ابتكر عدد من المعلمين خلال الفترة الماضية وسائل لعب تعليمية منها المتاهة والأدوار والمكعبات والألعاب الرقمية التفاعلية، وذلك في 5 مواد هي اللغة العربية، والرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية، واللغة الإنجليزية، وحولوا الدرس إلى تجربة تعليمية ممتعة تنمي المهارات وتسرّع التحصيل وتعزز مستوى الفهم والمشاركة.

وأكد معلمون أن التعلم باللعب لم يعد نشاطاً ترفيهياً يستخدم على هامش الحصص الدراسية، بل تحول في عدد متزايد من المدارس إلى أسلوب تعليمي جديد يعتمد على الألعاب التعليمية، والأنشطة التفاعلية، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض المواد للتفكير الإبداعي، بما يسهم في رفع مستوى الفهم، وتعزيز مشاركة الطلبة، وتنمية مهارات التفكير والتحليل والعمل الجماعي.

وأوضحوا أن هذا الأسلوب غير شكل الصفوف الدراسية، ونقل الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى عنصر فاعل داخل الحصة، مشيرين إلى أن الطفل المتعلم باللعب لا يكتفي بحفظ الدرس، بل يصبح أكثر قدرة على التطبيق.

وقال التربوي الدكتور محمد فتح الباب إن هذا التحول لم يغير فقط شكل الحصة، بل أعاد تعريف مفهوم التعلم داخل الصف، بحيث أصبح الفهم والتطبيق والتجربة جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، بدل التركيز فقط على إنهاء المنهج أو الاستعداد للاختبارات.

وذكر أن عدد من المعلمين خلال الفترة الماضية ابتكروا وسائل لعب تعليمية بسيطة لكنها فعالة، تعتمد على بطاقات الكلمات، والألعاب التنافسية، ولعبه المتاهة، ولعب الأدوار، والمكعبات، والألعاب الرقمية التفاعلية، مؤكداً أن نجاح التعلم باللعب لا يرتبط بوجود أدوات مكلفة، بل بقدرة المعلم على تحويل الدرس إلى تجربة تعليمية ممتعة.

قواعد تفاعلية

وأكد محمود عطية حمودة، معلم لغة عربية، أن التعلم باللعب غيّر طريقة تقديم النحو داخل الصفوف الدراسية، موضحاً أن القواعد النحوية التي كانت تمثل عبئاً على كثير من الطلبة أصبحت أكثر سهولة وتفاعلاً عند تحويلها إلى ألعاب تعليمية تعتمد على التحدي والمشاركة الجماعية.

وأضاف أنه يعتمد داخل الحصص على ألعاب تكوين الجمل، وبطاقات الإعراب، والألعاب التنافسية بين المجموعات، مؤكداً أن هذا الأسلوب رفع مستوى التركيز والفهم لدى الطلبة، وساعدهم على استيعاب القواعد بصورة أسرع مقارنة بالطريقة التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين.

تحديات التطبيق

وأشار التربوي الدكتور محمد البستاوي إلى أن تطبيق التعلم باللعب ما زال يواجه عدداً من التحديات داخل بعض المدارس، أبرزها كثافة المناهج الدراسية، وارتفاع أعداد الطلبة داخل الصفوف، ما يصعب على المعلم تنفيذ الأنشطة التعليمية بالشكل المطلوب.

وأضاف أن بعض أولياء الأمور ما زالوا يربطون جودة التعليم بالشرح التقليدي وكثرة الواجبات، معتبرين أن اللعب يتعارض مع جدية الحصة، إلى جانب وجود ضغط مرتبط بالاختبارات والتقييمات، ما يدفع بعض المعلمين للتركيز على إنهاء المنهج بدل تطبيق أساليب تعليم حديثة.

