أكدت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن الأسرة تحديداً، لأنها الركيزة الأساسية في بناء أجيال أكثر وعياً وثقة وقدرة على صناعة مستقبل أفضل.

مشددة على أن الاحتفاء بخريجي برنامج «التأهيل المهني الوالدي» لا يقتصر على شهادة أو إنجاز تدريبي، بل هو احتفاء بأسر اختارت الاستثمار في الحوار والوعي والاحتواء، وبناء بيئة أكثر استقراراً وطمأنينة لأبنائها.

وقالت، خلال حفل تخريج الدفعة الثانية من البرنامج، الذي أقيم ضمن مبادرة «وصال للوالدية الإيجابية» في مجلس الورقاء، وبالتعاون مع مؤسسة صندوق المعرفة في مدارس دبي: إن بناء مجتمع قوي ومستدام يبدأ دائماً من أسرة واعية ومتماسكة ومستقرة.

مشيرة إلى أن الاحتفاء بالدفعة الجديدة في «عام الأسرة» يؤكد أهمية الأسرة ودورها المحوري في تعزيز تماسك المجتمع وجودة حياة أفراده. وأضافت أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي المساحة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان القيم، ويشعر فيها بالأمان، وتتشكّل فيها شخصيته وثقته بنفسه، مؤكدة أن كلما كانت الأسرة أكثر توازناً ووعياً، كان المجتمع أكثر تلاحماً ورفاهاً.

وتضمن البرنامج 8 جلسات تدريبية متخصصة امتدت لـ24 ساعة تدريبية معتمدة، إلى جانب رحلة تعليمية ترفيهية، وركز على مهارات التواصل، وبناء الثقة والدعم العاطفي، والانضباط الإيجابي، وإدارة المشاعر، وتحقيق التوازن بين مسؤوليات الأسرة والعمل.

وترسيخ القيم الأسرية التي تشكل أساس الاستقرار المجتمعي. كما شهدت الدفعة الثانية تخريج 19 مشاركاً ومشاركة، وتقديم 16 مشروعاً نوعياً، مقارنة بـ8 مشاريع في الدفعة الأولى، بما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الاستثمار في الأسرة.

مراحل

من جانبها، أفادت ناعمة الشامسي، مدير إدارة التنمية الأسرية في هيئة تنمية المجتمع في دبي، بأن الهيئة معنية بالقطاع الاجتماعي عموماً، وبالأسرة على وجه الخصوص، مؤكدة أن البرنامج جاء لتعزيز دور الأسرة وترسيخ استقرارها، من خلال تدريب الوالدين على التعامل مع الأبناء في مختلف المراحل العمرية، من الطفولة وصولاً إلى المراهقة.

وقالت، إن استقرار الأسرة يشكل أساساً لاستقرار المجتمع، وهو ما انطلقت منه الهيئة في تصميم برامجها الأسرية، التي تتسم بالتنوع والتدرج، وتبدأ من مرحلة ما قبل الزواج، مروراً ببرامج موجهة للأطفال واليافعين والشباب، بما يسهم في مرافقة الأسرة وأفرادها في مختلف المراحل الحياتية.

وأوضحت أن خريجي البرنامج يشكلون نواة تدريبية ومعرفية داخل محيطهم الأسري والاجتماعي، بما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة ونقل المعرفة إلى أسر أخرى، لافتة إلى أن الهيئة بدأت التعاون مع مؤسسة صندوق المعرفة في عدد من مدارس دبي، على أن يتم توسيع نطاق التعاون خلال المرحلة المقبلة ليشمل عدداً أكبر من مدارس الإمارة.

محتوى تدريبي

بدورها أكدت الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم، رئيس قسم البرامج الأسرية في هيئة تنمية المجتمع، أن البرنامج صُمم بناء على دراسات علمية وميدانية شملت الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية، بما يضمن تقديم محتوى تدريبي متكامل يلبي احتياجات الأسرة الإماراتية.

وأوضحت أن البرنامج يركز على تمكين أولياء الأمور من خلال ورش عمل وجلسات تدريبية متخصصة، تعتمد على أدوات واستراتيجيات عملية تساعدهم على فهم سلوك الأبناء والتعامل مع التحديات اليومية بأساليب إيجابية ومستدامة، بما يرفع من كفاءة الأداء الأسري.

وأكد عدد من أولياء الأمور المشاركين أن التجربة أحدثت فرقاً ملموساً في طريقة تعاملهم مع أبنائهم، وأسهمت في تعزيز الحوار داخل الأسرة وفهم احتياجات الأطفال والمراهقين بصورة أعمق.

وقالت علياء محمد علي، وهي أم لـ 6 أبناء، إن البرنامج جاء في وقت كانت تحتاج فيه إلى هذا النوع من التنوير، خصوصاً أن كثيراً من الأهالي يعانون من «إرهاق والدي» ينعكس على تصرفاتهم اليومية.

وأوضحت أنها بدأت بتطبيق «لمة أسبوعية» تجمع أبناءها للحوار، مشيرة إلى أن أبناءها، بعد تردد في البداية، أصبحوا ينتظرون الجلسة ويطلبونها بأنفسهم.

وأضافت أن البرنامج غيّر نظرتها إلى بعض السلوكيات، بعدما أدركت أن العناد لدى بعض الأطفال قد يكون محاولة للفهم أو رغبة في لفت الانتباه.

بدورها، قالت حليمة محمد، إن البرنامج ساعدها على اتخاذ قرارات تخص أبناءها بطريقة تشاركية، والتعامل مع الضغوط والتوتر، وتحقيق توازن بين متطلباتهم الدراسية واهتماماتهم، مؤكدة أن نظرتها إلى التربية تغيّرت بصورة واضحة، وأنها باتت تشجع الأهل والأقارب على الالتحاق بالبرنامج.

حصة بوحميد:

بناء مجتمع قوي ومستدام يبدأ دائماً من أسرة واعية ومتماسكة

ناعمة الشامسي:

خريجو البرنامج نواة لنقل الوعي الأسري إلى المجتمع

أولياء أمور:

البرنامج غيّر طريقة الحوار مع الأبناء وخفف «الإرهاق الوالدي»