حددت وزارة التربية والتعليم الأهداف التعليمية والمعايير النمائية لطلبة الروضة الأولى والروضة الثانية، موضحة طبيعة المهارات التي يتوقع أن يكتسبها الأطفال في كل مرحلة عمرية، وذلك ضمن «دليل أولياء الأمور – رياض الأطفال» الصادر عنها، والذي اطلعت «البيان» على نسخة منه، ويقدم تصوراً شاملاً لمسار تعلم الطفل، وآليات تقييمه، وطرق متابعة تقدمه، بما يعزز الشراكة بين المدرسة والأسرة في دعم نمو الطفل أكاديمياً واجتماعياً وعاطفياً.

وأكدت الوزارة أن مرحلة رياض الأطفال، التي تشمل الروضة الأولى للأعمار من 4 إلى 5 سنوات، والروضة الثانية للأعمار من 5 إلى 6 سنوات، تمثل الأساس الحقيقي لمسيرة الطفل التعليمية، حيث تركز الروضة الأولى على تنمية الفضول والاستكشاف وبناء المهارات الأولية، فيما تعزز الروضة الثانية الاستقلالية وتنمي مهارات القراءة والكتابة والتفكير، بما يهيئ الطفل للانتقال إلى المرحلة الابتدائية بثقة واستعداد.

وأوضحت الوزارة أن طفل الروضة الأولى يتصف بالفضول وحب الاستكشاف من خلال اللعب، وينمو ويزدهر في بيئة تعليمية تعزز الإبداع والاستقلالية المرنة والمهارات الاجتماعية والعاطفية. كما يكتسب الطفل اعتزازاً بالتقاليد والقيم الإماراتية، ويعزز لغته العربية وثقته بنفسه عبر القصص والأغاني والاحتفالات، بما يسهم في بناء هويته الثقافية والوطنية.

وبينت أن الطفل في هذه المرحلة يطور قدراته من خلال حل المشكلات وتنمية اللغة ومهارات الحساب المبكر والتعبير الإبداعي في الفن واللعب، مع عقل منفتح ومهارات متنامية في الحركة والتنسيق. كما يتعلم الطفل بفضول ومثابرة، ويبني علاقات اجتماعية إيجابية، ويحترم المسؤوليات بثقة، فيما تساعد الروتينات المنظمة على تعزيز شعوره بالأمان والاستقلالية والانتماء إلى الأسرة والمجتمع.

وأكدت الوزارة أن هذه المرحلة تمثل البداية الفعلية لرحلة التعلم المنظمة، حيث يبدأ طفل الروضة الأولى رحلته التعليمية بحماس وثقة وإحساس قوي بالهوية، بما يشكل الأساس للنمو والتعلم مدى الحياة.

وفيما يتعلق بالروضة الثانية، أوضحت الوزارة أن الطفل يصبح أكثر استقلالية وثقة، ويزدهر في بيئة تعزز هويته ولغته وحبه للتعلم، كما ينمو اجتماعياً ويبني علاقات إيجابية ويتحمل المسؤوليات. كما يحتضن هويته الإماراتية من خلال التعرف على الرموز الوطنية والمشاركة في التقاليد والتعبير عن خبراته.

وأشارت إلى أن الطفل يستخدم اللغة العربية بثقة في المحادثة وسرد القصص والكتابة، ويبدأ القراءة بطلاقة أكبر، ويكتب جملاً بسيطة، ويعبر عن أفكاره بالكلمات والرسومات. كما يطور قدراته المعرفية عبر استكشاف الأفكار وطرح الأسئلة وحل المشكلات بالإبداع والإصرار، ويطبق مهارات التفكير المنطقي بمبادرة، ويتحمل مسؤولية تعلمه، ويظهر استقلالية أكبر في تنفيذ المهام.

كما يعزز الطفل مهاراته الحركية الكبرى من خلال اللعب النشط، بما يشمل التوازن والرشاقة والقدرة البدنية، إلى جانب تنمية مهارات الحركة الدقيقة اللازمة للكتابة والرسم والبناء، بما يدعم جاهزيته للمرحلة الابتدائية.

وفي محور التقييم، أكدت الوزارة أن تقييم أطفال رياض الأطفال يعد عملية مستمرة وهادفة، وهو جزء طبيعي من التعلم اليومي وليس إجراءً منفصلاً، حيث يساعد المعلمون على فهم نقاط قوة الطفل واهتماماته ومجالات نموه.

وأوضحت أن كل طفل يتطور وفق إيقاعه الخاص، لذلك تتم ملاحظته في المواقف الحقيقية والتفاعل معه وجمع عينات من أعماله على مدى الوقت، بما يوفر صورة واضحة عن نموه، ليس فقط أكاديمياً، بل اجتماعياً وعاطفياً وجسدياً أيضاً.

وبينت الوزارة أن المعلمين يتابعون تعلم الطفل بانتظام أثناء اللعب والعمل الجماعي والروتين اليومي، ويتم تتبع تقدمه باستخدام نواتج التعلم المحددة من قبل الوزارة، كما تستخدم هذه المعلومات لتعديل التدريس وتقديم الدعم المناسب لكل طفل.

وأشارت إلى أنه يتم توثيق تقدم الطفل من خلال الصور والرسومات وعينات الكتابة والمحادثات، ضمن ملف تعلم خاص بكل طفل، مع التأكيد على أن التقييم يركز على النمو الفردي لكل طفل، دون مقارنته بالآخرين.

وأكدت الوزارة أهمية التواصل المستمر مع أولياء الأمور، حيث يتم اطلاعهم على تقدم أبنائهم من خلال ملاحظات يومية وتقارير دورية، إلى جانب اجتماعات أولياء الأمور التي تعقد ثلاث مرات خلال العام الدراسي، مع إمكانية عقد اجتماعات إضافية عند الحاجة.

كما يتم إعداد تقارير قصيرة في منتصف الفصل الدراسي لمتابعة التقدم، وتقارير شاملة في نهاية الفصل توضح مستوى التعلم والنمو، إلى جانب تنظيم فعاليات مدرسية يقدم فيها الأطفال أعمالهم، بما يتيح لأولياء الأمور التعرف إلى تطور مهارات أبنائهم بشكل مباشر.