دعوة إلى موقف أوروبي واضح يؤكد أن حرية الملاحة مسؤولية دولية جماعية
أكد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن أمن منطقة الخليج العربي واستقرارها باتا مرتبطين بصورة مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلامة سلاسل الإمداد وحرية الملاحة الدولية، وضرورة وضوح الموقف تجاه السلوك الإيراني في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالتدخل في شؤون الدول ودعم الميليشيات المسلحة.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في الجلسة العاشرة بين المجلس الوطني الاتحادي ولجنة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي، بحضور أنتونيلا سبيرنا نائب رئيس البرلمان الأوروبي، وأعضاء اللجنة، ونوه إلى أن ما تطلبه دولة الإمارات ودول المنطقة من إيران يتمثل في الالتزام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول.
وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووقف دعم الجماعات المسلحة، والالتزام بحسن الجوار. وحذر معاليه من خطورة تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
مؤكداً أن المضيق يمثل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، وأن أي تهديد للملاحة فيه ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ودعا إلى موقف أوروبي واضح يؤكد أن حرية الملاحة مسؤولية دولية جماعية.
وفيما يتعلق بمحطة براكة للطاقة النووية السلمية، أكد معاليه أن أي اعتداء يستهدف المنشآت النووية السلمية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي واتفاقيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن محطة براكة مشروع سلمي يخضع لأعلى معايير الشفافية والرقابة الدولية، ويهدف إلى دعم التنمية المستدامة وتنويع مصادر الطاقة .
حوار برلماني
وأكد معاليه أهمية ترسيخ حوار برلماني استراتيجي منتظم بين دولة الإمارات العربية المتحدة والبرلمان الأوروبي، بما يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل، وتوسيع مجالات التعاون، وبناء مقاربات أكثر نضجاً تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وقال معاليه إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية بالغة للحوار البرلماني مع الشركاء الأوروبيين، باعتباره أحد المسارات الجوهرية لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
مؤكداً أن الإمارات رسخت عبر العقود الماضية نموذجاً متوازناً للشراكة مع الاتحاد الأوروبي يقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والانفتاح على التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والتنمية المستدامة.
وأوضح أن دولة الإمارات تنطلق في علاقاتها الدولية من ثوابت راسخة، في مقدمتها استقلالية القرار الوطني وتغليب المصالح الوطنية والانفتاح على شراكات متعددة، مشيراً إلى أن الحوار الاستراتيجي الحقيقي يقوم بين شركاء يمتلك كل منهم رؤيته المستقلة وقدرته على الإسهام المسؤول في حماية الاستقرار الدولي.
ونوه معاليه إلى أن التحديات الدولية الراهنة تفرض الانتقال من الحوار التقليدي إلى حوار مؤسسي منتظم يقوم على آليات واضحة تشمل الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وحرية الملاحة، والتعاون التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، مؤكداً أن البرلمان الأوروبي يشكل منصة محورية لهذا الحوار. في المنطقة،
وفي الشأن الدولي، أكد معاليه أن موقف دولة الإمارات من الحرب في أوكرانيا يستند إلى احترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة أراضيها، مع الدعوة المستمرة إلى الحلول السلمية وخفض التصعيد، مشيراً إلى أن الموقف الإماراتي المتوازن أتاح للدولة القيام بأدوار إنسانية وسياسية ملموسة، خاصة في تسهيل عمليات تبادل الأسرى.
حماية المدنيين
وفيما يخص السودان، شدد معاليه على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين ووقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم مسار سياسي يفضي إلى دولة مدنية مستقرة.
مؤكداً أن السودان يحتاج إلى عقد اجتماعي شامل يؤسس لدولة وطنية جامعة قائمة على المواطنة وسيادة القانون. وشدد معالي صقر غباش، على أن القضية الفلسطينية ستظل في صلب الاهتمام العربي والإسلامي والإنساني لدولة الإمارات، مجدداً موقف الدولة الثابت في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأوضح أن الاتفاق الإبراهيمي يمثل، من منظور دولة الإمارات، مساراً لفتح قنوات تأثير جديدة ودعم فرص السلام والاستقرار، وليس بديلاً عن الحقوق الفلسطينية أو عن حل الدولتين، مؤكداً رفض دولة الإمارات القاطع لاستهداف المدنيين، ودعمها لوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وفي ختام كلمته، أكد معاليه أن دولة الإمارات شريك مسؤول يسعى إلى بناء شراكات جادة مع أوروبا في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد،
وقال معاليه في ظل عالم يتسم بالاضطراب، وتراجع الثقة، وتصاعد الحروب والأزمات، فإن الحاجة باتت أكبر إلى شركاء عقلانيين، قادرين على بناء الجسور، وخفض التصعيد، والدفاع عن القانون الدولي، والعمل من أجل مستقبلٍ أكثر استقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة.
مباحثات
كما عقد معالي صقر غباش، جلسة مباحثات رسمية مع روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ، ضمن الزيارة الرسمية التي يقوم بها وفد المجلس الوطني الاتحادي،
وبحث الجانبان سبل تعزيز علاقات التعاون البرلماني وتطوير آليات الحوار المؤسسي بما يخدم المصالح المشتركة لدولة الإمارات والاتحاد الأوروبي، ويعزز التنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما تناولت المباحثات آخر تطورات الأوضاع الإقليمية وانعكاسات التصعيد الأخير في المنطقة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
تعزيز تعاون
كما بحث معالي صقر غباش، خلال لقائه جوردان بارديلا، رئيس كتلة الوطنيين من أجل أوروبا في البرلمان الأوروبي، سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما تناول اللقاء، الذي عقد في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ في الجمهورية الفرنسية، أهمية أمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد، حيث أكد معالي صقر غباش أن أمن الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق هرمز أصبح قضية دولية ترتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي واستقرار التجارة الدولية.
وتطرق الجانبان إلى أهمية تطوير العلاقة المؤسسية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي من خلال الدفع بملفي اتفاقية التجارة الحرة واتفاقية الشراكة الاستراتيجية، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر شمولاً وتنظيماً وفاعلية.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي عملا خلال السنوات الماضية على تطوير تعاون استراتيجي شامل يغطي مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن طبيعة التحديات الراهنة تتطلب شراكة واسعة.
وأضاف معاليه أن أمن الخليج وسلامة الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد تمثل عناصر أساسية في معادلة الأمن الأوروبي، داعياً إلى تطوير التعاون الأمني والاقتصادي بين دولة الإمارات وأوروبا بصورة أكثر انتظاماً.