فاز فريق طلابي من مدرسة غياثي الحكومية بالمركز الأول على مستوى الشرق الأوسط في مسابقة The Earth Prize العالمية، عن مشروع رقمي مبتكر، وهو تطبيق تعليمي للهواتف الذكية يُدمج مفاهيم الاستدامة في المواد الأساسية كالرياضيات واللغة العربية والإنجليزية، ويهدف إلى غرس السلوكيات البيئية الإيجابية في نفوس الطلبة بأسلوب تفاعلي وممتع.
ونفذ المشروع الطالبات المها عجلان المنصوري، وإسراء أشرف عبد اللطيف، وجوري عبد الله سلامة، وفاطمة حسين سويلم، تحت إشراف المعلمة حنان جمال مصطفى.
وبرعاية مديرة المدرسة موزة سعيد مبارك المنصوري، اللتين وفرتا الدعم والتوجيه لتحويل الفكرة إلى إنجاز تعليمي يُحتذى به، ويعكس توجهات دولة الإمارات في مجال تمكين الشباب وتعزيز الاستدامة في التعليم.
وأكدت الطالبات أن فكرة التطبيق خرجت من واقع حياتهن اليومية، حيث واجهن صعوبة في الالتزام بعادات الاستدامة في ظل الضغوط الدراسية والانشغالات المتراكمة، وأوضحن أن الفكرة جاءت من الحاجة إلى وسيلة بسيطة وخفيفة تجعل من الحفاظ على البيئة عادة يومية محببة وليست عبئاً إضافياً.
وأوضحت الطالبات أن الاستدامة لا يجب أن تبقى حكراً على مادة العلوم، بل هي أسلوب حياة يجب أن ينعكس في كل المواد، ففي الرياضيات، يمكن للطالب أن يتعلم كيفية حساب التوفير في الطاقة أو المياه، أو قياس بصمته الكربونية، وفي اللغة الإنجليزية، يكتب عن قضايا بيئية، ويطوّر مهاراته في التعبير عن الحلول المستدامة، أما في اللغة العربية، فيُطلب منه كتابة مواضيع إنشائية عن أهمية البيئة، وكيفية المحافظة عليها.
وبيّنت الطالبات أن التطبيق تم إطلاقه تجريبياً في عشر مدارس، وقد لاقى استحساناً كبيراً من الطلاب والمعلمين، مشيرات إلى أن العمل جارٍ على تطوير التطبيق وإضافة لغات جديدة ليصل إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين حول العالم.
ويعمل التطبيق حالياً باللغتين العربية والإنجليزية، ويتيح للطلبة التفاعل مع محتوى بيئي مصمم بعناية، كما يتضمن ألعاباً ومسابقات تعزز قيم التدوير وترشيد الاستهلاك والطاقة النظيفة. وتهدف المرحلة المقبلة إلى الوصول إلى أكثر من مئة مدرسة محلية، ومن ثم التوسع إلى مدارس دولية.
رؤية تربوية
من جانبها، أوضحت المعلمة حنان جمال أن المشروع يعكس نموذجاً لتكامل التعليم مع القيم البيئية، قائلة: «نحن لا نُعد طلاباً للنجاح الأكاديمي فقط، بل لقادة مسؤولين يؤمنون بدورهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.
فالمشروع أثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تكون أداة فعالة في غرس الوعي البيئي عندما تُستخدم بطريقة تربوية هادفة».
أما مديرة المدرسة، موزة سعيد مبارك المنصوري، فأكدت أن «فوز الطالبات بهذا المركز المتقدم إقليمياً يعكس ما يمكن أن يحققه الطلبة عندما تتوفر لهم بيئة تعليمية تحتضن إبداعاتهم وتوجّه طاقاتهم نحو خدمة قضايا إنسانية كبرى مثل البيئة والاستدامة».
وفي موازاة التطبيق الرقمي، تعمل الطالبات على مشروع جديد يحمل اسم «سحر التوحد»، وهو تطبيق تعليمي داعم للأطفال من ذوي التوحد وأسرهم، يقدّم محتوى تفاعلياً، وأنشطة تعليمية، وأدوات رقمية تساعد أولياء الأمور على فهم احتياجات أبنائهم والتعامل معهم بطرق تربوية مدروسة.