وأكد أن نجاح التعلم باللعب يتطلب تدريباً مستمراً للمعلمين، ومرونة أكبر في الخطط الدراسية، وإعادة النظر في أدوات التقييم، بما يتناسب مع أساليب التعلم الحديثة التي تركز على الفهم والمهارات، وليس الحفظ فقط.

5 مواد

وأوضحت التربوية مروة علي مهيأ أن التعلم باللعب يمكن تطبيقه بفاعلية في خمس مواد دراسية رئيسية، تشمل اللغة العربية، والرياضيات، والعلوم، والدراسات الاجتماعية، واللغة الإنجليزية، موضحة أن هذا الأسلوب لم يعد مقتصراً على الأنشطة الترفيهية، بل أصبح أداة تعليمية قادرة على تبسيط المفاهيم المعقدة ورفع مستوى استيعاب الطلبة داخل الصفوف.

وأضافت أن مادة الرياضيات تعد من أكثر المواد التي تحقق نتائج واضحة من خلال التعلم باللعب، خاصة في المفاهيم التي يعاني الطلبة صعوبة في فهمها، مثل الكسور والهندسة والعمليات الحسابية، حيث تساعد المكعبات، والألعاب الحسابية، والتحديات الجماعية، والألغاز الرياضية على تحويل الأرقام والمعادلات إلى مفاهيم ملموسة وسهلة الفهم.

رياضيات

وأكدت شادية حسين، معلمة رياضيات، أنها حرصت خلال تجربتها التعليمية على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم باللعب في تدريس الرياضيات، بهدف تحويل المادة من مفاهيم جامدة إلى خبرات تعليمية تفاعلية ممتعة، تسهم في إثارة فضول الطلبة وتنمية دافعيتهم نحو التعلم.

وأضافت أن هذا التوظيف أسهم في تعزيز التفكير الرياضي والاستدلال المنطقي لدى الطلبة، من خلال تصميم أنشطة رقمية وألعاب تعليمية ذكية تراعي الفروق الفردية وتوفر تغذية راجعة فورية، مؤكدة أن ذلك انعكس بصورة إيجابية على مستوى التحصيل الأكاديمي، وزاد من مشاركة الطلبة وثقتهم بأنفسهم.

توظيف التكنولوجيا

وأكدت منار عبدالقادر، معلمة تكنولوجيا وذكاء اصطناعي، أن توظيف الألعاب التعليمية داخل الصفوف بات من أكثر الأساليب قدرة على جذب انتباه الطلبة وتحفيزهم على التعلم، مشيرة إلى أنها اعتمدت على «لعبة المتاهة التعليمية» كأحد النماذج التفاعلية التي تجمع بين التعلم والذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن دمج الذكاء الاصطناعي داخل اللعبة جعل التجربة التعليمية أكثر ذكاء ومرونة، إذ يستطيع النظام تحليل أداء الطالب أثناء اللعب، وتحديد نقاط القوة والضعف لديه، ثم تعديل مستوى الصعوبة بناء على تقدمه.

ألعاب استكشافية

واكد محمد سالم، معلم علوم في الصفوف المتوسطة، أن الألعاب الاستكشافية والتجارب المبسطة تجعل عملية التعلم أسرع وأكثر رسوخاً، موضحاً أن الطالب الذي يشارك في التجربة يتذكر المعلومة لفترة أطول، ويكون اكثر قدرة على تطبيقها في مواقف جديدة.

وأضاف: إن تحويل الدرس إلى تجربة أو لعبة تعليمية يقلل الوقت الذي يقضيه المعلم في إعادة الشرح، لأن الطالب يصل إلى الفهم من خلال الممارسة والاكتشاف.

وأوضحت نجلاء المزروعي، معلمة دراسات اجتماعية، أنها تعتمد على لعب الأدوار والمحاكاة التاريخية داخل الحصص، حيث يقوم الطلبة بتمثيل الشخصيات والأحداث التاريخية، ما يساعدهم على فهم السياق التاريخي بدل حفظ التواريخ فقط.