تمثل حركة الطيران بين دولة الإمارات ودولة الكويت أحد أبرز الجسور التي تعزز الروابط الأخوية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، إذ لعبت الرحلات الجوية المنتظمة دوراً محورياً في ترسيخ التواصل المباشر بين الشعبين وتسهيل انسياب الاستثمارات وحركة السياحة والأعمال. وعلى مدى السنوات الماضية، شهدت حركة الربط الجوي بين الإمارات والكويت توسعاً متسارعاً رسخ مكانتها كأحد أنشط المسارات الجوية في المنطقة، حيث يبلغ إجمالي عدد الرحلات المباشرة حالياً نحو 696 رحلة شهرياً، بمتوسط 25 رحلة يومياً، ما يعكس كثافة الحركة واستدامة الطلب على السفر بين البلدين.

ويواكب هذا الزخم نمو متواصل في حركة السياحة، إذ استقبلت دولة الإمارات نحو 400 ألف سائح كويتي خلال عام 2025، مسجلة زيادة تقارب 6% مقارنة بعام 2024، في مؤشر واضح على عمق التفاعل الاقتصادي والاجتماعي بين الجانبين.

وخلال النصف الأول من العام الجاري، جدولت الناقلات الإماراتية مجتمعة 2815 رحلة جوية إلى الكويت، وفرت على متنها 581073 مقعداً، بحسب بيانات «أو إيه جي»، المؤسسة الدولية المتخصصة في بيانات شركات الطيران، وبحسب بيانات موقع «فلايت رادار» كان خط السفر بين الكويت ودبي الأعلى نشاطاً خلال العام الماضي بمعدل 113 رحلة أسبوعياً.

وتمثل حركة السفر والسياحة بين الإمارات والكويت نموذجاً لسوق مترابطة ذات أهمية استراتيجية، تعكس متانة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي تجمع البلدين. وتبرز المؤشرات التشغيلية حجم الحضور الكويتي في شبكة الناقلات الوطنية الإماراتية، مع تسجيل مستويات إشغال مرتفعة وتوسع مطرد في عدد الرحلات، ما يعكس نمواً واضحاً في الطلب على التنقل بين الجانبين. ولا ينعكس هذا النشاط على قطاع الطيران وحده، بل يمتد تأثيره ليعزز أداء قطاعات الضيافة والفنادق والترفيه، بما يدعم ترسيخ مكانة الإمارات كخيار سياحي وتجاري أول ومفضل للمسافرين الكويتيين على مدار العام.

حضور قوي

وأظهرت جداول الرحلات المجدولة للناقلات الوطنية التي حصلت «البيان» على نسخة منها، أن «طيران الإمارات» جدولت خلال النصف الأول من العام الجاري 749 رحلة بين دبي والكويت، وفرت من خلالها 246613 مقعداً، ما يعكس مكانة الناقلة ودورها في خدمة شرائح واسعة من المسافرين. ويبرز في هذا السياق ارتفاع الطلب من العائلات الكويتية التي تتجه إلى دبي على مدار العام، سواء لأغراض سياحية أم ترفيهية أم تجارية، إضافة إلى الطلب على الوجهات العالمية عبر دبي لما تضيفه الشبكة الواسعة من خيارات رحلات ربط لمئات المدن حول العالم. كما ساهمت الفعاليات الكبرى والاقتصادية والثقافية في تعزيز الحركة عبر «طيران الإمارات»، إذ تستقطب دبي مؤتمرات دولية، وبطولات رياضية، ومعارض فنية وتجارية، ما جعل الكويت أحد أهم الأسواق الخليجية المستمرة في النمو عبر مطار دبي الدولي.

