تُعدّ المبادرات الإنسانية والمساعدات الإغاثية التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1971، إلى فلسطين شاهداً ثابتاً يقوم على الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتقديم جميع أشكال الدعم الممكنة للتخفيف من معاناته، انطلاقاً من قناعة راسخة أن الوقوف مع الأشقاء واجب أخلاقي.

ويجمع هذا بين الحكمة السياسية والالتزام الإنساني والإيمان بأن بناء الإنسان هو الطريق الأقصر نحو بناء السلام والاستقرار، ويمتد العطاء الإماراتي للأشقاء الفلسطينيين على مدار أكثر من 5 عقود، حاملاً رؤى إنسانية ورسائل أخلاقية عنوانها التضامن والعمل والوفاء، فمن تأسيس دولة الإمارات غرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قيم العطاء في وجدان أبناء الإمارات، وتواصل الإمارات هذا النهج بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث تبقى فلسطين حاضرة في أولويات العمل الإنساني الإماراتي، إذ تواصل الإمارات أداء دورها الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني، وستبقى داعمة لكل المبادرات التي تخفف معاناته وتحقق تطلعاته في الأمن والاستقرار.

ومنذ السنوات الأولى لتأسيس الإمارات ارتبط اسم المغفور له الشيخ زايد بمواقف تاريخية تجاه فلسطين، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن الإمارات ستبقى سنداً للشعب الفلسطيني حتى ينال حقوقه المشروعة، وكانت مواقفه الثابتة تجاه فلسطين والتي وصفها المغفور له بـ«قضية الأمة المركزية».

وتزخر مسيرة العطاء التي بدأها المغفور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في العطاء والمبادرات والمشاريع التي أسهمت في التخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وتحسين ظروفهم الإنسانية، حيث قدمت دولة الإمارات آلاف المساعدات العينية والمادية للشعب الفلسطيني عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وافتتاح مئات المشاريع التي مولهتا الإمارات مثل مدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية في مدينة خان يونس والمستشفى الإماراتي الميداني برفح، حيث تُعدّ هذه المساعدات نماذج لمشاريع إنسانية رائدة.

كما يُعدّ الحي الإماراتي في خان يونس جنوب قطاع غزة خير شاهد على دور دولة الإمارات في دعم أشقائها الفلسطينيين وتوفير احتياجاتهم.

وكان لإنشاء الحي الإماراتي أثر كبير في تحسين ظروف سكان قطاع غزّة، ومن المشاريع العمرانية الكبرى التي مولتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في فلسطين لإيواء الأسر المنكوبة، مشروع إعادة بناء وإعمار مخيم جنين الذي دمره الاحتلال بكلفة 100 مليون درهم، إلى جانب تنفيذ مشاريع إعادة إعمار الأحياء السكنية في رفح وغزة وشمال القطاع بعد الحروب.

كما نفذت الإمارات مشاريع لإعادة إعمار مئات الوحدات السكنية التي دمرت خلال الحروب، وبناء وترميم عشرات المدارس ورياض الأطفال، وإنشاء وتطوير مستشفيات ومراكز صحية وعيادات تخصصية، إلى جانب حفر آبار مياه وإنشاء شبكات مياه وصرف صحي، وبناء مساجد ومراكز مجتمعية، إضافة إلى دعم الجامعات والقطاع التعليمي والمنح الدراسية، وتنفيذ برامج لدعم الأيتام والأسر المتعففة والأمن الغذائي.

وحرصت الإمارات على تقديم يد العون والدعم الإنساني والإغاثي لأهالي قطاع غزة، حيث وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في 5 نوفمبر 2023، العمليات المشتركة في وزارة الدفاع ببدء عملية «الفارس الشهم 3» الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأصبحت المساعدات الإماراتية لفلسطين على مدار سنوات نموذجاً للعمل الإنساني المستدام، فلم تكن مجرد استجابة للأزمات الطارئة، وإنما جسدت رؤية متكاملة بهدف تمكين الإنسان الفلسطيني وتعزيز صموده في أرضه.

وشهدت الضفة الغربية وقطاع غزة تنفيذ عشرات المشاريع التي حملت اسم الإمارات، وأسهمت في تحسين جودة الحياة لآلاف الأسر الفلسطينية.