منافسات قوية بين نخبة من الطلبة.. وقصص استثنائية لأصحاب الهمم

يواصل طلاب وطالبات الإمارات ترسيخ مكانة الدولة في صدارة المشهد الثقافي والمعرفي العربي، إذ حققوا نتائج متميزة في الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، عكست عمق شغفهم بالقراءة، وتمكنهم من أدوات اللغة العربية، وقدرتهم على الحوار والتعبير عن أفكارهم بثقة واقتدار.

وشهدت التصفيات النهائية على مستوى دولة الإمارات منافسات قوية بين نخبة من الطلبة من مختلف إمارات الدولة، حيث شارك في التحدي أكثر من 830 ألف طالب وطالبة مثلوا 1250 مدرسة تحت إشراف 2120 مشرفاً ومشرفة، وتميزت المنافسات بتقارب كبير في المستويات، وأظهرت جيلاً قارئاً يؤمن بأن المعرفة هي الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل، وأن الكتاب شريك أساسي في بناء الشخصية وتنمية المهارات وصقل التجارب والخبرات.

كما واصل طلبة أصحاب الهمم كتابة قصص استثنائية في الإرادة والعزيمة، مؤكدين أن التحديات لا يمكن أن تقف في وجه الطموح، وأن القراءة كانت بالنسبة لهم نافذة واسعة تطل على العالم، ووسيلة لبناء الثقة بالنفس، وتحقيق الإنجازات، وإلهام الآخرين.

وتعكس قائمة أبطال الإمارات في الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي تنوعاً لافتاً في الاهتمامات والطموحات؛ فمنهم المؤلف، والمذيع، والمبتكر، والشاعر، وصانع المحتوى، والمتطوع، والحالم بأن يصبح طبيباً أو رائد فضاء أو قائداً يخدم وطنه، ويتفقون على أن القراءة ليست مجرد هواية عابرة، بل هي أسلوب حياة، وأداة لبناء الإنسان وصناعة المستقبل.

رحلة صقلتها القراءة

رسمت الطالبة دانة عادل الزرعوني، من الصف السادس في مدرسة الاتحاد الوطنية الخاصة، في مدينة «خليفة أ» بأبوظبي، لنفسها مسيرة متميزة في تحدي القراءة العربي، بعدما قرأت 250 كتاباً في مجالات متنوعة، وجعلت من القراءة رفيقاً دائماً أسهم في بناء شخصيتها وعزز ثقتها بنفسها.

بدأ شغف دانة بقراءة الكتب منذ سنواتها الأولى، حين كانت تستمع إلى القصص التي تقرؤها لها والدتها، لتتحول منذ تلك اللحظات إلى علاقة متينة مع الكتاب، تعززت مع مشاركتها في تحدي القراءة العربي، الذي فتح أمامها آفاقاً أوسع للتعلم والتعبير والإبداع.

وتؤكد دانة أن مشاركتها في التحدي لم تكن مجرد منافسة، بل محطة غيّرت الكثير في شخصيتها، إذ أصبحت أكثر وعياً في اختيار الكتب، وانتقلت من قراءة القصص إلى الروايات والسير الذاتية وكتب علم النفس، كما تعلمت أهمية التنوع في القراءة وعدم الاكتفاء بمجال واحد مهما كان محبباً إليها.

وحققت دانة إنجازات عدة خلال رحلتها، إذ نالت المركز التاسع على مستوى إمارة أبوظبي في الموسم التاسع من تحدي القراءة العربي، كما شاركت في كأس شيفرون للقراء ضمن مهرجان طيران الإمارات للآداب، وكانت من بين الأوائل، إضافة إلى تميزها في مسابقات إلقاء الشعر، وتأليفها روايتين، إحداهما صدرت بعنوان «في مستودع أسرارها»، وتستعد لإصدار روايتها الثانية «أثل»، إلى جانب مشاركاتها الإعلامية في تلفزيون الشارقة.

وتقول دانة: «كل كتاب أقرؤه يضيف فكرة جديدة إلى حياتي، ويجعلني أكثر قدرة على فهم نفسي والعالم من حولي، ولذلك أصبحت القراءة بالنسبة لي رحلة لا تنتهي».

المعرفة طريق القيادة

يجمع الطالب حمد محمد إبراهيم الهاشمي، من الصف الثاني عشر بمدرسة المحمود الحلقة الثالثة بنين في الشارقة، بين التميز الأكاديمي والعمل القيادي والإعلامي، وقد عززت القراءة هذه الجوانب جميعها، بعدما قرأ أكثر من 60 كتاباً في مجالات متنوعة أسهمت في توسيع مداركه وصقل شخصيته.

