1000 مشارك في لوحة خيوط العزم منذ مطلع رمضان

منذ مطلع الشهر الفضيل، تحيي شرطة دبي أحد أعرق التقاليد الرمضانية في الإمارات، عبر إطلاق مدافع الإفطار في مختلف مناطق الإمارة، ومنذ أكثر من 5 عقود، تحوّل هذا المدفع من إعلان تقليدي عن موعد الإفطار إلى حارس للتراث، عبر فعالية تجتذب السكان والزوار على حدّ سواء، في مشهد يجمع بين أصالة الماضي وبهجة الحاضر.

وقال المقدم عبدالله طارش العميمي، آمر وقائد مدفع رمضان بدبي، إن إطلاق «مدافع الإفطار» في شتى أنحاء الإمارة هو وسيلة للحفاظ على تقليد وإرث عريق يرجع إلى خمسينيات القرن الماضي، مشيراً إلى وجود ثمانية مدافع ثابتة على مواقع حيوية في دبي، فيما يجوب مدفع «رحّال» واحد 17 منطقة مختلفة طوال الشهر الفضيل، ليتيح لسكان المناطق البعيدة وزوّارها فرصة مشاهدة فعالية المدفع عن قرب والاستمتاع بأجواء الشهر الكريم.

وأكد أنّ التوسّع في انتشار المدفع الرحّال هذا العام شمل إضافة منطقتي نزوى وحديقة ند شما، وذلك في إطار حرص شرطة دبي على وصول هذا التقليد التراثي إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، موضحاً أنّ دور المدفع لم يعد مقتصراً على الإعلان عن موعد الإفطار فحسب، بل بات فعالية رمضانية يقصدها المهتمون بالتراث من المسلمين وغير المسلمين، حيث يحرصون على حضور لحظة الإطلاق والتقاط الصور التذكارية.

وتستخدم شرطة دبي مدفعين فرنسيين قديمين، خضعا للصيانة الدورية قبل حلول الشهر المبارك لضمان جاهزيتهما، ويقوم المدفع بإطلاق ذخيرتين في أول ليلة من رمضان عند ثبوت رؤية الهلال، وذخيرة واحدة مع غروب الشمس بقية أيام الشهر، إضافة إلى طلقة واحدة عند الإعلان عن أول أيام عيد الفطر، وذخيرتين بعد صلاة العيد احتفاءً بقدومه.

ويشير المقدم العميمي إلى أنّ اختيار مواقع المدافع خضع لاعتبارات عدة تشمل الكثافة السكانية والمعالم السياحية ومواقع البث المباشر على القنوات المحلية والفضائية، إلى جانب مراعاة الجوانب الأمنية وسهولة وصول الجمهور. وتخصص القيادة العامة لشرطة دبي مدفعاً رحّالاً للعام الثالث على التوالي للتجوال في الأحياء والمناطق التي لا يستطيع سكانها الوصول بسهولة إلى المدافع الثابتة.

مراكز التسوق

وأضاف: تعد مدافع الإفطار اليوم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الرمضاني المميز في دبي، إذ تستقطب أعداداً متزايدة من السكان والسياح المهتمين بالتعرف على هذا الموروث الإسلامي والإماراتي الأصيل، ومشاركة رجال الشرطة لحظات الإفطار، حيث تعكس هذه الفعالية أجواء التلاحم والتسامح، حيث يجتمع الجميع لتناول وجبة الإفطار في مكان واحد، في صورة تجسّد روح الشهر الكريم وقيمه الإنسانية.

وتسعى شرطة دبي إلى تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ مدفع رمضان ودوره في الإعلان عن موعد الإفطار، علاوة على تخصيص مجسم كبير للمدفع يجوب مراكز التسوق في دبي ليتيح للزوار فرصة التعرف على هذا الموروث التراثي عن قرب.

من جهتها، تؤكد موزة سعيد السبوسي، مديرة إدارة المبادرات والفنون المجتمعية بشرطة دبي، على أهمية الابتكار في الحفاظ على التراث الشرطي، وتوضح أنّ القيادة العامة لشرطة دبي افتتحت معرض رنين المدفع في ساحة الوصل بإكسبو دبي، ويستمر حتى 29 مارس الجاري يومياً من الساعة الرابعة حتى السادسة مساءً، ليقدّم تجربة فنية توثيقية لطلقات مدفع رمضان التاريخية معروضةً في صناديق أكريليك تحرسها شخصيات «العسس» القديمة، بما يسلّط الضوء على دور الأمن في صون الموروث الإماراتي.

ويضم المعرض لوحة تفاعلية بعنوان خيوط العزم، تتيح للزوّار نسج خيوط ترمز إلى مسيرة القادة في بناء الأمن والريادة، بحيث يكتمل العمل الفني بحلول نهاية الشهر الفضيل، وقد حظيت هذه الفعالية باهتمام واسع من مختلف الجنسيات، إذ تجاوز عدد المشاركين فيها 1000 شخص حتى الآن.