عممت مدارس خاصة في مختلف إمارات الدولة قرار تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وتحديد الحد الأدنى لعمر استخدامها بـ15 عاماً على الطلبة وأولياء أمورهم، داعية الأسر إلى تعزيز الرقابة على الحسابات الرقمية لأبنائهم خلال الفترة المقبلة، ومتابعة أي محاولات للتحايل على متطلبات العمر التي تفرضها المنصات الإلكترونية، معتبرة أن القرار سيضيق الخناق على ظهور التحديات الخطرة بين الطلبة داخل الحرم المدرسي، وستعيد مسؤولية الرقابة إلى الأسرة.

ويأتي التحرك المدرسي عقب قرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وتحديد الحد الأدنى لعمر استخدامها بـ15 عاماً، والذي يهدف إلى توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، وتعزيز حمايتهم من المحتوى الضار والممارسات الخطرة والاستغلال الرقمي، إلى جانب دعم دور الأسرة في الإشراف على النشاط الرقمي للأبناء خلال سنوات الطفولة.

وشددت المدارس في رسائلها التوعوية على أهمية دور أولياء الأمور في هذه المرحلة، خصوصاً مع لجوء بعض الأطفال إلى إدخال أعمار غير حقيقية عند إنشاء الحسابات الإلكترونية بهدف تجاوز القيود العمرية والوصول إلى المنصات قبل السن المسموح بها، مؤكدة أن نجاح القرار لا يعتمد فقط على الإجراءات التقنية، بل على شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية المتزايدة.

ويرى تربويون أن القرار يمثل خطوة استباقية تضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات، وتنسجم مع توجهات الإمارات في بناء بيئة رقمية آمنة ومسؤولة، بحيث يدخل الأبناء إلى عالم التواصل الاجتماعي وهم أكثر وعياً ونضجاً وقدرة على حماية أنفسهم واتخاذ قراراتهم الرقمية بصورة سليمة، كما يؤكدون أن نجاح القرار يتطلب تكاملاً بين الأسرة والمدرسة والجهات المعنية، بحيث يقترن التنظيم القانوني ببرامج توعية مستمرة تعزز الثقافة الرقمية لدى الأطفال وأولياء الأمور وتساعد على بناء جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا بوعي ومسؤولية وأمان.

نقطة تحول

وقال الخبير التربوي الدكتور عبداللطيف السيابي، إن القرار يمثل نقطة تحول مهمة في حماية الأطفال من التأثير المبكر لمنصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن كثيراً من التحديات الخطرة التي انتشرت بين طلبة المدارس خلال السنوات الماضية كانت تبدأ بمقطع فيديو أو «ترند» ينتشر عبر إحدى المنصات ثم ينتقل إلى الطلبة داخل المدرسة.

وأضاف أن الأطفال في هذه المرحلة العمرية لا يمتلكون النضج الكافي لتقييم المخاطر الحقيقية لبعض الممارسات التي يشاهدونها عبر الإنترنت، لذلك فإن الحد من وصولهم المبكر إلى المنصات سيؤدي تدريجياً إلى تراجع ظاهرة التقليد الأعمى للتحديات الخطرة والمقالب والسلوكيات السلبية التي تستهدف جذب المشاهدات والمتابعين.

فرصة للنمو النفسي

من جانبها، أكدت الاستشارية النفسية أمل الحمادي أن القرار لا يقتصر على الحماية السلوكية فقط، بل يمتد إلى حماية الصحة النفسية للأطفال، مشيرة إلى أن سنوات ما قبل الخامسة عشرة تعد من أكثر المراحل حساسية في بناء الشخصية والهوية والثقة بالنفس.

وأوضحت أن الأطفال يكونون أكثر تأثراً بالمقارنات الرقمية والتعليقات والإعجابات والسعي للحصول على القبول الاجتماعي، الأمر الذي قد يقود إلى القلق والتوتر وضعف تقدير الذات، مضيفة أن تأخير استخدام المنصات يمنح الطفل فرصة للنمو النفسي والاجتماعي بصورة أكثر توازناً بعيداً عن الضغوط التي تفرضها البيئات الرقمية المفتوحة.

دور محوري

بدورها، قالت مديرة مدرسة الخليج الدولية الدكتورة غدير أبوشمط، إن القرار يعيد للأسرة دورها المحوري في توجيه الأبناء خلال سنوات الطفولة، موضحة أن كثيراً من الأطفال باتوا يتلقون رسائلهم وقيمهم اليومية من المؤثرين أكثر مما يتلقونها من الأسرة أو المدرسة.

وأضافت أن التنبيه على أولياء الأمور بمتابعة الحسابات الرقمية لأبنائهم أصبح أمراً ضرورياً، خاصة في ظل وجود أطفال يستخدمون أعماراً غير حقيقية لإنشاء حسابات على بعض المنصات، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً أكبر من الأسر لمعرفة طبيعة المحتوى الذي يتابعه الأبناء والجهات التي يتواصلون معها عبر الإنترنت.

تقليل المخاطر

وأوضحت الاختصاصية الاجتماعية شاهيناز أبوالفتوح أن القرار يسهم في تقليل مجموعة واسعة من المخاطر الرقمية التي يتعرض لها الأطفال، من بينها التنمر الإلكتروني والاستدراج الرقمي والابتزاز وانتهاك الخصوصية.

وأكدت أن كثيراً من الأسر كانت تواجه صعوبة في ضبط استخدام الأبناء للمنصات أو إقناعهم بخطورة بعض التحديات المنتشرة عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن وجود إطار تنظيمي واضح يمنح أولياء الأمور دعماً إضافياً في عملية التوجيه والرقابة. وأضافت أن القرار سيساعد على خلق بيئة مدرسية أكثر استقراراً من خلال الحد من انتقال الترندات الخطرة والسلوكيات الدخيلة إلى المدارس.