دبي – أحمد أبوالفتوح وموفق محمد

لا تقتصر أدوار الجمعيات والمؤسسات الخيرية في دولة الإمارات على تقديم الدعم للأسر المحتاجة، بل تمتد إلى مساندة الطلبة وضمان استمرارهم في التعليم، عبر برامج تستهدف إزالة العوائق المالية التي قد تهدد مساراتهم الدراسية، وتحد من قدرتهم على الوصول إلى مراحل تعليمية أعلى.

ويشكل دعم التعليم أحد أبرز مسارات العمل الخيري، لما يمثله من استثمار مباشر في الإنسان، إذ تساند الجهات الخيرية الطلبة من الأسر المتعففة ومحدودة الدخل في سداد الرسوم الدراسية والجامعية.

وتوفير الأجهزة والمستلزمات التعليمية، إلى جانب دعم الوجبات المدرسية ووسائل النقل وغيرها من الاحتياجات المرتبطة بالعملية التعليمية.

وفي حالات كثيرة، تتحول هذه المساعدة من دعم مالي إلى عامل حاسم يحول دون تعثر الطالب أو انقطاعه عن الدراسة.

وكشفت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة أن إجمالي مبالغ الزكاة التي صرفتها للمستحقين ضمن المصارف الشرعية المخصصة لدعم طلبة العلم في المدارس والجامعات خلال عام 2025 بلغ نحو 17 مليوناً و29 ألفاً و697 درهماً.

وأظهرت إحصائية صرف الزكاة للمستحقين أن مشروع «طلبة العلم – الجامعات» استحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي المساعدات، بقيمة بلغت 12 مليوناً و489 ألفاً و858 درهماً.

فيما بلغت قيمة المساعدات المقدمة ضمن مشروع «طلبة العلم – المدارس» نحو 4 ملايين و539 ألفاً و839 درهماً. وبحسب بيانات الهيئة، بلغ عدد الأسر المستفيدة من مشروعي دعم طلبة العلم 999 أسرة، منها 782 أسرة استفادت من مساعدات طلبة المدارس، و217 أسرة ضمن مشروع طلبة الجامعات.

ويأتي تخصيص هذه المساعدات في إطار جهود الهيئة لتوجيه أموال الزكاة إلى مستحقيها وفق المصارف الشرعية، وتحويلها إلى برامج تلبي احتياجات أساسية للأسر المستفيدة، وفي مقدمتها التعليم، الذي يمثل أحد أوجه توظيف الزكاة في تمكين المستفيدين.

تنمية مجتمعية

وأوضح محمد مبارك المزروعي، الوكيل المساعد لقطاع مؤسسات النفع العام بوزارة تمكين المجتمع، أن مؤسسات النفع العام، وفي مقدمتها الجمعيات والمؤسسات الخيرية المرخصة، تؤدي دوراً فاعلاً في دعم التنمية المجتمعية.

مشيراً إلى أن عدد الجمعيات والمؤسسات الخيرية في الدولة يبلغ 47 جمعية ومؤسسة، تقدم مبادرات وبرامج تستجيب لاحتياجات المجتمع وتعزز قيم التكافل والعطاء.

وأشار إلى أن العمل الخيري في الإمارات أصبح نموذجاً للعطاء المؤسسي المنظم، يتجاوز تقديم المساعدات إلى دعم استقرار الأسر وفتح مسارات مستدامة للتمكين، بما يعزز جودة الحياة ويخدم الأولويات الوطنية.

مؤكداً أن دعم طلبة العلم يمثل أحد مجالات العمل الخيري ذات الأثر المستدام، لما يمثله التعليم من ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتعزيز قدراته وفرصه المستقبلية.

وأوضح أن الجمعيات الخيرية تساند الطلبة والأسر المستحقة من خلال المساهمة في الرسوم الدراسية، وتوفير الأجهزة والمستلزمات التعليمية، ودعم الاحتياجات التي تساعد الطلبة على الانتظام ومواصلة تحصيلهم الدراسي.

وأضاف أن وزارة تمكين المجتمع تنظر إلى مؤسسات النفع العام بوصفها شريكاً رئيسياً في التنمية، وتعمل على تمكين القطاع ورفع جاهزيته وتعزيز قدرته على تقديم مبادرات أكثر كفاءة واستدامة.

مؤكداً أن دعم طالب العلم لا يمثل مساعدة آنية فحسب، بل استثمار في الإنسان يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع.

