شهدت أروقة المدارس الحكومية حضوراً طلابياً متميزاً مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، حيث عادت الساحات والفصول لتستقبل طلبتها في يوم أول من العام الدراسي.
ورصدت «البيان»، خلال زيارة ميدانية إلى مجمع زايد التعليمي المنتزي بعجمان، انتظام الطلبة منذ الساعات الأولى، وسط استقبال احتفالي وبرامج تفاعلية ورياضية، وتم تسليم الكتب المدرسية وتوزيع الهدايا، في انطلاقة جمعت بين التهيئة للعودة إلى مقاعد الدراسة والاحتفاء ببداية عام جديد.
وحملت العودة هذا العام بعداً تربوياً إضافياً، بالتزامن مع انطلاق حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»، والتي تركز على تعزيز الوعي بمفاهيم ومبادئ الميثاق الوطني للتعليم وتحويلها إلى ممارسات يومية يعيشها الطلبة داخل المدرسة وخارجها، بما يعزز الانتماء والمسؤولية والطموح، ويجعل من اليوم الأول نقطة انطلاق لبناء شخصية الطالب إلى جانب تحصيله الأكاديمي.
وخلال جولة «البيان» في المجمع، بدت مظاهر الاستعداد منذ دخول الطلبة إلى المدرسة، حيث استقبلتهم الهيئات الإدارية والتعليمية والترحيبية بأجواء محفزة، فيما شهدت الساحات حركة نشطة وفعاليات متنوعة استهدفت إعادة الطلبة تدريجياً إلى أجواء الدراسة بعد الإجازة الصيفية، وكسر رهبة اليوم الأول، لاسيما لدى الطلبة المستجدين.
استقبال وهدايا
وحرص المجمع على أن تبدأ رحلة الطلبة الجديدة بأجواء إيجابية، إذ تم تسليم الكتب المدرسية للطلبة وتوزيع الهدايا الترحيبية عليهم، وسط حالة من البهجة والتفاعل، بما أسهم في تعزيز فرحة العودة وإعادة بناء الصلة بين الطالب ومدرسته منذ اللحظات الأولى.
كما تضمنت برامج الاستقبال أنشطة ترفيهية وتفاعلية ومسابقات تحفيزية، أتاحت للطلبة فرصة التواصل مع زملائهم ومعلميهم واستعادة أجواء المجتمع المدرسي، في وقت حرصت فيه الهيئات التعليمية على تحقيق انتقال تدريجي من أجواء الإجازة إلى الالتزام بالروتين المدرسي والدراسة.
أنشطة رياضية
وكان للرياضة حضور واضح منذ اليوم الأول، إذ نفذت المدارس الحكومية أنشطة رياضية وحركية متنوعة تفعيلاً لمبادرات جودة الحياة وتعزيزاً للنشاط البدني داخل البيئة المدرسية، بما يجعل النشاط والحركة جزءاً من تجربة الطالب اليومية منذ بداية العام.
وشملت الفعاليات مسابقات وألعاباً رياضية جماعية وأنشطة تفاعلية عززت روح المشاركة والتعاون والحيوية بين الطلبة، وأسهمت في تهيئتهم نفسياً وبدنياً لانطلاقة إيجابية، وإعادة دمجهم سريعاً في الحياة المدرسية.
تجربة إيجابية
وأكدت الدكتورة أسماء سلطان محمد الخوار، مديرة مجمع زايد التعليمي المنتزي بعجمان، أن اليوم الأول من العام الدراسي الجديد شهد انتظاماً لافتاً للطلبة منذ الساعات الأولى، وسط أجواء مفعمة بالحيوية والفرح، مشيرة إلى أن المجمع حرص على أن تكون العودة إلى الدراسة تجربة إيجابية تبدأ بالترحيب والاحتفاء بالطلبة، وليس بالدخول المباشر في الأجواء الأكاديمية فقط.
وقالت: «أعددنا برنامج استقبال متكامل لكل مرحلة، تضمن فعاليات وأنشطة ترحيبية وتفاعلية، بهدف كسر رهبة اليوم الأول، خصوصاً لدى الطلبة المستجدين، ومساعدتهم على بناء الروتين المدرسي بصورة تدريجية، بما يدعم اندماجهم سريعاً واستعادة حماسهم للتعلم والتواصل مع زملائهم ومعلميهم».
وأوضحت أن الهدف يتجاوز الاحتفاء بالعودة إلى المدرسة، ليشمل تهيئة الطالب نفسياً وتربوياً لبداية عام جديد، وبناء بيئة يشعر فيها منذ يومه الأول بالأمان والانتماء والحماس، بما ينعكس على استعداده للتعلم وتفاعله داخل الفصل وخارجه.
«بالميثاق نبلغ الآفاق»
وأضافت أن انطلاق حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق» منح بداية العام الدراسي مضموناً تربوياً يرتبط بقيم الميثاق الوطني للتعليم، مؤكدة حرص المجمع على تعريف الطلبة بهذه القيم من خلال ممارسات وأنشطة مبسطة وقريبة من حياتهم اليومية.
وأشارت إلى أن المدرسة ليست مكاناً للتحصيل الأكاديمي فقط، وإنما مساحة لبناء شخصية الطالب وتعزيز قيم المسؤولية والانتماء والطموح والهوية الوطنية، لافتة إلى أن الهدف هو ألا تظل مضامين الميثاق مرتبطة بفعاليات بداية العام، وإنما تتحول إلى سلوك وممارسة يومية داخل الفصل وفي مختلف جوانب الحياة المدرسية.
وأكدت أن المجمع يعمل على الأخذ بعين الاعتبار كافة التحديثات والمستجدات التي أقرتها وزارة التربية والتعليم، وترجمتها إلى ممارسات داخل البيئة المدرسية، بالتعاون والشراكة مع الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، بما يضمن تكامل الأدوار في دعم الطالب وتحقيق مستهدفات العملية التعليمية.
انتظام واستقرار
وأوضحت أن انتظام الطلبة منذ اليوم الأول يمثل خطوة أساسية نحو استقرار العملية التعليمية، مشيرة إلى أن الأيام الأولى تشهد متابعة الحضور ومدى تكيف الطلبة نفسياً وأكاديمياً، إلى جانب التواصل المستمر مع أولياء الأمور، بما يتيح التعامل المبكر مع أي احتياجات قد تظهر خلال العودة إلى الدراسة.
وأضافت أن المجمع يولي أهمية لإعادة بناء الروتين المدرسي بصورة سلسة، حتى ينتقل الطالب من أجواء الإجازة إلى الالتزام الدراسي دون أن يفقد حالة الحماس التي صاحبت عودته، مؤكدة أن الاحتفاء بالطلبة والأنشطة المصاحبة للبداية جزء من عملية تهيئة متكاملة وليست منفصلة عن العملية التعليمية.
وعكست مشاهد اليوم الأول في المجمع عودة الحياة المدرسية بكامل تفاصيلها؛ من الكتب التي وصلت إلى أيدي الطلبة، والهدايا التي صاحبت استقبالهم، إلى ساحات امتلأت بالحركة والأنشطة واللقاءات الأولى مع المعلمين والزملاء، لتبدأ رحلة عام دراسي جديد برسالة تجمع بين التعلم وجودة الحياة والقيم والانتماء، وتضع الطالب في قلب المشهد منذ الجرس الأول.