تتجه الحلول العالمية لتعزيز الأمن المائي نحو تنويع مصادر المياه، وتوسيع نطاق إعادة استخدامها، وخفض الفاقد في الشبكات، ورفع كفاءة التحلية والتشغيل، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن تغير المناخ والنمو الحضري وارتفاع الطلب.

وتبرز هذه الحلول ضمن الدورة الـ28 من معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة «ويتيكس 2026»، الذي تنظمه هيئة كهرباء ومياه دبي من 20 إلى 22 الجاري في مركز دبي التجاري العالمي، ويستعرض أحدث التقنيات في إنتاج المياه وتحليتها ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، إلى جانب الشبكات الذكية وتقنيات كشف التسربات وإدارة الموارد.

وحذّر البنك الدولي من أن استمرار سياسات إدارة المياه الحالية، بالتزامن مع المسارات المناخية المتوقعة، قد يؤدي إلى تراجع توفر المياه في المدن بحلول عام 2050 بما يصل إلى الثلثين مقارنة بمستويات عام 2015، ما يعزز الحاجة إلى مصادر غير تقليدية وبنية تحتية أكثر مرونة وكفاءة.

وقال معالي سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، مؤسس ورئيس معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة «ويتيكس»، إن تعزيز الأمن المائي يتطلب رؤية متكاملة تجمع تنويع المصادر بكفاءة استخدامها، والاستثمار في التقنيات التي تخفض استهلاك الطاقة في عمليات التحلية، وتقلل الفاقد، وتوسع نطاق إعادة الاستخدام، وترفع مرونة الشبكات.

وأضاف أن «ويتيكس» يوفر منصة عالمية تجمع شركات التكنولوجيا والمرافق والمستثمرين وصنّاع القرار لعرض الحلول وربط الابتكار بالاستثمار والتطبيق، بما يدعم تطوير منظومة مياه أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواكبة النمو وصون الموارد للأجيال القادمة.

تحلية بكفاءة أعلى

تتصدر كفاءة التحلية محاور تطوير منظومة المياه، مع التقدم في تقنيات التناضح العكسي وتحسين كفاءة الأغشية والمضخات، إلى جانب التوسع في استخدام الكهرباء النظيفة. وتستهلك تقنية التناضح العكسي طاقة أقل من تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل، ما يجعلها من الحلول المهمة لخفض استهلاك الطاقة في إنتاج المياه المحلاة.

ويبرز مشروع تحلية مياه البحر في مجمع حصيان، الذي تنفذه هيئة كهرباء ومياه دبي، ضمن هذه الجهود، إذ ستصل طاقته الإنتاجية إلى 180 مليون جالون يومياً، ليكون من أكبر مشاريع تحلية مياه البحر باستخدام التناضح العكسي في العالم. وتستهدف الهيئة إنتاج 100% من المياه المحلاة باستخدام مزيج من الطاقة النظيفة والحرارة المهدورة بحلول عام 2030.

إعادة استخدام المياه

تمثل معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها مساراً مهماً لتخفيف الضغط على مصادر المياه التقليدية وتوفير إمدادات أكثر استقراراً في مواجهة التقلبات المناخية. ويقدّر البنك الدولي أن إعادة استخدام المياه للأغراض البلدية والصناعية يمكن أن تتوسع عالمياً بمقدار ثمانية أضعاف بحلول عام 2040، لتصل إلى 430 مليون متر مكعب يومياً.

تقنيات ذكية لخفض الفاقد

ولا تكتمل كفاءة منظومة المياه بمجرد إنتاجها ومعالجتها، بل تتطلب الحد من الفاقد قبل وصولها إلى المستهلكين. وفي هذا الإطار، تتجه إدارة الشبكات إلى المراقبة اللحظية والتحكم الاستباقي، بالاستفادة من المستشعرات والعدادات الذكية والتحليل الهيدروليكي وأنظمة التحكم عن بُعد.

وأسهمت التقنيات والأنظمة المتطورة التي تطبقها هيئة كهرباء ومياه دبي في خفض نسبة الفاقد في شبكات نقل وتوزيع المياه من 42.5% عام 1989 إلى 4.4% العام الماضي. كما يوظف نظام «هيدرو إنسايت» تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحويل البيانات إلى أدوات عملية تدعم اتخاذ القرار، وتحسن زمن الاستجابة وجودة الخدمات، وتعزز كفاءة إدارة الشبكات.