56 ألف طالب

وتقدم مؤسسة الشيخ سعود بن صقر التعليمية الخيرية نموذجاً لحجم الأثر الذي يمكن أن يحققه دعم التعليم، إذ أوضحت سمية عبدالله بن حارب السويدي، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، أن مدارس المؤسسة الأربع استقبلت، منذ انطلاق المنظومة التعليمية، 55 ألفاً و974 طالباً وطالبة من الصف الأول الأساسي حتى الصف الثاني عشر، بينهم 29 ألفاً و836 طالبة و26 ألفاً و138 طالباً، وينتمي الطلبة إلى 29 جنسية، بما يعكس تنوع المجتمع الطلابي واتساع نطاق الخدمة التعليمية.

وأضافت أن الأثر التعليمي يمتد إلى ما بعد المرحلة المدرسية، إذ بلغ عدد خريجي الثانوية العامة والمتقدمين حتى نهاية العام الدراسي 2025 /2026 نحو 4285 طالباً وطالبة، بينهم 2460 طالبة و1825 طالباً، بما يمثل ثمرة لاستمرار الطلبة في مسيرتهم التعليمية وصولاً إلى التعليم العالي والتخصصات المهنية.

وأكدت السويدي أن المؤسسة لا تتعامل مع التعليم باعتباره مرحلة تنتهي عند الحصول على الشهادة المدرسية، وإنما تسعى إلى دعم الطالب في المراحل اللاحقة أيضاً.

مشيرة إلى أن المنح التعليمية أسهمت في تخريج 28 طالباً وطالبة من كلية التمريض، فيما تكفلت المؤسسة بسداد الرسوم الدراسية عن 2316 طالباً وطالبة، لتخفيف الأعباء المالية عن الأسر ومساندة الطلبة في مواصلة تعليمهم.

ويمثل مركز المعارض الخيرية ذراعاً رئيسية في منظومة الدعم، إذ تجاوز عدد المستفيدين من خدماته منذ بدء نشاطه عام 2019 نحو 70 ألف مستفيد، ليشكل أحد أبرز روافد العمل الخيري المرتبط بالتعليم في الإمارة.

نموذج خيري

وتقدم جمعية بيت الخير نموذجاً آخر لحجم الدعم الموجه إلى الطلبة، إذ أوضح عابدين طاهر العوضي، مدير عام الجمعية، أن الجمعية تكثف جهودها مع اقتراب موسم العودة إلى المدارس لدعم الطلبة من أبناء الأسر المعسرة، من خلال مشروع «تعليم» الذي يستهدف الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، ويسعى إلى إزالة العقبات المالية التي يمكن أن تؤثر في استمرارهم الدراسي.

وأشار إلى أن إجمالي المساعدات التي قدمتها «بيت الخير» للطلبة خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ 61 مليوناً و859 ألفاً و772 درهماً، استفاد منها 7450 طالباً، عبر فروع الجمعية الخمسة في دبي والفجيرة ورأس الخيمة وعجمان وحتا.

وأضاف أن مشروع «تعليم» لا يقتصر على بند واحد من الاحتياجات الدراسية، وإنما يشمل توفير أجهزة اللابتوب والآيباد، وسداد الرسوم المدرسية أو الجامعية في الحالات التي يتوقف عليها استمرار الطالب في الدراسة أو إتمام تخرجه.

وأوضح أن تنوع المساعدات يستهدف معالجة الظروف المحيطة بالطالب، والتي يمكن أن تؤثر في انتظامه وتحصيله الدراسي.

فيما تمتد جهود الجمعية إلى مبادرات أخرى لتوفير المستلزمات الدراسية الأساسية، بالتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات الداعمة، وفي مقدمتها مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، وبنك دبي الإسلامي، ودائرة المالية.

أولوية متقدمة

وأكد الدكتور خالد الخاجة، الأمين العام لهيئة الأعمال الخيرية العالمية، أن التعليم يمثل أحد أهم مجالات العمل الخيري والتنمية المستدامة التي توليها الهيئة اهتماماً كبيراً.

مشيراً إلى أن حملة «لنضيء مستقبلهم» تتضمن مشاريع لسداد الرسوم الدراسية وتوفير الاحتياجات التعليمية ومساندة الطلبة الأيتام وأبناء الأسر المتعففة.