خيارات مرنة

وتسهم «فلاي دبي» بدور محوري في تعزيز الربط الجوي بين الإمارات والكويت، إذ جدولت خلال النصف الأول من العام الجاري 870 رحلة، توفر عبرها 149268 مقعداً، وهو ما يعكس ارتفاع الطلب على السفر بين دبي والكويت، حيث تلعب «فلاي دبي» دوراً محورياً في تجديد ديناميكية سوق الطيران بين البلدين، بفضل نموذجها التشغيلي المرن واعتمادها على توسيع شبكة الوجهات وربط مطار دبي الدولي بأسواق خليجية وعربية وآسيوية مع توفير رحلات عبور سلسة للمسافرين من الكويت باتجاه دول أخرى.

أما «الاتحاد للطيران»، فقد جدولت 711 رحلة خلال النصف الأول وفرت خلالها 98342 مقعداً إلى الكويت. الأمر الذي يتماشى مع النمو السياحي الذي تشهده أبوظبي، خصوصاً في قطاع السياحة الثقافية والترفيهية والعائلية، عبر الوجهات الجديدة والمعالم الكبرى مثل جزيرة ياس، ومتحف اللوفر أبوظبي، ومراكز الفعاليات الدولية. كما لعبت «الاتحاد للطيران» دوراً مهماً في توفير رحلات ربط دولية عبر مطار أبوظبي الدولي إلى أوروبا وشرق آسيا وأستراليا، ما جعل الحركة بين الكويت وأبوظبي فرصة للمسافرين الباحثين عن وجهات متعددة ومواعيد رحلات مرنة.

من جانبها، تقدم «العربية للطيران» خيارات إضافية للمسافرين بين الإمارات والكويت، حيث جدولت الناقلة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري نحو 484 رحلة وفرت 86850 مقعداً. ويبرهن هذا الرقم الدور المتصاعد لسوق الطيران منخفض التكلفة في المنطقة، والذي يخدم شرائح واسعة من الزوار والسياح، خصوصاً من الشباب والعائلات الباحثة عن خيارات ترفيهية وسفر اقتصادي قصير المدى.

سياحة عائلية وتجارية

ويمثل النشاط الجوي المحرك الأساسي للعلاقات السياحية والاقتصادية بين الكويت والإمارات، حيث أصبحت الإمارات وجهة مفضلة للسياح الكويتيين الباحثين عن تجربة متكاملة تجمع بين التسوق الفاخر، والمنتجعات والفنادق العالمية، والمناطق الترفيهية الكبرى، إلى جانب المطاعم الراقية والمعارض الفنية والفعاليات الرياضية المتنوعة.

وتزداد الحركة السياحية خلال الأشهر الشتوية وفترات إجازات المدارس، حيث يسعى الزوار للاستمتاع بالطقس المعتدل والأنشطة العائلية المتنوعة، ما يعكس القوة الجاذبة للإمارات كوجهة سياحية متكاملة.

كما تشكل الرحلات التجارية جزءاً مهماً من الطلب على السفر، في ظل تزايد حجم التجارة والاستثمارات الكويتية في الإمارات، وارتفاع حضور الشركات الإماراتية في السوق الكويتي. وتلعب الرحلات الجوية دوراً محورياً في تسهيل اللقاءات المهنية والمعارض والمؤتمرات المستمرة، ما يعكس الترابط الوثيق بين البلدين على المستوى الاقتصادي. وأضحت الوجهات السياحية الإماراتية خياراً أول للعائلات الكويتية طوال العام، لا سيما خلال الإجازات الأسبوعية والأعياد الوطنية والعطل الدراسة. وتعد دولة الإمارات وجهة مفضلة للسياح الكويتيين، نظراً لقربها الجغرافي وما توفره من تنوع في الأنشطة والمعالم السياحية. وتشمل مقومات الجذب الرئيسية للسائح الكويتي المعالم الإماراتية المتنوعة، من أسواق فاخرة ومراكز تجارية عالمية، إلى متنزهات ترفيهية وشواطئ خلابة، فضلاً عن مطاعم راقية ومواقع ثقافية مثل المتاحف والمعارض الفنية، ما يجعل تجربة السياحة في الإمارات شاملة ومتميزة.