يمثل يوم التعليم الإماراتي، الذي يوافق 28 فبراير من كل عام، محطة وطنية بارزة في مسيرة الدولة، تجسد المكانة المحورية التي يحظى بها التعليم في رؤية القيادة لبناء الإنسان وصناعة المستقبل، ويأتي تخصيص هذا اليوم ليؤكد أن التعليم ظل منذ قيام الاتحاد الركيزة الأساسية لمسيرة التنمية الشاملة، ومحركاً رئيساً للتقدم الاقتصادي والاجتماعي.

ويعد هذا اليوم مناسبة لتكريم كل من أسهم في مسيرة التعليم في الدولة، من معلمين وقادة تربويين وطلبة وأولياء أمور، الذين شكلوا جميعاً جزءاً من قصة نجاح التعليم الإماراتي، الذي يواصل مسيرته بثقة نحو آفاق أوسع من التميز والابتكار، وشهد قطاع التعليم في الدولة تطوراً متسارعاً، انتقل به من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الريادة والابتكار، مدعوماً باستراتيجيات وطنية طموحة تسعى إلى بناء منظومة تعليمية تنافسية عالمياً.

ويؤكد تربويون أن تخصيص يوم وطني للتعليم يعكس إيمان دولة الإمارات بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن المدرسة والمعلم يشكلان حجر الأساس في تشكيل أجيال قادرة على قيادة المستقبل ومواجهة تحدياته.

و أكدت التربوية شيخة الزيودي، أن يوم التعليم الإماراتي يمثل مناسبة وطنية مهمة للاحتفاء بالمنجزات التي حققها قطاع التعليم خلال العقود الماضية، مشيرة إلى أن ما وصلت إليه الدولة اليوم من تقدم علمي ومعرفي هو نتيجة رؤية استراتيجية آمنت بأن التعليم هو الطريق الحقيقي للتنمية.

وأوضحت أن الإمارات استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة أن تبني منظومة تعليمية متطورة تواكب متطلبات المستقبل، من خلال تحديث المناهج، وإدخال التكنولوجيا المتقدمة في العملية التعليمية، وتعزيز مهارات الابتكار والبحث العلمي لدى الطلبة، مضيفاً أن الاحتفاء بهذا اليوم لا يقتصر على استذكار الإنجازات، بل يمثل فرصة لتعزيز ثقافة التعلم المستمر وترسيخ قيمة العلم في المجتمع.

من جانبها، قالت التربوية منار عبدالقادر إن يوم التعليم الإماراتي يعكس حجم الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة للمدرسة والمعلم والطالب، مؤكدة أن التعليم في دولة الإمارات لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل أصبح منظومة متكاملة تهدف إلى بناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الحياتية.

وأضافت أن التعليم في الدولة شهد خلال السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في أساليب التعليم، حيث أصبحت مدارسنا تركز على التفكير النقدي والابتكار والعمل الجماعي، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، ما يسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة المتغيرات العالمية.

بدورها، أوضحت التربوية فوزية الشيخ أن تخصيص يوم وطني للتعليم يحمل رسالة تقدير لكل من يعمل في الميدان التربوي، من معلمين وإداريين ومختصين، الذين يسهمون يومياً في بناء مستقبل الأجيال، مؤكدة أن المعلم يمثل الركيزة الأساسية لأي منظومة تعليمية ناجحة، وأن دعم المعلم وتطوير مهاراته المهنية ينعكس مباشرة على جودة التعليم داخل الصفوف الدراسية.

وأشارت إلى أن دولة الإمارات حرصت على الاستثمار في تأهيل المعلمين من خلال برامج تدريبية متقدمة وشراكات مع مؤسسات تعليمية عالمية، إضافة إلى توفير بيئات تعليمية حديثة تدعم الابتكار والإبداع لدى الطلبة.

من جهتها، أكدت التربوية إيمان مصطفى أن يوم التعليم الإماراتي يشكل فرصة لتسليط الضوء على التحولات الكبرى التي شهدها القطاع التعليمي في الدولة، مشيرة إلى أن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في تطوير التعليم بفضل السياسات الاستراتيجية التي وضعت الطالب في مركز العملية التعليمية.

وأضافت أن المناهج الدراسية في الدولة تطورت لتواكب متطلبات الاقتصاد المعرفي، حيث أصبحت تركز على العلوم المتقدمة والمهارات الرقمية والبحث العلمي، إلى جانب تعزيز القيم الوطنية والانتماء المجتمعي لدى الطلبة.

ويرى التربوي محمد السيد أن مسيرة التعليم في دولة الإمارات تمثل قصة نجاح متكاملة، لتصل اليوم إلى منظومة تعليمية متقدمة تضم جامعات ومراكز بحثية ومؤسسات تعليمية تنافس أفضل المؤسسات العالمية.

كما أسهمت المبادرات الوطنية المتعددة في تعزيز جودة التعليم، مثل إدماج التكنولوجيا الحديثة في الصفوف الدراسية، وتطوير البنية التحتية للمدارس، وإطلاق برامج وطنية لاكتشاف الموهوبين ودعم الابتكار والبحث العلمي.

وأكد أن التعليم سيظل محوراً أساسياً في خطط التنمية المستقبلية للدولة، خاصة مع التوجه نحو اقتصاد المعرفة والاعتماد على الكفاءات البشرية المؤهلة.

بدورها تستعد مدارس حكومية وخاصة لتنظيم فعاليات تعليمية متنوعة احتفاءً بيوم التعليم الإماراتي، حيث أكدت إدارات مدرسية أن المعلمين سيقدمون أنشطة وفعاليات تعليمية عن بعد عبر المنصات الرقمية، تتضمن جلسات حوارية مع الطلبة.

وعروضاً تعريفية بتاريخ التعليم في دولة الإمارات، إضافة إلى مسابقات معرفية وأنشطة تفاعلية تسلط الضوء على دور التعليم في بناء الإنسان منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم. وتهدف هذه الفعاليات إلى تعريف الطلبة بالمحطات التاريخية لمسيرة التعليم الإماراتي وتعزيز تقديرهم لدور المعلم في المجتمع.

وأوضحت المدارس أن هذه الأنشطة ستتوافق مع توجهات «عام الأسرة» في دولة الإمارات، حيث سيشرك الطلبة أفراد أسرهم في بعض الفعاليات المنزلية التعليمية، مثل إعداد قصص قصيرة عن مسيرة التعليم في الدولة أو مشاركة تجارب عائلية مرتبطة بالتعليم، بما يعزز دور الأسرة كشريك أساسي في العملية التعليمية، كما تسعى المدارس من خلال هذه المبادرات إلى ترسيخ قيمة العلم لدى الأبناء وإحياء يوم التعليم الإماراتي بطريقة تفاعلية تجمع بين المدرسة والأسرة في بيئة تعليمية ملهمة.