والطبي في قطاع غزة، عبر تقديم خدمات علاجية متكاملة أسهمت في شهر يوليو الماضي، في إنقاذ حياة 16 ألفاً و94 فلسطينياً في تأكيد جديد على التزام دولة الإمارات بمواصلة دعم القطاع الصحي الفلسطيني، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المتزايدة الناتجة عن تضرر البنية التحتية الصحية ونقص الإمكانات الطبية.

وأكد معالي خليفة بن شاهين المرر، أن المشروع يأتي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ويعكس النهج الإنساني الراسخ لدولة الإمارات في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وقطاعاته المجتمعية المختلفة، لا سيما القطاع الصحي.

وأوضح أن دولة الإمارات تواصل من خلال وكالة الإمارات للمساعدات الدولية وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، تنفيذ مبادرات وبرامج نوعية تهدف إلى تمكين العاملين في المؤسسات الصحية الفلسطينية من مواصلة أداء مسؤولياتهم الإنسانية وتعزيز قدراتهم في تقديم الخدمات الصحية وفقا لأعلى المعايير العالمية.

دعم

وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات خصصت 25 مليون دولار أمريكي لدعم المستشفى وتوسعة نطاق خدماته الطبية، بما يسهم في استمرار الخدمات الصحية الضرورية، وتحسين خدمات أمراض النساء والولادة، ودعم تدريب الكوادر الطبية، كما خصصت منحة مالية إضافية بقيمة 64.5 مليون دولار لدعم العمليات التشغيلية والكادر الطبي وتحديث مرافق المستشفى.

ويحمل الجناح اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، تقديراً لمسيرة سموها الإنسانية الرائدة، وإسهاماتها المتواصلة في دعم المرأة والأسرة، وما تجسده من قيم العطاء والرعاية الإنسانية.

وتبلغ سعة الجناح في مرحلته الأولى نحو 50 سريراً، ويضم غرفاً للولادة والعمليات، إلى جانب تجهيزات طبية حديثة وفق أعلى المعايير، بما يسهم في الارتقاء بخدمات النساء والتوليد.

شهد حفل الافتتاح حضور معالي الدكتور مغير خميس الخييلي، الأمين العام لمؤسسة إرث زايد الإنساني، ونورة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام، والدكتورة شما المزروعي، المدير العام بالإنابة لمؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، وراشد سالم الشامسي، المدير التنفيذي للعمليات في وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.

كما اطّلع الحضور على مرافق الجناح وتجهيزاته والخدمات الطبية التي سيقدمها للنساء والأطفال.

3 محاور

وفي غزة واصلت عملية «الفارس الشهم 3»، التي تنفذها دولة الإمارات بتوجيهات القيادة الرشيدة لدعم الشعب الفلسطيني، ترسيخ حضورها الإنساني والطبي في قطاع غزة، عبر تقديم خدمات علاجية متكاملة، حيث نجحت المنظومة الطبية التابعة للعملية في تقديم الرعاية الصحية والعلاج عبر 3 محاور رئيسية هي: مركز الإمارات الطبي، مركز الإمارات الطبي التخصصي والعيادات المتنقلة، والتي كان لها دور مهم علاج المرضى والمصابين والتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الإنسانية والصحية الاستثنائية التي يشهدها القطاع.

ووفقاً للأرقام والإحصائيات الصادرة عن عملية «الفارس الشهم 3» لشهر يوليو، فقد قدم مركز الإمارات الطبي العلاج لـ 11 ألفاً و31 فلسطينياً، من خلال خدمات الطوارئ والرعاية الصحية الأولية والفحوصات والعلاجات المختلفة، بما أسهم في تلبية الاحتياجات اليومية للمرضى وتخفيف الضغط عن المرافق الصحية في القطاع.

وفي موازاة ذلك، واصل مركز الإمارات الطبي التخصصي أداء دوره في تقديم الرعاية الطبية المتقدمة للحالات الحرجة والمعقدة، حيث نجح في علاج 4282 فلسطينياً، تلقوا علاجات تخصصية أسهمت في إنقاذ حياة العديد منهم، من خلال توفير خدمات نوعية في مختلف التخصصات الطبية، بما يعكس حرص دولة الإمارات على توفير رعاية صحية متقدمة تتناسب مع احتياجات المرضى.

كما واصلت العيادات المتنقلة الوصول إلى المناطق التي يصعب وصول الخدمات الصحية إليها، وتمكنت خلال الشهر من علاج 781 فلسطينياً، عبر تقديم خدمات الكشف الطبي وصرف الأدوية والمتابعة الصحية، الأمر الذي عزز وصول الرعاية الطبية إلى الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة في المناطق المتضررة ومراكز الإيواء.

وأظهرت الإحصاءات الأسبوعية استمرار الزخم في تقديم الخدمات الطبية طوال شهر يوليو، حيث شهد الأسبوع الأول علاج 2138 حالة في مركز الإمارات الطبي، فيما ارتفع عدد المستفيدين خلال الأسبوع الثاني إلى 2301 حالة، في مؤشر على تنامي الطلب على الخدمات التي يوفرها المركز والثقة الكبيرة التي يحظى بها بين سكان القطاع.

جهود مكثفة

وخلال الأسبوع الثالث، واصلت الفرق الطبية جهودها المكثفة، حيث تم علاج 2082 حالة في مركز الإمارات الطبي، إلى جانب تقديم الرعاية لـ 1269 مريضاً في مركز الإمارات الطبي التخصصي، بينما عالجت العيادات المتنقلة 400 حالة في المناطق المختلفة، وهو ما يعكس تكامل منظومة العمل الطبي الإماراتية وقدرتها على الوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة.

وفي الأسبوع الرابع، قدم مركز الإمارات الطبي العلاج لـ 2225 حالة، فيما استقبل مركز الإمارات الطبي التخصصي 1419 مريضاً، بينما عالجت العيادات المتنقلة 191 فلسطينياً، مواصلةً دورها في إيصال الخدمات الصحية إلى المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات الطبية.

واختتمت الفرق الطبية الإماراتية شهر يوليو بمواصلة وتيرة العمل المرتفعة، حيث شهد الأسبوع الأخير علاج 2285 حالة في مركز الإمارات الطبي، إلى جانب علاج 1594 مريضاً في مركز الإمارات الطبي التخصصي، فيما قدمت العيادات المتنقلة خدماتها لـ 190 فلسطينياً.

وتعكس الأرقام حجم الجهد الإنساني الذي تبذله دولة الإمارات عبر عملية «الفارس الشهم 3»، والتي لم تقتصر على تقديم العلاج فحسب، بل أسهمت في إنقاذ الأرواح، وتعزيز صمود المنظومة الصحية في قطاع غزة، من خلال توفير الكوادر الطبية والأجهزة والمستلزمات والعلاجات اللازمة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين في ظل الظروف الصعبة.

وتؤكد الإنجازات الطبية التي تحققت خلال شهر يوليو أن دولة الإمارات تواصل أداء رسالتها الإنسانية الراسخة تجاه الشعب الفلسطيني، واضعة صحة الإنسان وكرامته في مقدمة أولوياتها، ومجسدة نهجاً إنسانياً ثابتاً يقوم على سرعة الاستجابة، واستدامة الدعم، وتقديم الرعاية الطبية النوعية التي تمنح المرضى أملاً جديداً وتخفف من معاناتهم، في صورة تعكس قيم التضامن والعطاء التي تميز العمل الإنساني الإماراتي.