ويشغل حمد منصب رئيس مجلس شورى شباب الشارقة، ويعمل مذيعاً في إذاعة الشارقة، كما شارك في برامج قيادية وعلمية عدة داخل الدولة وخارجها، من بينها برنامج «جسور خليجية» لإعداد القيادات الشبابية.

ويقول: «القراءة تمنحني أفكاراً جديدة تساعدني على أن أكون قائداً أفضل، لأن القيادة تبدأ دائماً بالمعرفة».

القراءة إرث عائلي

منذ سنواته الدراسية الأولى، ارتبط الطالب حمد بن حمدان آل نهيان، من الصف الأول في مدرسة خليفة بن زايد الأول، في أبوظبي، بعلاقة وثيقة مع الكتاب، فقرأ أكثر من مئة كتاب، مدفوعاً ببيئة أسرية جعلت القراءة جزءاً أصيلاً من حياتها اليومية.

وبرز حمد في مجالات عدة، فحصل على المركز الأول في مسابقات القرآن الكريم والحديث الشريف، كما حقق مراكز متقدمة في عدد من البطولات الرياضية، ويحرص على تشجيع زملائه على القراءة ومشاركة ما يتعلمه معهم.

ويرى حمد أن القراءة عادة تتوارثها الأسرة جيلاً بعد جيل، وهو ما عبّر عنه بقوله: «في بيتنا القراءة ليست مجرد هواية، بل إرث نتوارثه وتاج نرفعه».

ويطمح إلى مواصلة رحلته مع المعرفة، مؤمناً بأن الكتاب هو أفضل صديق يساعد الطالب على بناء شخصيته وتنمية طموحه منذ سنواته الأولى.

آفاق المستقبل

قدمت سارة وليد المنصوري، من الصف العاشر في مجمع زايد التعليمي - الظيت الجنوبي برأس الخيمة، نموذجاً لطالبة جعلت القراءة جزءاً من أسلوب حياتها، بعدما قرأت نحو 200 كتاب في الأدب والتاريخ والسير الذاتية والتنمية البشرية والثقافة العامة، وأسهمت هذه الرحلة في صقل شخصيتها وتوسيع آفاقها الفكرية.

وشاركت سارة في مبادرات ومسابقات ثقافية وأدبية عدة، من بينها تحدي القراءة العربي، ومسابقة الشعر التابعة لمؤسسة الإمارات للآداب.

وتؤمن سارة بأن النجاح لا يتحقق بالأحلام وحدها، بل بالأهداف الواضحة والعمل المستمر، وتطمح إلى دراسة الطب والتخصص في جراحة القلب، وخدمة مجتمعها بعلمها ومعرفتها.

وتقول: «القراءة ليست هواية بالنسبة لي، بل أسلوب حياة يمنحني المعرفة ويصنع شخصيتي، ويفتح أمامي آفاق المستقبل».

رسالة

نجح الطالب عيسى عبدالله المازمي، من الصف الثامن في مجمع زايد التعليمي – مزيرعة بالشارقة، في الجمع بين القراءة والإعلام والعمل الثقافي، بعدما قرأ أكثر من 150 كتاباً، وجعل من المعرفة منطلقاً لمبادرات تهدف إلى تشجيع الطلاب على حب الكتاب.

وحقق عيسى إنجازات عدة، من أبرزها الفوز بجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، وجائزة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، كما يعمل مذيعاً في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، ويقدم برنامج «نقاش الناشئة» عبر إذاعة الشارقة.

ويحرص على نشر ثقافة القراءة بين الطلاب من خلال عمله حكواتياً في المكتبات والمهرجانات الثقافية، كما أطلق مبادرة «في بداية الحكاية».

ويقول: «كل كتاب أقرؤه يفتح أمامي باباً جديداً لأتعلم وألهم الآخرين، ولهذا أصبحت القراءة رسالتي قبل أن تكون هوايتي وجزءاً أساسياً من حياتي، وأحد أهم أسباب تطوري وتميزي».

رحلة بدأت بحب الكتاب

منذ مشاركتها الأولى في تحدي القراءة العربي عام 2019، جعلت الطالبة عائشة عبدالله الحميدي، من الصف الحادي عشر في مدرسة أم المؤمنين الحلقة الثالثة بنات بالفجيرة، القراءة رفيقة دائمة في رحلتها نحو التميز، فقرأت 280 كتاباً، وخاضت مواسم متتالية من التحدي، شكل كل منها محطة جديدة للتعلم واكتساب المعرفة.

