بدأت دولة الإمارات منذ السنوات الأولى لمرحلة التأسيس مسيرة بناء دولة حديثة، تقوم على تطوير التعليم والصحة والبنية التحتية، انطلاقاً من رؤية قيادية آمنت بأن الاستثمار في الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية، وفي تلك المرحلة التي سبقت قيام الاتحاد، شهدت الدولة تعاوناً عربياً بارزاً، وكانت دولة الكويت من بين الدول التي شاركت في دعم مشاريع تنموية أسهمت في تعزيز جاهزية الإمارات لمرحلة الاتحاد، وترسيخ مؤسساتها الحديثة.

ووضعت القيادة الرشيدة في الإمارات والكويت التعليم في مقدم قاطرة البناء والعلاقات بين البلدين، إدراكاً منهما لدوره في بناء الإنسان وتمكينه من المساهمة في مسيرة التنمية، وفي تلك المرحلة، أسهم التعاون العربي، ومنه الدعم الكويتي، في إنشاء شرحمدارس نظامية، وتوفير كوادر تعليمية مؤهلة، ما ساعد على نشر التعليم النظامي بين أبناء المجتمع، وشكلت هذه الخطوة تحولاً مهماً في مسيرة الدولة، حيث أسهم التعليم في إعداد كوادر وطنية شاركت لاحقاً في مختلف القطاعات الحيوية، وساعدت على دعم بناء المؤسسات الحكومية والخاصة.

إلى جانب إنشاء المدارس داخل الدولة، أسهمت الكويت في دعم المسيرة التعليمية، من خلال استقبال طلبة من الإمارات للدراسة في مدارسها ومؤسساتها التعليمية، إضافة إلى توفير فرص تعليمية أسهمت في إعداد كوادر وطنية مؤهلة، وساعدت هذه البعثات التعليمية الطلبة على استكمال تعليمهم، واكتساب المعرفة والخبرات الحديثة، ما مكنهم لاحقاً من العمل في مختلف القطاعات، مثل التعليم والإدارة والهندسة والخدمات الحكومية.

وشكلت هذه الخطوة جزءاً مهماً من دعم التعليم، حيث أسهمت في إعداد كوادر وطنية شاركت في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وساعدت على نقل الخبرات والمعرفة إلى داخل الدولة.

الصحة

وفي القطاع الصحي، شهدت الدولة إنشاء مرافق صحية أسهمت في توفير خدمات طبية للسكان، بعد أن كانت هذه الخدمات محدودة، وأسهم توفير الكوادر الطبية والخبرات الصحية في تحسين مستوى الرعاية الصحية، وتعزيز قدرة الدولة على تلبية احتياجات المجتمع، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي.

وكان نتيجة لتعاون البلدين إنشاء مستشفى الكويت في دبي، الذي افتتح عام 1966، بدعم من حكومة دولة الكويت، دور بارز في تقديم الخدمات الطبية للسكان، ووفر المستشفى خدمات طبية متكاملة، ما أسهم في تدريب الكوادر الطبية، ونقل الخبرات الصحية الحديثة، ما ساعد على تطوير القطاع الصحي في الدولة، وشكل المستشفى الكويتي أحد أهم المرافق الصحية في تلك المرحلة، وأسهم في تعزيز قدرة الدولة على توفير خدمات صحية حديثة للسكان.

مشاريع تنموية

إلى جانب التعليم والصحة، شكلت مشاريع البنية التحتية محوراً أساسياً في جهود بناء الدولة، حيث أدركت القيادة أهمية تطوير الطرق والمرافق العامة في دعم النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة. وفي هذا الإطار، أسهمت المشاريع التنموية التي شهدتها الدولة في تسهيل حركة التنقل، وربط المناطق ببعضها، وتعزيز النشاط الاقتصادي.

كما ساعدت هذه المشاريع في تهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات، ودعم مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث كان للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والتعاون المشترك دور في دعم عدد من المشاريع التنموية، من خلال تمويل مشاريع أسهمت في تطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز قدرة الدولة على توفير الخدمات الحيوية للسكان، وشكلت هذه المشاريع قاعدة مهمة، انطلقت منها الإمارات نحو تنفيذ مشاريع تنموية متقدمة، لتصبح اليوم واحدة من الدول التي تمتلك بنية تحتية متطورة وفق أعلى المعايير العالمية.

مع قيام دولة الإمارات عام 1971، دخلت العلاقات مع دولة الكويت مرحلة جديدة من التعاون، حيث كانت الكويت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع الدولة، وأسهمت في دعم حضورها على الساحة الإقليمية والدولية.

شراكة مستمرة

وتواصل دولة الإمارات اليوم مسيرتها التنموية، وأصبحت نموذجاً عالمياً في التنمية، بعد أن نجحت في تطوير قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية وغيرها، وتستمر العلاقات مع دولة الكويت ضمن إطار من التعاون المشترك، الذي يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويسهم في تعزيز المصالح المشتركة، وشكل التعاون الذي شهدته مرحلة التأسيس جزءاً مهماً من مسيرة البناء، حيث أسهم في دعم إنشاء المؤسسات، وتعزيز قدرات الدولة، والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التقدم والازدهار.

وتؤكد هذه العلاقات أن التعاون الذي بدأ في مرحلة مبكرة، استمر عبر العقود، ليشكل نموذجاً للعلاقات العربية القائمة على التعاون والتكامل، ويسهم في دعم مسيرة التنمية والاستقرار في البلدين.