وكشف أن قيمة المساعدات التي قدمتها الهيئة في المجال التعليمي داخل دولة الإمارات خلال السنوات الست الماضية بلغت نحو 85 مليون درهم، استفاد منها أكثر من 17 ألف طالب وطالبة.

مؤكداً أن هذا الدعم يتجاوز تقديم المساعدة المباشرة إلى تمكين الطالب من مواصلة تعليمه وبناء قدراته، بما يفتح أمامه فرصاً أكبر للانخراط في سوق العمل والاعتماد على الذات والمساهمة في أسرته ومجتمعه.

مكانة واضحة

وفي رأس الخيمة، يحظى التعليم بمكانة واضحة ضمن أولويات مؤسسة رأس الخيمة للأعمال الخيرية، إذ أوضح محمد جكة المنصوري، الأمين العام للمؤسسة، أن المؤسسة نفذت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بدعم من بنك دبي الإسلامي، عدداً من المبادرات لمساندة الطلبة المتعثرين في سداد الرسوم الدراسية.

وأشار إلى أن هذه المبادرات أسهمت خلال ثلاث سنوات في مساعدة 1919 طالباً وطالبة، فيما بلغت القيمة الإجمالية للمساعدات التعليمية 8 ملايين و525 ألفاً و835 درهماً.

وأضاف أن المؤسسة تخصص أكثر من 25 % من ميزانية المساعدات للتعليم، بما يعكس مكانة دعم الطلبة ضمن أولويات العمل الخيري.

مشيراً إلى أن دفع الرسوم يساعد الطالب على الاستمرار في الدراسة والانتظام في تحصيله العلمي، ويقلل من احتمالات أن تؤدي الظروف الاقتصادية إلى تعثر مساره الأكاديمي.

3 آلاف طالب

وأكد عبدالله سعيد الطنيجي، الأمين العام لجمعية الإمارات الخيرية، أن الاستثمار في الإنسان ودعم مسيرته التعليمية يأتيان في مقدمة أولويات الجمعية.

مشيراً إلى أن برامجها التعليمية أسهمت خلال السنوات الخمس الماضية في مساندة نحو 3 آلاف طالب علم من غير القادرين على تحمل تكاليف الدراسة.

ومساعدتهم على مواصلة تعليمهم وتجاوز التحديات المالية. وأوضح أن دعم طلبة العلم يمثل محوراً أساسياً في برامج الجمعية الإنسانية.

لافتاً إلى أن المساعدات تشمل دعم الطلبة المستحقين وتوفير احتياجاتهم التعليمية، إلى جانب تنفيذ مشاريع تعليمية أخرى، منها بناء الفصول والمدارس ودعم المجتمعات المحتاجة داخل الدولة وخارجها.

وأضاف أن الجمعية تواصل تنفيذ مشاريعها التعليمية بدعم أهل الخير وأصحاب الأيادي البيضاء، مؤكداً أن مساعدة الطالب على استكمال تعليمه يتجاوز أثرها الجانب الأكاديمي لتنعكس على أسرته ومجتمعه.

«بالعلم نمكن»

ويأتي دعم التعليم كذلك ضمن البرامج المستمرة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، التي كشفت أن 131 ألفاً و415 طالباً وطالبة استفادوا من حملة دعم التعليم التي تنفذها الهيئة على مستوى الدولة خلال الفترة من عام 2012 حتى عام 2024، ضمن حملتها السنوية «بالعلم نمكن».

وتستهدف الحملة الطلبة من الأسر المتعففة والأيتام وأصحاب الهمم. وتشمل سداد الرسوم الدراسية وتأمين المستلزمات والحقائب المدرسية إلى جانب الأجهزة اللوحية والذكية وغيرها من التقنيات الحديثة التي أصبحت جزءاً أساسياً من العملية التعليمية.

وأكدت الهيئة أن مبادرات دعم التعليم تجسد جانباً مهماً من رسالتها الإنسانية والتنموية، وتساعد الطلبة وأسرهم على مواجهة الأعباء المرتبطة بتكاليف التعليم، بما يعزز الاستقرار التعليمي ويمنح الطلبة فرصة مواصلة تحصيلهم العلمي في ظروف أفضل.

47

جمعية ومؤسسة خيرية في الدولة تقدم مبادرات وبرامج تستجيب لاحتياجات المجتمع

17

مليون درهم صرفتها «الشؤون الإسلامية» من الزكاة لدعم التعليم في 2025

61.8

مليوناً قدمتها «بيت الخير» لـ7450 طالباً في 5 سنوات