أكاديميون: احتياجات سوق العمل والتخصصات الحديثة حاضرة في اختيارات الطلبة  

كشف استطلاع أجرته «البيان» عبر منصاتها الرقمية حول العامل الأكثر تأثيراً في اختيار الجامعة والتخصص بعد الثانوية، عن تصدر القدرة المادية قائمة أولويات الأسر، في وقت تتعدد فيه الخيارات الجامعية والتخصصات، وتتزايد أهمية التخطيط للمستقبل الأكاديمي والمهني للطلبة.

وأظهر الاستطلاع أن القدرة المادية جاءت في المرتبة الأولى بنسبة 58 %، فيما حلّت وظائف السوق والفرص المهنية ثانياً بنسبة 29.3 %، بينما جاءت سمعة الجامعة في المرتبة الأخيرة بنسبة 12.7%.

وتعكس النتائج حضور العامل الاقتصادي بقوة عند اتخاذ قرار اختيار الجامعة والتخصص، إلى جانب الاهتمام بمدى ارتباط التخصص باحتياجات سوق العمل، في حين لم تعد سمعة الجامعة العامل الحاسم الوحيد لدى الأسر.

ورأى الدكتور علي عبيد الزعابي، مساعد مدير جامعة كلباء لشؤون المجتمع والعلاقات والإعلام سابقاً، أن هناك مجموعة من المحددات التي تدخل في قرار الطالب وولي الأمر عند اختيار الجامعة والتخصص، يأتي في مقدمتها تصنيف الجامعة ومكانتها الأكاديمية، سواء داخل الدولة أو خارجها، إلى جانب قوة التخصصات والبرامج التي تطرحها ومدى قدرتها على مواكبة احتياجات المجتمع وسوق العمل.

وبيّن أن التصنيف يمثل مؤشراً مهماً بالنسبة إلى الأسرة والطالب، خصوصاً عندما تكون الجامعة ضمن المراتب المتقدمة، إذ يمنح ذلك قدراً أكبر من الاطمئنان إلى مستوى المؤسسة التعليمية وبرامجها ومخرجاتها.

مشيراً إلى أن سمعة الجامعة وخبرتها وتاريخها، إلى جانب حضورها الأكاديمي والإعلامي وخدمتها للمجتمع، كلها عوامل تسهم في تشكيل الصورة التي يحملها الطالب وولي الأمر عنها. وبيّن أن توفر المنح الدراسية والرسوم المناسبة يمثل عاملاً مؤثراً في حجم الإقبال.

وأكد الزعابي، أن احتياجات سوق العمل والتخصصات الحديثة أصبحت حاضرة بقوة في اختيارات الطلبة، لافتاً إلى تنامي الإقبال على المجالات التكنولوجية والعلمية، ومنها الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، إلى جانب تخصصات الطب والهندسة والطاقة بمختلف مجالاتها.

ويرى أن تنوع الخيارات الجامعية والتخصصية يتيح للطلبة فرصاً أكبر، إلا أن بعضهم قد يتأثر بأقرانه عند اختيار الجامعة أو التخصص، خصوصاً في حال غياب التوجيه والإرشاد.

كما بين أن موقع الجامعة وقربها من مكان السكن قد يكون أيضاً عاملاً مؤثراً في القرار، خصوصاً بالنسبة إلى الطالبات، مؤكداً أن الاختيار يحتاج إلى موازنة بين سمعة الجامعة، وجودة برامجها، والتكلفة والمنح، واحتياجات سوق العمل، إلى جانب العوامل الاجتماعية والجغرافية.

وترى الدكتورة أمل إبراهيم آل علي، أستاذ مساعد في كلية الحوسبة والمعلوماتية بجامعة الشارقة، أن معايير اختيار الجامعة والتخصص شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن تأثير أولياء الأمور على قرارات أبنائهم كان أكبر في السابق.

بينما أصبح الطلبة اليوم أكثر وعياً ورغبة في تحديد اختياراتهم الأكاديمية بأنفسهم. وتوضح أن فرص التوظيف وجودة المخرجات التعليمية أصبحتا من أبرز المعايير المؤثرة في القرار، إذ لم يعد الطالب والأسرة ينظران إلى الجامعة باعتبارها جهة تمنح مؤهلاً أكاديمياً فقط، وإنما يبحثان عن تعليم نوعي يزوّد الطالب بالمهارات والمعارف والخبرات التي تؤهله لدخول سوق العمل وبناء مستقبل مهني واعد.

وتضيف أن سمعة الجامعة ومكانتها الأكاديمية تظل عاملاً مهماً عند المفاضلة، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بجودة البرامج الأكاديمية وقوة المخرجات وسجل الجامعة في تأهيل خريجيها وتوظيفهم، مؤكدة أن اسم الجامعة لا ينبغي أن يكون معياراً منفرداً، وإنما يجب النظر إلى القيمة التعليمية والمهنية التي تقدمها للطالب.

وفي ما يتعلق بالرسوم الدراسية، توضح الدكتورة أمل أن التكلفة تبقى عاملاً مهماً في قرارات الأسر، إلا أن العديد منها أصبح ينظر إليها من منظور العائد على الاستثمار في التعليم.

بحيث لا تكون الجامعة الأقل كلفة بالضرورة هي الخيار الأفضل، وإنما الجامعة التي تقدم قيمة حقيقية تتناسب مع حجم الإنفاق، سواء من حيث جودة التعليم أو قوة التخصص أو فرص التدريب والتوظيف بعد التخرج.

