اختتمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال النسخة الثانية من حوار هيلي الإقليمي - «حوار هيلي أفريقيا»، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، بالتعاون مع معهد الشؤون الخارجية - إثيوبيا، تحت شعار «حوار الإمارات- أفريقيا:
نحو آفاق مستقبلية مشتركة»، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات حكومية وأكاديمية وبحثية من دولة الإمارات وإثيوبيا وعدد من الدول الأفريقية.
وشكل الحوار، الذي عُقد على مدى يومين في أديس أبابا، محطة جديدة في مسار حوار هيلي الإقليمي، بعد نسخته الأولى في أمريكا اللاتينية، وفتح مساحة استراتيجية أوسع لبحث مستقبل الشراكة الإماراتية - الأفريقية في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأمن الغذاء والطاقة، والتكنولوجيا، والمعادن الحيوية، وأنماط الاستثمار والتنمية.
وأكد المشاركون أن أهمية الحوار لا تقتصر على مناقشة فرص التعاون، بل تمتد إلى صياغة فهم مشترك لكيفية تحويل هذه الفرص إلى شراكات مؤسسية قابلة للاستمرار، تستند إلى الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحضور الرؤى الأفريقية في تحديد أولويات التعاون ومساراته.
واستُهلت أعمال الحوار بجلسة «حوار هيلي للشباب»، التي أتاحت مساحة للأصوات الشابة والباحثين لمناقشة العلاقات الإماراتية-الأفريقية، والأولويات المشتركة، وفرص تحويل الأفكار البحثية إلى مبادرات عملية، وسلطت الجلسة الضوء على دراسة مشتركة صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ومعهد الشؤون الخارجية - إثيوبيا، تناولت سبل تعزيز العلاقات الإماراتية-الأفريقية وفرص تطويرها في مختلف المجالات.
تضمن حفل الافتتاح كلمات لكل من جعفر بدرو، المدير التنفيذي لمعهد الشؤون الخارجية - إثيوبيا، ونيكولاي ملادينوف، المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، والدكتورة ابتسام الطنيجي، نائب المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
فيما ألقى الكلمة الرئيسية السفير هاديرا برهي، وزير الدولة للشؤون السياسية والاقتصادية في وزارة الشؤون الخارجية بجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.
وأكد جعفر بدرو أن دولة الإمارات أصبحت اليوم المستثمر الخليجي الأبرز في القارة الأفريقية في قطاعات الموانئ، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والأمن الغذائي، والمعادن الحيوية.
مشيراً إلى أن هذا الحضور يستند إلى قاعدة متينة من الثقة المتبادلة، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى الانتقال من الإعلانات والاتفاقات الآنية إلى ترتيبات طويلة الأمد تصمد أمام تغير الظروف والتحولات الدولية.
من جانبه، أكد نيكولاي ملادينوف أن أفريقيا ليست بالنسبة إلى دولة الإمارات منطقة بعيدة أو مجرد مصدر للموارد، بل شريك استراتيجي ومصدر للأفكار والنمو والمواهب والرؤى الدبلوماسية.
بدورها، أوضحت الدكتورة ابتسام الطنيجي أن الاتصال أصبح ميزة استراتيجية في عالم يزداد انقساماً، ولم يعد يُقاس بالجغرافيا وحدها، بل بالقدرة على بناء المرونة وخلق قيمة طويلة الأمد، وأكدت أن الشراكة الإماراتية-الأفريقية تشهد انتقالاً من التفاعل الاقتصادي التقليدي إلى تعاون طويل الأمد في قطاعات متقدمة تشمل الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والتمويل، والزراعة، والتكنولوجيا.
شهدت فعاليات اليوم الأول توقيع مذكرة تفاهم بين أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية ومعهد الشؤون الخارجية - إثيوبيا، بما يعكس الحرص على تعزيز التعاون المؤسسي والبحثي بين الجانبين.