وتؤمن عائشة بأن الكتاب ليس صفحات تُقرأ فحسب، بل مساحة يكتشف فيها الإنسان نفسه ويعيد تشكيل أفكاره، ولذلك واصلت تطوير تجربتها عاماً بعد آخر حتى أصبحت من أبرز المشارِكات في تحدي القراءة على مستوى الإمارة، متنقلة بين المراكز المتقدمة في المواسم السابقة.

وترى أن تحدي القراءة العربي منحها ثقة كبرى بالنفس، وطوّر قدرتها على الحوار والتعبير عن الرأي، كما عزز لديها حب التعلم والانضباط وإدارة الوقت، وجعل القراءة عادة يومية أثرت في شخصيتها ومسيرتها الدراسية.

وتقول عائشة: «كل كتاب أقرؤه يضيف شيئاً جديداً إلى شخصيتي، ويقربني من الإنسان الذي أطمح أن أكونه».

شغف يبدأ من الطفولة

استطاع الطالب سالم عبدالله الحمادي، من الصف الرابع في مدرسة المرفأ بمنطقة الظفرة، أن يلفت الأنظار بشغفه المبكر بالقراءة، بعدما أنهى قراءة أكثر من 150 كتاباً في مجالات متنوعة، وأسهم ذلك في تنمية شخصيته وتعزيز مهاراته اللغوية والتعبيرية.

ويتميز سالم بشخصية هادئة وثقة بالنفس، ويجمع بين حب القراءة والرسم وركوب الخيل، كما شارك في عدد من المسابقات الثقافية والأدبية، فحقق المركز الأول في مسابقة فارس الشعر، والمركز الثالث في مسابقة الحكواتي، وكان وصيفاً لتحدي القراءة العربي على مستوى منطقة الظفرة في الموسم الماضي.

ويواصل سالم تطوير مهاراته الإبداعية، مؤمناً بأن القراءة هي الخطوة الأولى نحو كل إنجاز، وأنها تمنحنا القدرة على التعبير عن أفكارنا بثقة وإبداع. ويقول: «كل قصة أقرؤها أتعلم منها شيئاً جديداً، وتدفعني لأن أكون أفضل كل يوم».

المثابرة والاستمرار

يعد الطالب محمد مانع محمد النجار، من الصف الخامس في مجمع زايد التعليمي بالخوانيج في دبي، واحداً من أكثر المشاركين شغفاً بالقراءة، بعدما تمكن من قراءة مئات الكتب منذ سنواته الأولى، لتصبح المعرفة جزءاً أساسياً من حياته اليومية.

وبدأ محمد رحلته مع الكتب في سن السادسة، وواصل المشاركة في تحدي القراءة العربي لأربع دورات متتالية، تمكن خلالها من الوصول إلى مراحل متقدمة، مدفوعاً بإيمانه بأن النجاح يحتاج إلى المثابرة والاستمرار.

ولم تتوقف إنجازاته عند القراءة، فقد شارك في مسابقات ثقافية وعلمية ودينية عدة، وحقق المركز الأول في مسابقة الروبوت الموحد، كما ألّف كتابين للأطفال.

ويطمح محمد إلى أن يصبح رائد فضاء أو طبيباً، وأن يسهم بعلمه في خدمة وطنه. ويقول: «كل كتاب أقرؤه يقربني خطوة من أحلامي، ويعلمني أن المعرفة هي أعظم استثمار للمستقبل».

المعرفة مسؤولية

حولت الطالبة آسيا عوض السيابي، من الصف العاشر في مدرسة حصون للشراكات التعليمية بمدينة العين، مشاركتها في تحدي القراءة العربي إلى رحلة متواصلة لبناء الشخصية وخدمة المجتمع، بعدما قرأت أكثر من مئة كتاب في الأدب والتاريخ والتنمية الذاتية والفكر.

وترى آسيا أن القراءة لم تكن يوماً منافسة عابرة، بل وسيلة لفهم العالم واكتساب الوعي، ولذلك حرصت على المشاركة في المبادرات التطوعية والمناظرات العلمية والأنشطة المجتمعية التي عززت شخصيتها وقدرتها على الحوار والإقناع.

وتؤكد أن تنوع الكتب التي قرأتها أسهم في توسيع مداركها، ورسخ لديها الإيمان بأن المعرفة مسؤولية ينبغي توظيفها لخدمة الآخرين.

وتقول: «أطمح إلى أن تكون معرفتي وسيلة لخدمة وطني، وأن أمثل الإمارات خير تمثيل أينما كنت».

