كشفت نتائج استطلاع أجرته «البيان» عبر «إكس» و«إنستغرام» عن الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي في تعريف الطلبة بالمهارات المطلوبة، واحتياجات سوق العمل المستقبلية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الوظائف والتعليم.
وأظهر الاستطلاع، الذي نشر عبر حساب «البيان» على منصة «إكس»، أن مواقع التواصل الاجتماعي تصدرت مصادر معرفة الطلبة بمتطلبات سوق العمل بنسبة 50 % من إجمالي المشاركين، تلاها المرشدون والأكاديميون بنسبة 33 %، فيما تعادلت كل من العائلة والأصدقاء بنسبة 8 % لكل منهما.
وعبر حساب «البيان» على منصة «إنستغرام» تعادلت الإجابات بنسبة 37 % لكل من مواقع التواصل الاجتماعي والمرشدين الأكاديميين مصدرين رئيسيين لمعرفة المهارات المطلوبة مستقبلاً، بينما أفاد 17.2 % من المشاركين بأن العائلة تمثل مصدرهم الأساسي، في حين أشار 6.9 % إلى الأصدقاء.
وحول نتائج الاستطلاع أكد الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن التحولات المتسارعة في سوق العمل تفرض على الطلبة إعادة النظر في آليات اختيار التخصصات والمهارات، مشيراً إلى أن الاعتماد على الاجتهاد الفردي أو التجارب الشخصية لم يعد كافياً في المرحلة الراهنة.
وقال البستكي: «اليوم يحتاج الطلبة إلى مصادر موثوقة قائمة على البيانات والتحليل المستقبلي، تساعدهم على فهم مهارات الغد وتوجهات الوظائف».
وأضاف أنه على الرغم من أن دور العائلة والأصدقاء لا يزال مهماً إلا أنه غير كافٍ، ومن هنا تبرز أهمية المرشدين الأكاديميين والمنصات الرقمية المتخصصة، وربط التعليم المبكر باحتياجات الاقتصاد المعرفي، حتى يتمكن الطالب من اتخاذ قرار واعٍ يبني مستقبله المهني بثقة.
وأضاف أن الاختيار الأمثل يجب أن يكون مبنياً على معلومات علمية دقيقة مستمدة من مصادر متعددة، تشمل العائلة، والأصدقاء، ومواقع التواصل الاجتماعي الموثوقة، والمرشدين الأكاديميين، مع ضرورة تحكيم العقل والمنطق في المفاضلة بينها.
من جانبه شدد الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن، مدير جامعة الوصل في دبي، على أن تصاعد تأثير منصات التواصل الاجتماعي يعكس فجوة في التوجيه المهني المبكر، مؤكداً أهمية تطوير منظومة الإرشاد الأكاديمي داخل المؤسسات التعليمية.
وأوضح أن الجامعات مطالبة بلعب دور أكثر فاعلية في توجيه الطلبة نحو التخصصات المطلوبة مستقبلاً، وتعريفهم بالمهارات العابرة للتخصصات مثل التفكير التحليلي، والمهارات الرقمية، والقدرة على التعلم المستمر، بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل المتغير.
تكامل الأدوار
بدوره، أكد الدكتور عبدالله إسماعيل الزرعوني، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة روشستر، أن نتائج الاستطلاع تعكس وعياً متزايداً لدى الطلبة بأهمية استشراف المستقبل، إلا أنها في الوقت ذاته تبرز الحاجة إلى تنظيم المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن تكامل الأدوار بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والمرشدين الأكاديميين، والمنصات الرقمية الموثوقة، يمثل الضمانة الحقيقية لتمكين الطلبة من اتخاذ قرارات تعليمية ومهنية مبنية على أسس علمية، تسهم في إعداد كوادر قادرة على مواكبة اقتصاد المعرفة ومتطلبات الثورة الصناعية الجديدة.
ولفت إلى أن هذا الاستطلاع يؤكد أن مشهد التوجيه المهني للطلبة يشهد تحولاً واضحاً، تفرضه المتغيرات التكنولوجية والاقتصادية، ما يستدعي تعزيز الشراكة بين التعليم والمجتمع، وتطوير أدوات إرشادية أكثر عمقاً، تضع الطالب في قلب معادلة المستقبل.
احتياجات فعلية
وفي السياق ذاته أكدت الدكتور فاطمة الطاهر، مديرة مركز تكنولوجيا الجيل القادم بجامعة زايد، أن الاعتماد المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي كونه مصدراً للمعلومات المهنية يعكس تغيراً في سلوك الطلبة، لكنه يستدعي قدراً عالياً من الوعي النقدي.
وأوضحت أن «المنصات الرقمية تتيح محتوى واسعاً وسريع الانتشار حول المهن والمهارات المستقبلية، إلا أن جزءاً كبيراً من هذا المحتوى يفتقر إلى العمق العلمي أو يستند إلى تجارب فردية لا تعكس بالضرورة احتياجات السوق الفعلية»، وشددت على أهمية تمكين الطلبة من مهارات التحقق والتحليل، وعدم الاكتفاء بالاستهلاك السريع للمعلومات.
وأضافت أن المؤسسات التعليمية مطالبة بتعزيز الثقافة المهنية المبكرة، عبر إدماج التوجيه الوظيفي ضمن المناهج الدراسية، وتوفير بيانات دورية عن اتجاهات سوق العمل، بما يحقق تكاملاً واعياً بين ما يقدمه الفضاء الرقمي وما توفره المرجعيات الأكاديمية الموثوقة، ويساعد الطلبة على بناء مسارات مهنية مرنة، وقابلة للتطور.