أكد أكاديميون ومختصون أهمية أن يُبنى اختيار التخصص الجامعي على وعي دقيق بالقدرات والميول الشخصية، إلى جانب فهم متطلبات سوق العمل، محذرين من التسرع في اتخاذ القرار، أو التأثر بالضغوط الأسرية والانطباعات الشائعة حول بعض التخصصات.
وأشاروا إلى أن التحولات المتسارعة في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي، فرضت على الطلبة البحث عن توازن بين الشغف والفرص المهنية، في حين شدد طلبة جامعيون على أهمية التوجيه المبكر والتجربة الواقعية للتخصصات قبل الالتحاق بالجامعة، بما يعزز وضوح الرؤية الأكاديمية واستقرار القرار.
قرار واعٍ
يحذر الدكتور صالح سليم الحموري خبير التدريب والتطوير في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، من أن أكبر خطأ يقع فيه الطالب، هو التسرع في اختيار التخصص بناءً على انطباعات عابرة أو ضغوط أسرية، مؤكداً أن التخصص ليس مجرد شهادة، بل مسار حياة يؤثر في التفكير والفرص والرضا النفسي والاجتماعي.
ويشدد على ضرورة أن يراجع الطالب ذاته وميوله، وأن يدرس طبيعة العمل المستقبلية ومدى توافقها مع طموحاته، داعياً إلى تعزيز برامج الإرشاد الأكاديمي في المدارس، لمنح الطلبة مساحة أوسع لاتخاذ قرارات واعية، بعيداً عن الاندفاع.
ترى الدكتورة أمل إبراهيم، أستاذة الحوسبة والمعلوماتية في جامعة الشارقة، أن أبرز الأخطاء تكمن في بناء القرار على صورة التخصص لا على حقيقته، سواء نتيجة تجارب دراسية محدودة، أو رواتب متوقعة، أو تأثير الأهل والأصدقاء.
وتدعو إلى تجاوز المفاضلة بين الشغف وسوق العمل، والبحث عن نقطة التقاء تجمع بينهما، مشيرة إلى أن معظم التخصصات اليوم أصبحت قابلة للتطوير، بإضافة مهارات حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وريادة الأعمال.
تحول المعايير
من جانبه، يرى الدكتور أحمد فلاح العموش، أستاذ علم الاجتماع التطبيقي في جامعة الشارقة، أن أنماط اختيار التخصص، شهدت تحولاً ملحوظاً بين الأجيال، إذ كان التوجه التقليدي يربط التخصص بالمكانة الاجتماعية، بينما يشهد الجيل الجديد وعياً أكبر، وميلاً للحوار الأسري، بدلاً من الفرض، إلى جانب اهتمام متزايد بتخصصات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي، بما يعكس توازناً متنامياً بين الطموح الفردي ومتطلبات سوق العمل.
تجارب طلابية
وتعكس التجارب الطلابية هذا التحول، إذ يروي الطالب زايد القيادي، من تخصص الإعلام الرقمي في جامعة كلباء، أنه اختار تخصصه بدافع أسري في البداية، قبل أن يتحول إلى شغف حقيقي داخل الجامعة، حيث أتيحت له فرص لصقل مهاراته في التقديم والإعلام، مع إدراكه لارتباط المجال بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وطموحه لدمج الإعلام بالتقنيات المتقدمة في دراساته العليا.
ويقترح زايد تعزيز أدوات التوجيه المهني في المدارس، عبر تجارب عملية، تتيح للطلبة معايشة بيئات العمل قبل اختيار تخصصاتهم.
وفي تجربة أخرى، تؤكد الطالبة أروى محمد أهمية تطوير المناهج المدرسية، وتعزيز تعليم البرمجة والتكنولوجيا مبكراً. وتدرس أروى تخصص الأمن السيبراني، الذي واجهت فيه تحديات في البداية، لاختلافه عن ميولها الإعلامية، إلا أنها استطاعت التكيف معه عبر التعلم الذاتي والدعم الأكاديمي والمشاريع التطبيقية، لتصبح أكثر قدرة على ربط اهتماماتها السابقة بمتطلبات تخصصها.