مهارات

تحولت تجربة الطالب حميد سعيد الزعابي، من الصف السادس في مدرسة القدوة الحلقة الثانية بنين بالشارقة، إلى واحدة من القصص الملهمة في تحدي القراءة العربي، بعدما استطاع تجاوز صعوبات القراءة والكتابة إثر انتقاله من مدرسة خاصة إلى مدرسة حكومية، ليصبح اليوم من أبرز النماذج الطلابية في مجالات الثقافة والإعلام.

وبدأت رحلته بتحديات لغوية كبيرة، إلا أن تشجيع معلمته وإصراره على النجاح دفعاه إلى المشاركة في تحدي القراءة العربي، فكانت التجربة نقطة تحول حقيقية في حياته، إذ قرأ 250 كتاباً خلال سنوات مشاركته، واكتسب مهارات لغوية وثقة بالنفس غيرت مسيرته بالكامل.

ويتولى حميد اليوم منصب رئيس مجلس شورى أطفال الشارقة. ويقول: «تحدي القراءة العربي منحني مستقبلاً جديداً، وجعلني أؤمن بأن الإصرار قادر على تغيير الحياة».

الإرادة أقوى

قدم الطالب يوسف محمد حامد، من الصف الثامن في مدرسة القدوة الحلقة الثانية بنين بالشارقة، نموذجاً ملهماً في قوة الإرادة والإصرار، بعدما تمكن من قراءة 40 كتاباً بطريقة «برايل»، متحدياً إعاقته البصرية والسمعية والظروف الصعبة التي مر بها منذ طفولته، ونال المركز الأول في فئة أصحاب الهمم.

ورغم التحديات التي واجهها، واصل يوسف مسيرته التعليمية بثبات، وأتقن القراءة والكتابة بطريقة برايل، مستفيداً من الدعم الذي وفرته مدرسته وأسرته، حتى أصبحت القراءة نافذته إلى المعرفة والعالم.

ويحفظ يوسف ستة أجزاء من القرآن الكريم، ويشارك يومياً في فقرات القرآن الكريم وعزف النشيد الوطني خلال الطابور الصباحي في المدرسة، كما حقق مراكز متقدمة في مسابقات حفظ القرآن الكريم والعزف، ويتميز بصوت جميل في التلاوة، إلى جانب شغفه بالموسيقى والقراءة.

ويرى يوسف أن المعرفة تمنح الإنسان القوة مهما كانت التحديات، ويطمح إلى أن يصبح إمام مسجد، وأن يواصل رحلته مع القرآن والكتاب.

ويقول: «القراءة جعلتني أرى العالم بقلبي، ومنحتني الثقة بأن الإرادة أقوى من أي تحدٍّ».

الطريق إلى النجاح

تمكنت الطالبة ندى سعود عبدالعزيز، من الصف الثامن في المدرسة الأمريكية الإماراتية بالشارقة، من الوصول إلى مراحل متقدمة في تحدي القراءة العربي بعد رحلة قرأت خلالها 120 كتاباً في مجالات متنوعة، جعلت منها قارئة أكثر وعياً وثقة بنفسها.

وتؤكد ندى أن القراءة أسهمت في تطوير مهاراتها اللغوية والفكرية، وساعدتها على التعبير عن أفكارها بثقة، كما وسعت اهتمامها بعدد من المجالات، ومن بينها الرياضة وعالم السيارات، إلى جانب هوايتَي الرسم والسباحة. وترى ندى أن تجربتها في تحدي القراءة العربي عززت قدرتها على مواجهة التحديات، ورسخت لديها قناعة بأن الإصرار هو الطريق إلى النجاح.

وتقول: «كل كتاب أقرؤه يمنحني ثقة كبرى، ويجعلني أكثر استعداداً لخوض تجارب جديدة».

اكتشاف العالم

يقدم الطالب عمر راشد الكتبي، من الصف الرابع بمدرسة وروضة الأمل للصم في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، مثالاً مشرقاً على قدرة أصحاب الهمم على تحويل التحديات إلى إنجازات، بعدما قرأ أكثر من 50 كتاباً، وجعل من القراءة وسيلة لاكتشاف العالم وتنمية قدراته.

وشارك في عدد كبير من المسابقات الثقافية والرياضية والتطوعية، وحقق مراكز متقدمة في مسابقات الشاعر الصغير، وحفظ القرآن الكريم، والأنشطة الرياضية، وبرامج التطوع، مؤكداً أن الإعاقة السمعية لم تكن يوماً عائقاً أمام طموحه.

ويرى عمر أن القراءة منحته آفاقاً أوسع لفهم الحياة، وأسهمت في بناء شخصيته وتعزيز ثقته بقدراته.