تحتفل الدولة اليوم ولأول مرة بـ«اليوم الإماراتي للتعليم»، الذي خصصه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليكون مناسبة وطنية تحتفي بمسيرة التعليم والمعرفة، وتؤكد التزام الدولة بتطوير نظام تعليمي متقدم ومبتكر، ويأتي هذا اليوم تتويجاً لجهود الإمارات في الاستثمار في رأس المال البشري، باعتبار التعليم حجر الأساس في بناء مستقبل مستدام ومجتمع متقدم قائم على المعرفة والابتكار.

وجاء اختيار 28 فبراير من كل عام ليكون يوماً وطنياً للتعليم تخليداً لذكرى تخريج أول دفعة من المعلمين من جامعة الإمارات عام 1982، وهذا التاريخ يعكس رؤية الدولة منذ تأسيسها في جعل التعليم أولوية وطنية، ودعمه ليكون ركيزة أساسية لنهضة البلاد وتمكين الأجيال القادمة من تحقيق التقدم والريادة.

تقدم

وأكدت الدكتورة سونيا بن جعفر، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالله الغرير، أن اليوم الإماراتي للتعليم يمثل تأكيداً على التزام دولة الإمارات العميق بالتعلم والتطور، مستلهماً من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء أمة قوية. واليوم، تواصل الدولة هذا الإرث من خلال الاستثمار في المعرفة والمهارات التي تضمن لشبابها مستقبلاً مزدهراً.

وأوضحت أن مؤسسة عبدالله الغرير تفخر بأن تكون جزءاً من هذه المسيرة الوطنية، حيث استفاد أكثر من 166 ألف شاب وشابة من برامجها حتى الآن، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 200 ألف بنهاية العام الجاري، مشيرةً إلى أن الإمارات كانت دائماً في مقدمة الدول التي جعلت التعليم أكثر شمولاً وابتكاراً، من خلال مواءمته مع متطلبات سوق العمل وتركيزه على مهارات التفكير النقدي، والتقنيات الرقمية، والتعلم المستمر، ما يمنح الشباب الأدوات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل بثقة.

ركيزة التنمية

وقالت الدكتورة عائشة اليماحي، المستشار الاستراتيجي لـ «ألف للتعليم»، إن يوم التعليم الإماراتي يجسد المكانة الرفيعة التي يحظى بها التعليم في دولة الإمارات، حيث يعد أولوية وطنية ومحركاً أساسياً لتنمية الكوادر البشرية، موضحة أن هذه المناسبة تعكس الاهتمام الكبير والدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة لتطوير التعليم، وهو ما ظهر جلياً في النقلات النوعية التي شهدها القطاع، ليصبح عنصراً حيوياً في مسيرة التنمية الوطنية.

وأضافت أن الإمارات رسخت مكانتها كنموذج عالمي رائد في تسخير التكنولوجيا والابتكار لتعزيز العملية التعليمية، وتمكين الطلبة، ودعم المعلمين في أداء رسالتهم، مشيرةً إلى أن الاحتفال بهذا اليوم للمرة الأولى يحمل رمزية خاصة، حيث يتزامن مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2025 عاماً للمجتمع، ما يعكس التكامل بين تطور التعليم ونهضة المجتمع.

حجر الأساس

من جهتها اعتبرت مرجان فريدوني، الرئيس التنفيذي للتعليم والثقافة في مدينة إكسبو دبي، أن التعليم يشكل حجر الأساس في تحقيق رؤية دولة الإمارات لبناء مستقبل مستدام ومزدهر، وهو الركيزة التي تعتمد عليها استراتيجيات مدينة إكسبو دبي لتعزيز الابتكار والمعرفة.

وأوضحت أن رؤية الإمارات ترتكز على جعل التعليم والابتكار وسيلتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع متعلم ومبدع، ومن هذا المنطلق، تلتزم مدينة إكسبو دبي بتقديم برامج تعليمية وثقافية متنوعة، تهدف إلى تمكين الشباب من تنمية مهاراتهم وتعزيز قدراتهم الابتكارية، لإعدادهم ليكونوا قادة المستقبل.

وأضافت فريدوني أن التعليم لا يقتصر على الفصول الدراسية التقليدية، بل يمتد إلى كل بيئة تتيح للطلاب التعلم بالتجربة والعمل، ولهذا، تم تصميم البرامج التعليمية في مدينة إكسبو دبي لتكون تفاعلية وممتعة، بهدف ترك أثر إيجابي دائم في حياة الطلاب، وإلهامهم لاكتشاف إمكاناتهم الكاملة والمساهمة في مستقبل مشرق.

وأشارت إلى أن برنامج إكسبو للمدارس يوفر تجربة تعليمية متميزة، تعزز الوعي بالاستدامة والابتكار، وتزود الأجيال القادمة بالمعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل عبر تجارب تفاعلية تتيح للطلاب استكشاف الأفكار الجديدة بطرق إبداعية. كما يتم تنظيم ورش عمل بيئية تهدف إلى تعليم الطلاب كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية واستخدامها بشكل مستدام، ما يسهم في بناء وعي بيئي راسخ لدى الجيل القادم.

ودعت المدارس والمؤسسات التعليمية للاستفادة من الفرص التعليمية الفريدة التي تقدمها مدينة إكسبو دبي، والعمل معاً على بناء جيل مبدع وواعٍ قادر على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.

جسر المستقبل

من جانبه أكد يوسف كايرس، المدير التنفيذي لمؤسسة مدينة إكسبو دبي، أن اليوم الإماراتي للتعليم يمثل فرصة للتأكيد على أهمية التعليم كأداة رئيسة لتحقيق التقدم والازدهار، ليس فقط على المستوى الفردي، بل للمجتمع بأسره محلياً وعالمياً، فالتعليم هو الركيزة التي تبنى عليها الحضارات والجسر الذي يربط الحاضر بالمستقبل، وهو السلاح الأقوى لمواجهة التحديات العالمية، من تغير المناخ إلى القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن مؤسسة مدينة إكسبو دبي تؤمن بأن التعليم هو المحرك الأساسي للتغيير الإيجابي، وقد كانت مدينة إكسبو دبي، ومن قبلها إكسبو 2020 دبي، منصة عالمية للابتكار والتعاون، حيث اجتمعت دول العالم لطرح حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المشتركة. ومن خلال برامج مثل «إكسبو لايف» و«برنامج الابتكار للجامعات»، واصلت المؤسسة جهودها لتعزيز روح الابتكار وتمكين الأفراد من الإسهام في بناء مستقبل مستدام.

كما تطرّق إلى «برنامج الابتكار للجامعات»، الذي مثل جسراً بين الأكاديمية والصناعة، حيث أتاح لطلاب الجامعات فرصة عرض أفكارهم أمام خبراء عالميين وتطويرها إلى مشاريع حقيقية. وقد أثبت البرنامج أن الشباب الإماراتي والعربي قادر على المنافسة عالمياً في الابتكار والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن هذه المبادرات لا تقتصر على التعلم، بل تهدف إلى إلهام الجيل القادم من المبتكرين وقادة المستقبل.

بوابة التطور

وأكدت التربوية شيرين يحيى، أن التعليم يشكل ركيزة أساسية في نهضة الأمم، وهو بوابة التطور والتقدم، ويأتي اليوم الإماراتي للتعليم، ليؤكد التزام الإمارات بتطوير منظومتها التعليمية وفق رؤية 2071، التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي قوي ومجتمع متسلح بالعلم.