وبينت ولية الأمر فاطمة محمد الحمادي، أن القدرة المادية وميول الطالب في مقدمة الاعتبارات عند اختيار الجامعة والتخصص، مستندة إلى تجربتها مع أبنائها، إذ اتجهت ابنتها إلى دراسة التصميم الجرافيكي انطلاقاً من شغفها بالتخصص، فيما اختار ابنها الالتحاق بإحدى جامعات الدولة ذات السمعة الطيبة والتعليم المجاني عالي الكفاءة بعد إتمام الخدمة الوطنية.

وترى الحمادي، أن الرسوم وسمعة الجامعة عاملان مهمان، إلا أن الاختيار الأنسب يبدأ من معرفة ميول الطالب وقدراته، مع مراعاة الإمكانات المتاحة أمام الأسرة واحتياجات سوق العمل. وتؤكد أن دور الأسرة يتمثل في توجيه الأبناء ومساندتهم في اختيار المسار الذي يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم، وليس فرض تخصص معين عليهم.

ويؤكد ولي الأمر مراد السيد أن قيمة الرسوم الدراسية تعد أحد الاعتبارات المهمة عند اختيار الجامعة، إلا أن القرار لا يعتمد على التكلفة وحدها، وإنما على القيمة الحقيقية التي يحصل عليها الطالب مقابل ما تنفقه الأسرة، ومدى قدرة الجامعة على إعداده للحياة وسوق العمل بعد التخرج.

ويرى أن اسم الجامعة أو ارتفاع رسومها لا يضمنان وحدهما مستقبلاً ناجحاً، وإنما الأهم هو ما توفره من برامج دراسية مرتبطة باحتياجات سوق العمل، وفرص تدريب حقيقية، ومشاريع عملية، وبرامج تبادل دولي، إلى جانب التواصل مع الشركات والمتخصصين.

مؤكداً أن الهدف بالنسبة إلى ولي الأمر لا يتمثل في اختيار الجامعة الأعلى كلفة أو رؤية اسم جامعة كبيرة على شهادة ابنه، وإنما أن يتخرج مستقلاً وواثقاً من نفسه، ويمتلك مهارات حقيقية ورؤية واضحة لمساره المهني.

وتضع ولية الأمر سوزان عمران فرص العمل والوظائف المتاحة في السوق ضمن أبرز الاعتبارات عند اختيار التخصص الجامعي، مؤكدة أهمية النظر إلى المستقبل المهني للطالب قبل اتخاذ القرار.

وترى أن اختيار التخصص لا ينبغي أن يرتبط فقط برغبة الطالب أو اسم الجامعة، وإنما بمدى حاجة سوق العمل إلى التخصص والفرص التي يمكن أن يوفرها للخريج بعد التخرج، خصوصاً في ظل التغير المستمر في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

وأشارت إلى أهمية أن تبحث الأسرة عن التخصصات التي تواكب احتياجات القطاعات المختلفة، وتمنح الطالب مهارات عملية تساعده على المنافسة في سوق العمل، بحيث لا تقتصر سنوات الدراسة على الحصول على شهادة، وإنما تكون خطوة نحو بناء مسار مهني واضح.

من جانبها، تضع جاويدا جرعتلي فرص العمل بعد التخرج في مقدمة معايير اختيار الجامعة والتخصص، معتبرة أن اسم الجامعة مهم، إلا أن الأهم هو مدى قدرة التخصص والجامعة على مساعدة الطالب في دخول سوق العمل وبناء مستقبل مهني جيد، خصوصاً أن الأسرة تستثمر سنوات طويلة ومبالغ كبيرة في تعليم أبنائها.

وتشير إلى أن ارتفاع رسوم الجامعات يجعل التكلفة حاضرة عند المفاضلة بين الخيارات، إلا أنها لا تبحث بالضرورة عن الجامعة الأقل كلفة، وإنما عن القيمة التي تحصل عليها مقابل الرسوم، بدءاً من جودة التدريس والاعتماد الأكاديمي، مروراً بفرص التدريب، وصولاً إلى فرص العمل بعد التخرج.

وتضع عهود سالم عبدالله سمعة الجامعة في مقدمة معايير الاختيار، لما ترتبط به من جودة التعليم وقوة البرامج الأكاديمية والبيئة الجامعية التي تساعد على تطوير مهارات الطالب.

وترى أن سمعة المؤسسة التعليمية تشكل مؤشراً مهماً عند المفاضلة بين الجامعات، خصوصاً عندما تقترن ببرامج أكاديمية قوية وهيئة تدريسية مؤهلة وبيئة تعليمية توفر للطالب فرصاً للتعلم والتطوير خارج قاعات الدراسة.

كما ترى أن الجامعة ذات السمعة الجيدة تتيح للطالب فرصاً أوسع للتدريب وبناء العلاقات والاستفادة من الأنشطة والبرامج التي تعزز خبرته، بما يضيف قيمة إلى الشهادة عند دخوله سوق العمل.

ويولي سالم الكعبي أهمية لسمعة الجامعة عند المفاضلة بين الخيارات التعليمية، معتبراً أن قوة المؤسسة الأكاديمية تمنح الأسرة مؤشراً على مستوى التعليم والبرامج التي سيحصل عليها الطالب خلال سنوات الدراسة.

ويرى أن السمعة لا تنفصل عن جودة المخرجات، ومدى قدرة الجامعة على توفير بيئة تعليمية داعمة وفرص تدريب واكتساب مهارات عملية تساعد الطالب على الاستعداد لسوق العمل.