وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ضمن كتابه «الرسائل»، رسالة إلى صانعي الخير وناشري الأمل وروّاد العمل الإنساني وأصحاب المعروف والإحسان للناس، مؤكداً سموه أهمية الرحمة في المجتمعات، حيث تقاس الحضارات بمقدار الرحمة في قلوب أبنائها.
ولفت سموه إلى أن أخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس التقلبات الاقتصادية، بل القلوب القاسية، فالرحمة ليست فضيلة أخلاقية فقط، بل هي الأساس الذي تقوم عليه الحياة، وتتماسك به المجتمعات، ويصبح فيه الإنسان إنساناً.
وقال سموه في الرسالة:
إلى صانعي الخير.. وناشري الأمل.. وروّاد العمل الإنساني.. وأصحاب المعروف والإحسان للناس.. أقرب الناس إلى رب الناس.. أكتب هذه الرسالة.
سألني قبل فترة أحد الأصدقاء لماذا تطلق كل عام حملة مجتمعية كبيرة في رمضان وأنت صاحب مؤسسات إنسانية كثيرة تقوم بعمل الخير طوال العام؟ ما الحاجة إلى ذلك؟
كانت إجابتي المختصرة: أريد أن أنشر الرحمة في المجتمع.
نعم يا إخواني، الحياة تقوم على الرحمة. الحياة خُلقت برحمة الله.
والحضارات تقاس بمقدار الرحمة في قلوب أبنائها.
علمتني الحياة أن الكون بُني على الرحمة. الشمس والهواء، والمطر والماء، والأمومة والأبوة والرزق. كلها من رحمة الله بنا.
يقول سبحانه: «كتب ربكم على نفسه الرحمة».. قبل أن يكتبها على عباده، كتبها على نفسه سبحانه لكل مخلوقاته. وحتى عندما أرسل لنا نبيه قال تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
لكل العالمين.. ليس للعرب أو المسلمين أو الناس، بل كل العوالم من إنسان وطير وحيوان وشجر وأكوان.
علّمتني الحياة أن الرحمة هي التي تجعل الإنسان إنساناً.. هي التي تجعل الأب أباً.. هي التي تجعل المعلم معلماً.. وهي التي تجعل الحاكم حاكماً.
المجتمع الذي لا رحمة فيه لا حياة فيه. القوانين قد تمنع الجريمة، لكن الرحمة تمنع القسوة في المجتمع. الشرطة قد تحفظ الأمن، لكن الرحمة هي التي تنشر المحبة. المحاكم تفصل في النزاعات، لكن الرحمة تمنعها قبل أن تبدأ.
الرحمة تقلل الكراهية والغضب والانتقام وجميع الأمراض في المجتمع. الرحمة تجعل المجتمع أسرة كبيرة وليس غابة يأكل فيها القوي الضعيف.
الحضارة في جوهرها تقوم على الرحمة. أخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس التقلبات الاقتصادية، بل القلوب القاسية. كيف تستطيع البيوت والمؤسسات والمجتمعات أن تعيش مع نفسها وتتعايش مع غيرها إذا فقدت الرحمة مع الآخرين والتعاطف معهم؟ الرحمة ليست فضيلة أخلاقية فقط، بل هي الأساس الذي تقوم عليه الحياة، وتتماسك به المجتمعات، ويصبح فيه الإنسان إنساناً.
علّمتني الحياة: إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان ما، فانظر كيف يعامل من لا يحتاج إليه، ومن لا يخاف منهم، ومن لا ينتظر منهم شيئاً.
الرحمة هي التي تكشف لك مدى إنسانية الإنسان وتحضر المجتمعات.. كيف ينظر الإنسان إلى الفقير، وكيف يتعامل مع الصغير أو المسن الكبير، وكيف يتعاطف مع المريض والضعيف. الرحمة هي الرابطة التي توحد المجتمع وتقوّيه وتُعليه.
نشر الرحمة في المجتمع واجب أخلاقي وديني ووطني. ننشر الرحمة من خلال حملات الخير في مجتمعاتنا.. من خلال النظر بعين الرحمة للعاملين في بيوتنا.. من خلال نشر قصص الخير في مدارسنا.. من خلال تشجيع العطاء في أجيالنا.. من خلال مؤسسات النفع العام في بلادنا. الرحمة هي التي تحفظ للمجتمع روحه وإنسانيته واستقراره.
ولعل أكثر الناس وأقربهم إلى هذه المهمة العظيمة هم صناع الخير ورواد العمل الإنساني في مجتمعاتنا. هم الأقرب إلى المحتاجين. هم الأكثر رحمة بالضعفاء والمعوزين. ليست المهمة فقط تطوير مؤسساتهم، واستدامة أعمالهم، وتعظيم أثرهم، بل الأهم من ذلك كله نشر الرحمة في مجتمعاتنا.
أعظم ما نفعله كرواد للعمل الإنساني أن نجعل الرحمة جزءاً من حياة أطفالنا وأسرنا ومدارسنا، وجزءاً من رسالة بلادنا وثقافة وطننا، وجزءاً من قيمنا وتحضرنا وإنسانيتنا.
وفقكم الله في خدمة البلاد، وفي نشر الرحمة في قلوب العباد.
أخوكم..
محمد بن راشد آل مكتوم
سموه:
* أعظم ما نفعله كرواد للعمل الإنساني أن نجعل الرحمة جزءاً من حياة أطفالنا وأسرنا ومدارسنا
* الحياة تقوم على الرحمة.. ونشرها في المجتمع واجب أخلاقي وديني ووطني
* الرحمة تحفظ للمجتمع روحه وإنسانيته واستقراره.. والحضارات تقاس بمقدار الرحمة في قلوب أبنائها
* إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان ما فانظر كيف يعامل من لا يحتاج إليهم ومن لا يخاف منهم
* الرحمة تقلل الكراهية والغضب والانتقام وتجعل المجتمع أسرة كبيرة