مع اقتراب نهاية العام الدراسي المقرر في الثالث من يوليو المقبل، تتصاعد مطالب أولياء أمور بإعادة النظر في ساعات الدوام المدرسي خلال الأسابيع الأخيرة من الفصل الدراسي الثالث، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وما يرافق ذلك من شكاوى تتعلق بالحافلات المدرسية والاستراحات الخارجية التي يقضيها الطلبة في ساحات مكشوفة خلال ساعات النهار، والطلبة الذين ينصرفون على الأقدام إلى منازلهم.
ويرى أولياء أمور أن الأسابيع الأخيرة من الدراسة أصبحت تمثل تحدياً يومياً للطلبة، خصوصاً في مرحلة رياض الأطفال والحلقتين الأولى والثانية، مطالبين بإجراءات استثنائية تتناسب مع الظروف المناخية الحالية.
واقترحوا 4 إجراءات رئيسية تتمثل في إنهاء الدوام المدرسي عند الساعة الواحدة ظهراً طوال شهر يونيو، أو تحويل الأسبوعين الأخيرين من الدراسة إلى نظام التعليم عن بُعد، والاكتفاء بالأنشطة والاستراحات داخل المرافق المكيفة ومنع الخروج إلى الساحات الخارجية خلال فترات الحر الشديد، إضافة إلى تطبيق أيام دراسية مرنة تركز على المشاريع والأنشطة التعليمية الخفيفة.
وأكدت الممرضة هبة محمد، ولية أمر لـ3 أطفال، أن أبناءها يغادرون المنزل في ساعات مبكرة ويعودون قبل العصر بقليل في وقت تكون فيه درجات الحرارة قد بلغت ذروتها.
وأوضحت أن المشكلة لا تتعلق بالفصول الدراسية المكيفة فقط، بل تبدأ من انتظار الحافلة المدرسية صباحاً وتمتد حتى العودة ظهراً، مشيرة إلى أن بعض الحافلات لا توفر تبريداً مثالياً في جميع المقاعد، خصوصاً خلال الرحلات الطويلة.
وأضافت أن الطلبة يعودون إلى منازلهم مرهقين بسبب الحرارة والرطوبة المرتفعة، متسائلة عن جدوى استمرار الدوام الكامل في الأسابيع الأخيرة التي تلي انتهاء الاختبارات الرئيسية، خصوصاً أن أبناءها ينهون امتحاناتهم الأسبوع المقبل، ومع ذلك يطلب منهم الدوام حتى نهاية أيام التمدرس، فيما قد يؤثر الغياب في درجات الحضور والمواظبة المدرجة في شهادة نهاية العام.
استراحات خارجية
وأشار ولي الأمر يعقوب الحمادي إلى أن بعض المدارس ما زالت تعتمد استراحتين يومياً، الأولى لمدة 15 دقيقة والثانية تصل إلى 45 دقيقة، وتقضى أحياناً في الساحات الخارجية، موضحاً أن وجود المظلات لا يلغي تأثير الحرارة المرتفعة، خصوصاً في نهاية يونيو وبداية يوليو، حيث تصبح الأرضيات والمرافق الخارجية شديدة السخونة.
وأكد أن الطلبة يقضون جزءاً كبيراً من الاستراحة في البحث عن أماكن أكثر برودة بدلاً من الاستفادة من وقت الراحة، لافتاً إلى أن بقاء الطلبة داخل المساحات المكيفة سيكون أكثر ملاءمة خلال هذه الفترة من العام.
وأكدت ولية الأمر فاطمة الحمادي أن مطالبهم لا تستهدف تقليل عدد أيام الدراسة بقدر ما تركز على حماية الطلبة من التعرض اليومي للحرارة المرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة من العام الدراسي.
وترى أن استمرار الدوام حتى يوليو مع درجات حرارة قد تتجاوز 40 درجة مئوية يستدعي حلولاً أكثر مرونة، سواء من خلال تقصير ساعات الدوام أو إعادة توزيع الإجازات أو تعزيز البدائل التعليمية التي تضمن استمرار التعلم دون تعريض الطلبة للإجهاد الحراري، مؤكدة أن سلامة الطلبة يجب أن تبقى أولوية عند التخطيط للتقويم المدرسي.
آراء متباينة
وفي المقابل، أوضحت إدارات مدرسية أن الأوضاع تختلف من مدرسة إلى أخرى بحسب طبيعة المباني والمرافق المتوافرة لديها. وأكد مديرو مدارس خاصة أن بعض المدارس نقلت جميع فترات الاستراحة إلى المساحات الداخلية المكيفة خلال الأسابيع الحارة حفاظاً على سلامة الطلبة، فيما تمتلك مدارس أخرى ساحات رياضية مغلقة ومكيفة بالكامل تتيح استمرار الأنشطة دون تأثر كبير بدرجات الحرارة.
وأشاروا إلى أن عدداً من المدارس تلجأ إلى إبقاء الطلبة داخل الصفوف أثناء الاستراحة مع توفير أنشطة ترفيهية ومسابقات داخلية، تجنباً للتعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات النهار.
تحديات تشغيلية
وأكد مديرو مدارس أن إنهاء العام الدراسي مبكراً ليس قراراً سهلاً بالنسبة للمدارس الخاصة، موضحاً أن المدارس مرتبطة بعدد أيام التمدرس المعتمد رسمياً، والذي يبلغ نحو 183 يوماً دراسياً، إضافة إلى متطلبات المناهج والخطط التعليمية والاختبارات النهائية.
وأضافوا أن تعديل مواعيد الدراسة أو تقليص عدد الأيام يحتاج إلى قرارات تنظيمية على مستوى الجهات المختصة، ولا يمكن للمدارس اتخاذه بصورة منفردة، حتى وإن كانت هناك رغبة في التخفيف عن الطلبة.
وأشاروا إلى أن غالبية المدارس تطبق إجراءات للتخفيف من تأثير الحرارة، تشمل زيادة نقاط المياه الباردة، وتظليل الساحات، وإعادة جدولة الأنشطة الرياضية، ونقل بعضها إلى الصالات المغلقة.